|
نبتت على صوت والدها تاليًا للقرآن في
السحر، فشربت فطرتها
نقاءً
ربانيًّا وسموًّا روحيًّا..
إنَّها "نادرة شنن" بنت حلب، التي تعرفها زنابق الشام كما
تعرفها مآذنه، ومَن في سوريا لا
يعرف
الحاجة "نادرة شنن"..؟
كيف أثرت نشأتك منذ الطفولة في تكوينك
كداعية؟
علاقتي
بالدعوة
تبدأ منذ الصغر .. أصحو على صوت والدي وهو يقرأ القرآن قبل
الفجر.. وكان صوت أبي جميلاً،
فكنت أحب أن أقرأ وأحفظ ما
يحفظه.
وككل
الفتيات في أواخر النصف الأول من
القرن
العشرين فُتنْت بدعوات تحرير
المرأة التي كانت منتشرة آنذاك، خاصةً عندما
دخلت
الجامعة والتحقت بكلية الآداب
ببعثة داخلية من الدولة لتخريج مدرسات، وخلال
فترة الدراسة نضجت شخصيتي فطريًّا وسياسيًّا ودينيًّا، ولا
أعني بالنضج
الديني
الصلاة والفرائض فقط بل نضْج العقلية التي تفكر وتحلل
بمرجعية دينية.
وبعد
تخرجي من كلية
الآداب
التحقت بكلية الشريعة الإسلامية
وكنتُ الفتاةَ الوحيدة ، وواجهت بذلك اعتراضات كثيرة، وكنت
أولَ
فتاة في العالم الإسلامي تتخرج في كلية الشريعة عام 1958م،
وعندما قررت أن
أرتدي
الحجاب وأكون رمزًا للإسلام قررت أن أكون أنيقةً جدًا؛ حتى
إنه في أول يوم
ارتديته
فيه أرسل إليَّ أستاذي مَن يخبرني أنه لا يريدني أن أدخل
بيتي
في
هذا اليوم، ويقصد بذلك أن يراني أكبر عدد من الناس حتى
أحبِّبهم بمظهري الأنيق
في
الحجاب.
وكيف
مارستِ دعوتَك بعد انتهاء مرحلة
الدراسة؟
بعدها
عملت
كمدرِّسة
لغة عربية في المدارس الحكومية لمدة ثلاث سنوات ولم تكن
هناك طالبة ولا مدرِّسة ترتدي الحجاب، وكُنَّ
يستحيين الذهاب إلى
المسجد للصلاة، وبفضل الله خلال سنوات عملي عمِلت على نشر
الحجاب
بصورة كبيرة بينهن، وكذلك كنتُ
أحثُّهم على الصلاة في المسجد.
تزوجتُ
من مصري.. ولم يكن لي أي شروط سوى أن يكون رجلاً صالحًا،
وألا يمنعني من ممارسة الدعوة.. أما هو ففي حلٍّ من أمره
بعد ذلك، سواء أراد أن يُمارس
الدعوة
أو لا، فقبِل كل شروطي، وكان
صادقًا
ووفيًّا في تنفيذها.
عدتُ
إلى
سوريا،
وعاد زوجي إلى مصر لينهي أعماله، ولكن حدث الانفصال بين مصر
وسوريا، وبقينا
منفصلين
لمدة تسع سنوات؛ بسبب الظروف السياسية بين البلدين على عكس ما
كنت أنوي من أن ينتقل زوجي للعيش معي بسوريا، وبعد تسع
سنوات من الفراق، عدتُ أنا
لمصر
لأنضم لزوجي، وأعمل مدرسة لمدة 12 عامًا بالمدرسة
الألمانية، وبفضل الله فقد رزقني الله بعقد لأدرس بكلية
الدعوة وأصول الدين بجامعة أم القرى بالسعودية وأذكر في هذا
الإطار أن زوجي قد ساعدني في الكثير من أمور الحياة بنظامه
ودقته التي قاد بهما سفينة الأسرة حتى عوَّد الأبناء عليها
فكل فرد مسئول عن ترتيب غرفته وتنظيف ملابسه والوعاء الذي
يأكل فيه وتنظيف الشقة والأواني وكان يسبقهم بنفسه لذلك
فخفف عليَّ الكثير مما ساعدنا على تنظيم العطاء بين الدعوة
والبيت، كذلك جاء عليَّ وقت كان ابني الكبير يدرس في جامعة
الملك عبد العزيز بجدة وزوجي يدرس في مدارس الفكر بجدة
أيضًا وابنتي في كلية الصيدلة بمصر وأنا أدرس في جامعة أم
القرى بمكة فكنت أوقظهم بالهاتف يوميًا في أذان الفجر
ويتذكروني مع كلمة الله أكبر وهذه المرحلة علمتني أن الله
يبارك للدعاة
في
أبنائهم فقد تركت ابنتي بمصر وهي تضع إيشاربًا على رأسها
واليوم هي ترتدي حجابًا
خيرًا
من حجابي، ومن هنا نعلم أن أبناءنا غراس عمرنا إن لم نستطع أن
نرعاهم يرعاهم
الله
سبحانه.
لكل إنسان قدوة لا سيما في طريق الدعوة، فمن ذا الذي يمكن أن يشغل هذا
المكان في حياتك؟
كقدوة معاصرة بالطبع كانت الحاجة زينب الغزالي، فقد كنت
أراها أمًا لي ولا أعتقد أن هناك من قدمت للدعوة ما قدمته
الحاجة زينب الغزالي.
ما
نصائحك لكل زوجين؟
أولاً-
اختيار
الزوج أو الزوجة على
دين وخلق وظروف وسلوكيات
تربوية
متكافئة ومتناسبة.
ثانيًا-
إذا
اكتشفت
عيوب وخلافات جوهرية في فترة الخطبة لا تتردد في فسخها،
وإذا كان في
العقد
يتمهَّلا قليلاً، ويحاولا الإصلاح، فإن لم تنتَهِ هذه
الخلافات والطباع
والعيوب
على الصورة المطلوبة يسارعان بفسخ العقد.
ثالثًا-
تربية
الفتيات
منذ بلوغهن على مواجهة الحياة
الزوجية الحقيقية من تعامل مع الزوج ومسئولية
الأبناء
والبيت، ومالها وما عليها في
ذلك.
رابعًا:
أن
تتفهَّم
الزوجة ظروفَها وأولوياتِها، فمثلاً الزوجة العاملة في
المجال الدعوي أو
غيره
إذا خُيِّرت بين السُّفرة والغسالة الأوتوماتيك فعليها
باختيار الثانية؛ لأنها
توفِّر
الوقت أكثر.
وليتذكرا أن الزواج
يعني
باختصار
اجتماع عنصرين متفاوتين في
النشأة والتربية والقدرات والإمكانات يحتاجان
للتأقلم
بينهما؛ بحيث يكون هناك دمج
للخبرات حتى يلتقوا في منطقة متوسطة مشتركة
وتخصُّهما
معًا في سبيل إقامة هذا الصرح
الإسلامي الذي يباركه الله من فوق سبع
سماوات،
وعلى كل منهما الحرص على التوازن
الذي يدفع طغيان أحد
الطرفين
على الآخر.
أما
القوامة
فتكون بتوفر شروط معينة فيه .. كالإنفاق،
واحتمال واستيعاب الطرف الآخر، وأريد أن تفهم الزوجات أن
الحياة الزوجية معاملة وود ورحمة وإحسان وعطاء وليست
معاملة حقوق وواجبات، وبالرغم من ذلك فعلى الطرفين أن
يفهما أن العطاء ليس حقًا مكتسبًا ولكنه فضل من كل منهما
على الآخر ومن ثم يكون هناك التقدير والتماس الأعذار.
www.lahaonline.net |