|
هل لك –أختاه- أن تقتدي بخديجة في وقار سنها وجلال أمومتها التي
كانت تسعد بخلوات الرسول
r
التي تبعده عنها أحيانًا، بل حاولت ما وسعها الجهد أن تحوطه بالرعاية والهدوء ما
أقام في البيت، فإذا انطلق إلى غار حراء ظلت عيناها عليه من بعيد، وما أن نزل عليه
الوحي وهو في غار حراء حتى انطلق
r
إلى خديجة خائفًا مرتعد الأوصال، حتى إذا بلغ حجرتها أحس أنه وصل إلى مأمنه، فحدثها
في صوت مرتجف عن مخاوفه، فضمته إلى صدرها وهتفت في ثقة ويقين: "والله لن يخزيك الله
أبدًا، وإني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة".
فليكن صوتك –أختاه- كصوت خديجة العذب الحنون، ينساب مع ضوء الفجر
إلى فؤاد زوجك فيهدئ قلبه، ويثبت لسانه، ويملؤه ثقة وأمنًا واطمئنانًا.
وأمك خديجةلم تتردد في الخروج مع زوجها لحظة، وتخلت عن دارها
الحبيبة وقامت تتبع رجلها ونبيها في شعب أبى طالب، وهي صابرة مع رسول الله
r
ومن معه على عنت الحصار المنهك وجبروت الوثنية العمياء. أتدرين كم كانت سنها يومئذ؟
كانت خمسة وخمسين عامًا.
وإني على يقين أنك لو أصبحت كخديجة، لصدع زوجك بالحق، ولملأ الدنيا
كلها عملاً ونشاطًا، وردد مقالة الرسول الحبيب
r
:"لقد انتهى عهد النوم يا خديجة"، وردد مع الشاعر:
شجعيني على الجهاد وذريني أنطق الصخر أرتقي للسماء
فهل أنت – أختاه - مستعدة لمثل هذه التضحيات لنيل الأجر والثواب؟
وهل أنت مستعدة لغياب زوجك عنك وفراقه في سبيل نصرة الإسلام، أم أنك ستجزعين ولا
تثبتين؟.
كوني كخديجة جهادًا وبذلاً وعطاء، وقدمي مثلها الوقت والمال
والتضحيات، فالإسلام في حاجة إلى جهدك وجهادك، وكوني كخديجة واثقة في نصر الله، وأن
المستقبل لهذا الدين:
)إن
تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ(
[سورة محمد، الآية 7].
هذه هي حقيقة خديجة –أختاه- فهل أنت كذلك، أم أنك مشغولة بتوافه
الأمور؟.
أفيقي وانتبهي لمهمتك -أختنا الكريمة- واعلمي أنه وراء كل عظيم
امرأة كخديجة، فإن كنت كذلك فبها ونعمت، وإياك ثم إياك أن يؤتَى الإسلام من قِبَلك.
قد رشحوك لأمر لو فطنتِ له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل |