|
فاطمة مساعد عبد الله
التمار،
فتاة ما تزال في مقتبل العمر،
تلقي دروسًا
في
مسجد العثمان، ويقبل عليها عدد كبير من الفتيات، وهي خريجة
قانون (كلية الحقوق جامعة الكويت)، بتقدير جيد جدًّا،
وعمرها 25
سنة، وتعمل باحثة تأمينية، وتهوى القراءة، وإقامة المشاريع
الجماهيرية وتنظيم
المؤتمرات.
 |
|
فاطمة مساعد |
س: منذ متى وأنت تمارسين الدعوة؟
منذ أن ترعرعت
ونشأت وأنا في مجال الدعوة إلى الله عز وجل،
فلقد كانت تربية والدتي لي ووالدي
-رحمه
الله تعالى-
مثالية في غرس المعاني الربانية والإيمانية تعبدًا
وتعاملاً،
فلقد حرصا
-جزاهما
الله عني كل خير-
على توفير البيئة النقية لنشأتي،
من اختيار المدارس التي درست
بها ابتداء،
وانتهاء بانتقاء الصحبة الصالحة،
إلى أن تعلمت كيف أنتقي وأختار بنفسي،
وبتُّ
أشق طريقي في الحياة مستأنسة بنور القرآن وهدي المصطفى
صلى الله عليه وسلم
وتوجيهاته النيرة.
ولكي أطبق تلك المعاني على أرض الواقع كان لابد أن أنطلق
في ركب
الدعوة المباركة لتحقيق ما جعلته هدفا أساسيا لي في حياتي
الدنيوية،
وهو أن أعيش من
أجل عقيدتي وديني.
س: كيف استطعت التوفيق بين عملك والدعوة؟
إن العملية هي عملية تنظيم وقت وترتيب
أولويات،
وعدم طغيان
أمر على آخر
.
س: كيف استطعت جذب هذا العدد الكبير
من الفتيات في دروسك؟
هذا محض فضل من الله عز وجل لا دخل لي به،
ولكن قد تكون
هناك بعض الأسباب التي أدت لذلك، ومنها:
*
كوني مقاربة لهن في السن إلى حد كبير،
فطرحي
يكون قريبًا من أفكارهن وهمومهن.
*
الأسلوب الذي أنتهجه،
حيث لا أستخدم أسلوب الترهيب كثيرًا،
وأسلك سبيل
الترغيب،
ولكن لا يعني ذلك أنني لا أعرج على الترهيب،
ولكن إن استخدمته أتبعه
بالترغيب لكي لا تنفر القلوب.
*
نوع المادة التي تطرح وتفرُّدها،
كون هذه الحلقة هي
الوحيدة للفتيات التي تطرق هذا العلم.
*
الأسلوب الذي أنتهجه أسلوب تلقائي لا أتقيد فيه بالجدية
والجمود الذي
يستخدم في أغلب الدروس، ولكن أستخدم أسلوب الملاطفة
والتشجيع والفكاهة،
لكي أكسر الجمود
الذي قد يتسلل.
س: ما تأثير القرآن على حياتك؟
أستطيع أن أختصر لك الجواب بأن
القرآن غير حياتي تمامًا، حيث رسم لي مسلكًا
أنار لي ظلمات الطريق،
وأصبحتُ
أحس
كأن
القرآن بشر يحدثني
وأحدثه.
س: ما الذي ساهم
أيضًا
في تكوين شخصيتك؟
حرصتْ
والدتي
-بارك
الرحمن خطاها
أينما حلت وارتحلت-
على جعلي ليس فقط أتعود على القراءة بل أعشقها عشقًا،
ولازلت أذكر
منذ أن كنت طالبة في الصف الثالث الابتدائي،
كانت تقول لها مُدرِّستي:
"إن
معلومات ابنتك
أكثر من معلوماتي"،
ولا أنسى ذلك الموقف الذي رُسم
في عمق ذاكرتي،
حينما اصطحبتني والدتي
إلى المكتبة لشراء بعض الأغراض الواجبة في التربية
القرائية،
وكنت ألح عليها وأبكي
لأنني أرغب بشراء الألوان،
وكانت ترفض،
ولم تشتر لي إلا دفترًا
وبعض الرسومات الملصقة
لكي أستخدم هذا الدفتر في تلخيص ما أقرؤه من كتب وجرائد
يومية،
وكانت تصححه لي
وترشدني وتوجهني،
وكانت تعلمنا طريقة شراء الكتب وكيف ننتقيها،
وكانت تحرص على شراء
الكتب،
وليست تلك المملوءة بالصور،
بل كانت ذوات الخط الصغير والمحشوة بالكلمات،
وكنت
أقرأ وأضع الخط تحت الكلمة التي لا أعرفها،
وكانت توضح لي معناها،
وهكذا نشأنا وركن
المكتبة عندنا شيء أساسي في البيت.
س: ما نصيحتك
للفتيات
تحت العشرين؟
أولاً:
أنصحهن
أن يجعلن القرآن نبراسًا
يضيء
لهن دروب الحياة،
وأن يتعهدنه
بعباداته الخمس،
من حفظ وتلاوة وتفسير وتدبر ومراجعة،
وأن يستقِين
منه مناهل الأنوار،
وأن يجعلن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم منهجًا
لهن في هذه الحياة.
ثانيًا:
التزام الصحبة الصالحة التي تعيش على الحق،
وليجعلن شعارهن
في الحياة
)واصْبِرْ
نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ
والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْنَاكَ
عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ولا تُطِعْ
مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا واتَّبَعَ
هَوَاهُ وكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا(
[سورة الكهف، الآية
28].
ثالثًا:
أن ينمِّين
الحصيلة
الفكرية والثقافية والمعرفية بالقراءة.
رابعًا:
أن يجعلن
لهن هدفًا
في الحياة يفنين حياتهن من أجله.
www.osrty.com |