أبرز التعديلات التي طرأت على قوانين الأحوال الشخصية المصرية المعنية بالمرأة خلال العقود الثلاثة الأخيرة 1979-2009م

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    أبحاث

     

    أبرز التعديلات التي طرأت على قوانين الأحوال الشخصية المصرية المعنية بالمرأة خلال العقود الثلاثة الأخيرة 1979-2009م

     

     أستاذة/ سيدة محمود

    مسئول قسم الأبحاث - باللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل

    مقدمة:

    الفصل الأول : إطلالة على أبرز القوانين

    الفصل الثانى : المطالبات النسائية الحالية

    الخاتمة

    التوصيات

    مقدمة:

    إن الظروف التشريعية والسياسية التي تمر بها مجتمعاتنا في الوقت الراهن جعلت الساحة القانونية تشهد سيلاً غير عادي من تغيير التشريعات، بل وتلاحق التعديلات على التشريع الواحد بالأخص في مجال قوانين الأحوال الشخصية، وهي القوانين التي تتعلق بالأسرة والمرأة والطفل، وذلك بصورة تجعل الحليم حيران؛ فما يكاد يصدر تشريع حتى يلحقه تعديل، ثم ثانٍ وثالث بما يجعلنا نترحم على فترات تاريخية كان إعداد القوانين فيها يشهد درجة من الإتقان وتلبية حاجات المجتمع تجعله يبقى لعشرات السنين دونما أي حاجة إلى تعديل؛ وذلك لثبات المرجعية التي يستمد منها هذا التشريع، والسبب في ذلك الاضطراب التشريعي يوضحه أحد رجال القانون بقوله:

    " ولا شك أن منظومة قوانين الأحوال الشخصية في مصر حاليًا هي النموذج الأوضح لتتابع التدخلات الكثيرة..فمنذ عام 1979-2006م أي27 سنة على التوالي وهي تتعرض لتعديلات إنفعالية توترية في أغلب الأحيان لدرجة بلغت إصدار قانون ثم تعديله خلال شهور قليلة، وقد تمالأ على استهداف قوانين الأحوال الشخصية بهذا الحال عوامل عدة منها -هوجة- ما أُطلق عليه تعبير العولمة والتسلط به على القوانين الداخلية، ومنها الطابور الخامس بالداخل الحليف لها، ومنها التبعية الثقافية للخارج، وليست المؤتمرات الدولية الكبرى التي أقامتها الأمم المتحدة لهذا الشأن في القاهرة وبكين وعمان والمغرب ببريئة من هذا الخوض في هذا السبيل والتسلط عليه. وقد كان يغني عن هذا كله، ويحقق الآمال الصالحة للمرأة والرجل والأسرة والأبناء -على السواء- في كفالة حقوق كل منهم، إنفاذ شريعة الله بحيدة دون هذا التلفيق".[1]

    وقد رأينا تسليط الضوء على تلك التعديلات -على كثرتها وتعدد مجالاتها وتناقضاتها- مع استعراض ما كان قبل التعديل، والجديد الذي طرأ ومتى؟ ثم استعراض المطالبات الحالية المقدمة من المنظمات النسوية المصرية؛ للتعرف على المزيد مما في جعبتها؛ كي نهيئ السبيل لاستشراف الصورة المستقبلية لنستوضح ما إذا كانت تشكل خطورة على الأسرة والمجتمع، وهل تحتوي على مخالفات للأحكام الشرعية..حتى نقف منها موقف المسلم الحريص على مصلحة أمته والغيور على دينه وأخلاقيات مجتمعه.

    الفصل الأول : إطلالة على أبرز القوانين

    أولاً- مصطلح (الأحوال الشخصية):

    لم يحدث أي تقنين لمسائل الأسرة في البلدان الإسلامية إلا في أواخر القرن التاسع الميلادي، حينما وضعت تركيا قانونًا مدنيًّا أطلقت عليه اسم "مجلة الأحكام العدلية". وجاء هذا التقنين التركي طبقًا لمذهب أبي حنيفة وأخذت به بعض البلدان الإسلامية كسوريا ولبنان والعراق والأردن.

