الحياة الزوجية

E

ائتلاف المنظمات الاسلامية يشارك في الاجتمـاع الواحد والخمسين للجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة بنيويورك ويلقي بيانه في الأيام الثلاثة القادمة - بيان من هيئة علماء الجمعية الشرعية عما ورد بتقرير الخبراء في الأمم المتحدةائتلاف المنظمات الإسلامية يعقد مؤتمرا صحفيا حول مشاركته في الاجتماع الواحد والخمسين للجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة

من نحن

الصفحة الرئيسية

مؤتمرات

ميثاق الطفل

ميثاق الأسرة

الرؤى النقدية

أبحاث

الائتلاف

أنشطة اللجنة

بيانات اللجنة

دورات تدريبية

العفاف

إصداراتنا

مصطلحات

اللجنة في الإعلام

اللجنة في عام

ألبوم اللجنة

اتصل بنا

 

الحياة الزوجية

 منازل النور

  إن من سُنَن الله I في الكون أن لا شيء فيه يستطيع أن يؤدي مهمته وحده، بل خَلَقَه الله محتاجًا للاتصال بغيره مِن نوعه، ليَكْمُلَ به ويُكَمِّلَه، قال U: }وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ{[1]، وإذا كان الفرد هو اللبِنة الأساسية للأُمَّة، فإنَّ البيت المسلم -الأسرة الصالحة- هو الخلية الأولى للمجتمع الصالح، وهذه الخلية لا تتكون إلا من زواج.

هذا وقد أودع الله I في كل مِنَ الرجل والمرأة حاجة كل منهما للآخر، فلا يَسْتَقِرَّا حتى يَسْكُنَا إلى بعضهما البعض، قال I: }وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ{[2].

الأنبياء يُقيمون البيت المسلم:

قَبِلَ موسى u عرض والد الفتاتين[3] بالزواج مِن إحداهما، وفي هذه المبادرة إشارة لأهمية الإسراع في إقامة البيت، وكذلك فعل رسول الله r، فقد سارع إلى البناء بزوجه أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- في السنة الأولى مِن الهجرة، ثم بادر في السنة الثانية بتزويج ابنته فاطمة -رضي الله عنها- مِن علي بن  أبي طالب t، فعَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ قَالَتَا: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ r أَنْ نُجَهِّزَ فَاطِمَةَ حَتَّى نُدْخِلَهَا عَلَى عَلِيٍّ، فَعَمَدْنَا إِلَى الْبَيْتِ فَفَرَشْنَاهُ تُرَابًا لَيِّنًا مِنْ أَعْرَاضِ الْبَطْحَاءِ[5]، ثُمَّ حَشَوْنَا مِرْفَقَتَيْنِ[6] لِيفًا، فَنَفَشْنَاهُ بِأَيْدِينَا، ثُمَّ أَطْعَمْنَا تَمْرًا وَزَبِيبًا، وَسَقَيْنَا مَاءً عَذْبًا، وَعَمَدْنَا إِلَى عُودٍ فَعَرَضْنَاهُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ لِيُلْقَى عَلَيْهِ الثَّوْبُ وَيُعَلَّقَ عَلَيْهِ السِّقَاءُ[7]، فَمَا رَأَيْنَا عُرْسًا أَحْسَنَ مِنْ عُرْسِ فَاطِمَةَ. [رواه ابن ماجة، الحديث 1901].

حُسْن اختيار الزوج:

الواجب على الفرد المسلم أن يقيم الأسرة المسلمة القدوة التي تتمثل الإسلام في كل صغيرة وكبيرة؛ فتتحرى الحلال، وتتجنب الحرام وما فيه شبهة، فعلى المسلم حين تتهيأ له أسباب النكاح أن يُحسِن اختيار شريكة حياته، وأن يلتزم بتوجيه الرسول r في ذلك، فقد قَال النَّبِيُّ r: ((تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ[8])) [رواه البخاري، الحديث 4700].

وكذلك الواجب على أهل العَروس[9] أن يلتزموا توجيه الرسول r في حديثه، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ t قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ r: ((إذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ)) [رواه الترمذي، الحديث 1004].

منازل النور:

والبيوت المسلمة هي منازل للنور؛ لأنها منازل يُذكَر فيها اسم الله I، وسأل قوم عمر t عن صلاة الرجل في بيته، فقَالَ t: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ r فَقَالَ: ((أَمَّا صَلاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ فَنُورٌ، فَنَوِّرُوا بُيُوتَكُمْ)) [رواه ابن ماجة، من الحديث 1365]. وروى ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ: ((اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلاتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا)). [رواه البخاري، الحديث 414].

