|
مرض الإيدز الإعلام مرض يصيب المشاهد والمستخدم لوسائل الإعلام بكثافة ودون
وعي بفقدان المناعة المكتسبة من القيم الأخلاقية النبيلة والقيم الدينية
الحميدة والقيم الثقافية والاجتماعية الراسخة التي تحافظ على كيان المجتمع
وتمنعه من السقوط وتدفعه إلى كل جميل وقيم.
وإذا كان الشهر الكريم شهر رمضان هو شهر القرآن، فقد أصبح على شاشات
التليفزيون بشكل خاص بالمقارنة بوسائل الإعلام الأخرى، شهر التمثيليات التي
يتصارع فيها الشر مع الشر الآخر لكي يكسب أحد الشَّرين وينتمي المشاهد
بالأخير إلى أحدهما قصرا، كما تمتلئ القنوات الفضائية ببرامج هادفة وبكل
إخلاص إلى الكذب والتجسس والعري وضعف الحياء فقديما قيل "إذا لم تستحي ففعل
ما شئت" فنجد الراقصة تتباهى برقصها والعارية تتباهي بعريها وتصبح الرذائل
الوسيلة الوحيدة للتنفيس عن الناس وعن همومها والوسيلة الوحيدة للترويح عن
النفس والضحك.
وبعدما يأخذ المشاهد قسطا وافرا من هذه البرامج والتمثيليات تظهر عليه
أعراض مرض الايدز الإعلامي، وتتمثل هذه الأعراض في الإحساس الشديد بالكسل
والملل وضعف التركيز، وقلة الانتباه، وعدم القدرة على تذوق حلاوة الإيمان
أو حلاوة سماع القرآن، وانعدام تقبل النصيحة المباشرة وغير المباشرة
والإحساس بالاغتراب الاجتماعي، وضعف قيمة طاعة الوالدين وطاعة الزوج.
وزيادة الرغبة في السهر ليلا وضعف القدرة على الاستيقاظ مبكرا، وتكدر
المزاج، وضعف القدرة على العمل العضلي والعقلي، وضعف القدرة على الابتكار،
وعدم الإتقان في العمل، وتقمص الأدوار الاجتماعية الفاشلة والسيئة، وضعف
الحوار الأسري وتفكك العلاقة بين الزوجين، وزهد الأزواج في زوجاتهم، وزيادة
الرغبة في الطلاق، وانعدام الهدوء المنزلي، والسمنة المفرطة، وعدم التوازن
النفسي، ضياع الفرصة في الاستمتاع بصلاة التراويح ومجالسة الصاحلين، وصلة
الرحم، وإشاعة الود العائلي وهذا قليل من كثير.
فإذا وجدت مريضا بالايدز الإعلامي فلا تخالطه ولا تشاركه الاستخدام
والمشاهدة حتى ولو بالكلام ولا تجلس معه ليروي لك ما شاهده إلا بعد أن تأخذ
احتياطك الشديد وتكون مستعد للمواجهة والمساعدة له في العلاج ولو مرحليا
إلى أن يجعل الله مخرجا.
وعليك أن تحذر أماكن انتشار المرض ومنها أماكن اللهو والمقاهي والنوادي
والفنادق التي تقييم الاحتفالات اليومية للراقصات والمطربين والمطربات، وأن
تحذر التنقل بين المحطات الفضائية للاختيار خوفا من أن تتبع النظرة الأولى
النظرة الثانية وتكون عليك وساعتها لا تقوى على غض البصر ولا حفظ الفرج في
الدنيا. ولا على وقف مشاهدة اليدين والعينين والقلب يوم القيامة يوم لا
ينفع مال ولا بنون إلى من أتى الله بقلب سليم. |