    ثم وضعت مصر عام 1883م قانونًا مدنيًّا يكاد يكون مطابقًا للقانون الفرنسي الصادر سنة 1804م، وبعد أن كان تطبيق الشريعة الإسلامية شاملاً كل أوجه الحياة، بدأت السلطات الحاكمة تحصره في نطاق الأحوال الشخصية وذلك في عام 1915م، حينما كلفت لجنة من كبار العلماء على المذاهب الأربعة وضع قانون مسطور للأسرة وجاءت الحرب العالمية الأولى فتوقف المشروع.

    ويُرجِع البعض سبب ظهور هذا المصطلح الدخيل على الفقه الإسلامي أنه "قبل استيراد القوانين الوضعية -الباطلة شرعًا- لم يكن لهذا التعبير وجود على الإطلاق، فكان اختراع هذا المصطلح؛ لكي تكون المسائل التى تتصل بأحوال الإنسان الخاصة خاضعة لحكم القواعد الدينية، بعيدة عن نطاق القوانين الوضعية المستوردة التى تتنافى أساسًا مع القاعدة الدينية".

    يقول سيد قطب في كتابه (نحو مجتمع إسلامي) :"تسمية قوانين الأحوال الشخصية ليست تسمية سليمة"، وكذلك يقول الشيخ محمد الغزالي في كتابه (كفاح دين) :"لا وجود لتلك التسمية في ميدان الفقه الإسلامي فشرائع الأسرة ليست أحوالاً شخصية تخص أصحابها وحدهم، حتى يبقوها إذا شاءوا أو يغيروها إذا شاءوا، ولا وجود لكلمة "قوانين الأحوال الشخصية" في كتبنا الفقهية كلها" ويبدو أن هذا المصطلح مترجم عن اللغة الفرنسية، فالإسلام لا يعرف التجزئة كما عرفتها العقلية والثقافة الغربية، فالأسرة ليست شأنًا شخصيًّا أو أحوالاً شخصية ولكنها شأن مجتمعي شرع الله لها ما يصلحها؛ لأنها أساس المجتمع فبها يبدأ، وعبرها يتمدد، وبها يحفظ عقيدته وهويته.

    وقد عرفت محكمة النقض هذا المصطلح في الطعن رقم 40 لسنة3 قضائية بجلسة 21/6/1934م حيث بينت أن المقصود بالأحوال الشخصية: "هي مجموع ما يتميز به الإنسان عن غيره من الصفات الطبيعية أو العائلية التي رتب القانون عليها أثرًا قانونيًّا في حياته الاجتماعية، ككونه إنسانًا ذكرًا أو أنثى، وكونه زوجًا أو أرملاً أو مطلقًا، أو أبًا أو ابنًا شرعيًّا، أو كونه تام الأهلية أو ناقصها لصغر السن أو عتهه أو جنونه، وكونه مطلق الأهلية أو مقيدها بسبب من أسبابها القانونية".

    ثانيًا-مضمون أبرز التعديلات التي طرأت على قوانين الأحوال الشخصية:

    1-الرجوع إلى (قانون المرافعات المدنية والتجارية) فيما لم يرد فيه نص بعد أن كان الرجوع إلى المذهب الحنفي:

    "قبل صدور قانون محكمة الأسرة رقم (10) لسنة 2004م، كان يتعين التفرقة في شأن تطبيق نصوص قانون الإثبات بين القواعد الإجرائية والقواعد الموضوعية، فيقتصر تطبيق نصوص قانون الإثبات على القواعد الإجرائية فقط لمنازعات الأحوال الشخصية، مثل وجوب حضور كاتب بجلسة سماع الشهود، وإصدار حكم تمهيدي بإحالة الدعاوى إلى التحقيق..إلخ. (والقواعد الموضوعية للإثبات) كنصاب الشهادة تطبق بشأنها أحكام القول الراجح في المذهب الحنفي دون غيرها فيما يتعلق بمنازعات المسلمين. أما غير المسلمين فتطبق نصوص قانون الإثبات رقم (25) لسنة 1968م المعدل الموضوعية منها والإجرائية اتحدوا ملّة أو اختلفوا. إلا أنه بصدورالقانون رقم (10) لسنة 2004م، أصبحت نصوص قانون الإثبات الموضوعية منها والإجرائية واجبة التطبيق سواء على منازعات المسلمين أو غير المسلمين" .

    فجاءت المادة(16): ترفع الدعوى في مسائل الولاية على النفس بالطريق المعتاد لرفع الدعوى المنصوص عليه في قانون المرافعات المدنية والتجارية.

    2-حساب المدد والمواعيد بالتقويم الميلادي:

    ورد على موقع (بوابة الحكومة المصرية) قانون الأحوال الشخصية الجديد في الباب الأول تحت عنوان (أحكام عامة):

    مادة (1): تحسب المدد والمواعيد الاجرائية المنصوص عليها في هذا القانون بالتقويم الميلادي.

    مادة (2): تثبت أهلية التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية للولاية علي النفس لمن أتم خمس عشرة سنة ميلادية كاملة.

    ويعلق د.محمد سليم العوا على ذلك بقوله :"الأصل في جميع المدد والمواعيد المتعلقة بالأحكام الشرعية الإسلامية أن تحسب بالتقويم الهجري، فإنه هو التقويم الوحيد الذي تعرفه نصوص الأحكام‏.‏ وبمقتضى هذا التقويم تعتد المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام عملاً بقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) [البقرة:من الآية234] وتعتدّ المرأة التي انقطع حيضها‏،‏ والمرأة التي لم تر الحيض بثلاثة أشهر عملاً بقول الله تعالى: (وَاللائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) [الطلاق:4]وبالتقويم الهجري تحسب مدة الحمل الذي يثبت به نسب الولد بعد الطلاق أو الوفاة‏.‏ لذلك فإن هذا النص يجب تعديله ليصبح حساب المواعيد والمدد كلها إجرائية وموضوعية في مسائل الأحوال الشخصية كافة بالتقويم الهجري لا الميلادي، ولا يرد على ذلك بما نراه من تضارب في إثبات ميلاد الهلال ونفيه في بداية رمضان وبداية شوال من كل عام،‏ لأن المحاكم منذ كانت تتبع التقويم الهجري الذي تصدره هيئة المساحة المصرية، ولا تعتدّ في بدايات الشهور بالرؤية التي تثبتها دار الإفتاء أو تنفيها،‏ ولم تجد أية مشكلة في شأن حساب المدد والمواعيد بالتقويم الهجري،‏ ولو وقعت فليس سبيل علاجها العدول عنه لما يرتبه ذلك من آثار لا قبل لأحد بتحمل تبعتها أمام الله -عز وجل-‏ إذا طالت بسببها مدة العدة الواجبة شرعًا‏، أو ثبت بناءً عليها نسب حقه ألا يثبت".

    3- اقتران عقد الزواج بشروطه (مدنية عقد الزواج):

    كان العمل ساريًا وفقًا للائحة المأذونين الصادرة بقرار وزير العدل المؤرخ في 4/1/1955م، وقد تم تعديل المادة (33) من اللائحة القديمة لتنص لائحة المأذونين الجديدة الصادرة في 15/8/2000م بقرار وزير العدل رقم (1727) لسنة 2000م على أن:"يبصر الزوجان أو من ينوب عنهما بما يجوز لهما الاتفاق عليه في عقد الزواج من شروط خاصة، ومنها على سبيل المثال:

    أ- الاتفاق على من تكون له ملكية منقولات منزل الزوجية.