والبيوت المسلمة هي منازل للنور، إذ تنطلق منها أجيال جديدة تواصل حمل نور الوحي لهداية البشر، قال U: }وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ{[11].

فالبيت المسلم  يُنَشِّئُ الذرية تنشئة إسلامية صالحة قوية، تواصل المسيرة على الطريق، وترث الأمانة من الآباء لتُوَرِّثها إلى الأجيال التالية بنفس الأصالة والقوة، ذرية تربَّت على اتباع هَدْي الرسول r، في أعمال اليوم والليلة، في مواعيد النوم والاستيقاظ، وفي معاملة الخدم والعلاقة مع الجار، وفي حدود العلاقة مع المحارم وغيرهم من الأقرباء، ذرية تربَّت على بر الآباء والأمهات.

في هذا المناخ الإسلامي النظيف تنشأ الذرية الصالحة، فتكون بحق قرة أعين للوالدين، وذخرًا للأمة الإسلامية.

إقامة البيت المسلم واجبة:

قال عَبْدُ اللهِ بن عُمَرَ -رضي الله عنهما-: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ r يَقُولُ: ((كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالْخَادِمُ رَاعٍ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)) قَال ابن عمر: وَحَسِبْتُ أَنْ قَدْ قَالَ: ((وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي مَالِ أَبِيهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ))  [رواه البخاري، الحديث 844].

ورعاية الأهل والبيت تقتضي الأخذ بأسباب الوقاية مِنَ النار، قالU: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدَادٌ لا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ{[13]، وسبيل ذلك أن يهتم كل مِنَّا بتكوين بيت مسلم، وبأن يحمل أهله على احترام فكرته، والمحافظة على آداب الإسلام في كل مظاهر حياته المنـزلية، وذلك بعد حسن اختيار الزوجة، وتوقيفها على حقها وواجبها، وحسن تربية الأولاد والخدم وتنشئتهم على مبادئ الإسلام.

خطوة عملية:

هذه هي البيوت الإسلامية، وهذه هي منازل النور، المنازل التي ينـزل النور عليها، والبيوت التي يسكن نور الوحي فيها ويَشُعُّ منها، والإسهام العملي في تحقيق ذلك قد يكون بتدقيق الرجل وتدقيق المرأة عند اختيار الزوج، فيُختار على أساس حُسْن الالتزام بالإسلام، وقد يكون بتشجيع المقبلين على الزواج مِن معارفنا على التقيد بهذا الميزان، وقد يكون بنشر المعاني التي عايشناها توًّا بين الأصدقاء والزملاء أو الأقارب والجيران.

فأي هذه المساعي العملية سنفعل طلبًا للثواب؟

[1]- الآية 49 من سورة الذاريات.

[2]- الآية 21 من سورة الروم.

[3]- قيل: إنه نبي الله شعيب، وقيل: هو يثرون ابن أخيه، وقيل: رجل صالح.

[5]- البطحاء: الأرض الخالية من العمران.

[6]- مرفقتين: وسادتين.

[7]- السقاء: الوعاء الذي يوضع فيه الشراب.

[8]- تربت يداك: التصقت بالتراب، كناية عن الفقر، والمقصود: افعل ذلك وإلا افتقرت.

[9]- العَروس: نعت للرجل أو المرأَة، وهو اسم لهما عند دخول أَحدهما بالآخر، يقال: رجل عَرُوس، والجمع: أَعْراس وعُرُس، وامرأَة عَرُوس، والجمع: عَرائِس. [لسان العرب لابن منظور، باختصار].

[11]- الآية 52 من سورة الشورى.

[13]- الآية 6 من سورة التحريم.

اقرأ أيضا:

أرشيف الحياة الزوجية

الأسرة في الإعلام

الحياة الزوجية

الأسرة الممتدة

الشباب

الطفل

صحتك

بيتك

شخصيات

فتاوى الأسرة

جديد الموقع

  • مؤتمرات

  • إئتلاف المنظمات الاسلامية يعقد مؤتمرا صحفيا حول مشاركته في الاجتماع الواحد والخمسين للجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة المزيد
  • مؤتمرات

  • مشاركة ائتلاف المنظمات الإسلامية الاجتمـاع الواحد والخمسين للجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة بنيويورك 26 فبراير – 9 مارس 2007 المزيد
  • مقالات

  • الأمم المتحدة وصناعة العنوسة المزيد

     
     

      عـودة

     

    اتصل بنا | من نحن | الرئيسية

     

    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل

    للسؤال أو الاستفسار برجاء إرسال رسالة إلى info@iicwc.net أو iicwc@iicwc.org