    ب- الاتفاق على من يكون له حق الانتفاع وحده بمسكن الزوجية في حالتي الطلاق والوفاة.

    ج- الاتفاق على عدم اقتران الزوج بأخرى إلا بإذن كتابي من الزوجة.

    د- الاتفاق على رصد مبلغ مقطوع أو راتب دوري يدفعه الزوج لزوجته إذا طلقها بغير رضاها.

    ﮪ- الاتفاق على تفويض الزوجة في تطليق نفسها.

    وذلك كله فيما يزيد على الحقوق المقررة شرعًا وقانونًا ولا يمس حقوق الغير، وعلى المأذون أن يثبت ما تم الاتفاق عليه من المسائل السالفة أو أي اتفاق آخر، لا يحل حرامًا أو يحرم حلالاً، في المكان المعد لذلك بوثيقة الزواج. وتكييف الشرط وتقدير مدى اتفاقه مع الشرع الإسلامي على نحو لا يحرم حلالاً أو يُحِل حرامًا تُعد مسألة قانونية تضطلع بها عند الخلاف محكمة الموضوع وتخضع فيها لرقابة محكمة النقض".

    ولنا هنا تعليق، إن كثرة الشروط التي ألزم المشرع المأذون بتبصير الزوجين بها، ستؤدي لا محالة إلى أن تحل روح الصراع والتنافس محل روح السكن والمودة والرحمة بين الزوجين، وتتحول العلاقة بينهما إلى علاقة تعاقدية، يمثل مكسب كل طرف فيها خسارة للطرف الثاني، فتكون النتيجة الحتمية لذلك ارتفاع نسب الطلاق، وأيضًا ارتفاع نسب العنوسة بانصراف الشباب عن الزواج.

    وفي هذا الشأن تقول د.فوزية عبد الستار أستاذ القانون ورئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب في تصريح لها بجريدة الجمهورية بتاريخ 10/1/2008م:"الحياة الزوجية علاقة مقدسة تبنى على المودة والرحمة وليست على الشروط، وحين كنت رئيس اللجنة التشريعية بمجلس الشعب لم أوافق عليها ومازلت غير موافقة، فكيف نبني نواة أسرة مسلمة جديدة على إثارة المشاكل، فعقد الزواج ليس عقدًا تجاريًّا، بل أسماه الله سبحانه وتعالى بالميثاق الغليظ".

    لذا كان على المشرع أن يُحيل في النص تكييف حِلّ وحُرمة الشرط بالرجوع إلى القول الراجح من المذهب الحنفي في كل حالة يخلو فيها قانون الأحوال الشخصية من نص منظم للمسألة؛ وذلك لأن الفقه الحنفي يرى أن الشروط الصحيحة والمعتبرة هي تلك التي يقتضيها العقد على نحو تعد معه جزءًا منه، كاشتراط الزوجة أن تطلق نفسها أو أن يكون والد الزوج كفيلاً بالمهر والنفقة، وحكم مخالفة الشرط عندهم إذا كان الشرط صحيحًا، فالحكم هو حمل المخالف على تنفيذه دون فسخ العقد. وإذا كان الشرط غير صحيح، فإن حكم مخالفته هو إلغاء الشرط مع صحة العقد.

    وعلى ذلك فإن الأصل في مذهب الحنفية هو عدم الالتزام بالشرط، حتى يوجد دليل شرعي من نص أو قياس أو عرف يوضح بجلاء أن الشرط جزء من العقد، ومن مقتضاه وإلا أُلغي وبهذا فإن مخالفة الزوج لاشتراط الزوجة في عقد الزواج عدم نقلها من بلدها لا يعطيها الحق في طلب فسخ العقد وإنما الحكم-وفقًا للمذهب الحنفي- هو بطلان الشرط وصحة العقد؛ لأن إقامة الزوجين في معيشة مشتركة هي من مقتضيات عقد الزواج وطاعة الزوجة في المسكن الذي يعده الزوج للسكن لم يرد دليل شرعي على جواز الخروج عليه.

    4- توثيق إشهاد الطلاق لدى الموثق المختص خلال ثلاثين يومًا من إيقاع الطلاق:

    هذه المادة الخاصة بتوثيق إشهاد الطلاق لم تكن موجودة في القانون رقم (25) لسنة 1929، وجاءت برقم (44) لسنة 1979، بأن أوجبت على المطلق أن يبادر إلى توثيق إشهاد طلاقه لدى الموثق المختص، وعلى الموثق تسليم نسخة من إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها، ويلزم المطلق بالتوثيق سواء كان الطلاق الواقع منه رجعيًّا أو بائنًا.

    "وفي شأن الإلزام بتوثيق الطلاق، اختلف فقهاء الشريعة الإسلامية في اشتراط الإشهاد على الطلاق، حيث ذهبت الغالبية إلى أنه ليس شرطًا لوقوعه؛ لأن الأمر في قوله تعالى: (فَإذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ) [الطلاق: من الآية2] هو للندب لا للوجوب، غير أن هؤلاء الفقهاء أجمعوا على أنه لا يلزم لوقوع الطلاق أو ثبوته أن يكون موثقًا".

    ويرى د.طه حبيشي الأستاذ بجامعة الأزهر أن:"الأقلية التي قالت بالشهود على الطلاق ذهبت إلى أنه مندوب لا على سبيل الوجوب، فعندهم أن المرأة لو طلقها زوجها ولم يأت بالشاهدين وقع طلاقه قطعًا لأن الطلاق إنهاء عقد لا إبرام عقد، لا يشترط فيه تلاقى إرادة الرجل والمرأة".

    ويرى د.سيد البيلى الأستاذ بجامعة الأزهر وعميد أكاديمية الشريعة بأمريكا: "أن العصمة بيد الرجل وما دامت بيده فمن حقه أن يبقي زوجه ومن حقه أن يطلقها دون أن يلزمه أحد بإشهاد الآخرين على ذلك، وهو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمل الصحابة من بعده. ولو كان الطلاق يحتاج إلى شهود لما كان للزوج قوامة على زوجته، فقوامة الزوج تعطيه حق إمضاء أمر دون أن يستدعى من يشهد عليه ولو ألزم بذلك لكانت قوامته ناقصة. أما عملية الزواج فإنها تحتاج إلى شهود لأنها عملية إنشاء قوامة، أي أن القوامة غير موجودة ويتم إنشاؤها فنحتاج إلى شهود لذلك، كما أن الطلاق بالكناية يؤكد أن الطلاق لا يشترط فيه الشهود".

    وفي حكم نقض جلسة 28/4/1976م في الطعن رقم30 "لا يشترط لإيقاع الطلاق حضور الزوجة؛ لأن المشرع جعله حقًا للزوج يستقل بإيقاعه من غير توقف على رضاها".

    ومع ذلك تأتي المادة (21/1) من قانون (1) سنة 2000م لتؤكد عدم الاعتداد في إثبات الطلاق عند الإنكار إلا بالإشهاد والتوثيق.

    وفي القانون رقم (100) لسنة 1985م مادة (5) مكرر "على المطلِّق أن يوثق شهادة طلاقه لدي الموثق المختص خلال ثلاثين يومًا من إيقاع الطلاق".

    "وتعتبر الزوجة عالمة بالطلاق بحضورها توثيقه، فإذا لم تحضره كان على الموثق إعلان حصول الطلاق لشخصها على يد محضر(موظف من قبل المحكمة)، وعلى الموثق تسليم نسخة إشهاد الطلاق إلى المطلقة أو من ينوب عنها وفق الإجراءات التي يصدر بها قرار وزير العدل" .

    وحول عدم الاعتداد بالطلاق إلا بالإشهاد والتوثيق يعلق ‏د.العوا قائلاً: "وهذا النص لا يصح إلا أن يقصد به الإثبات القضائي للطلاق؛ لأن الطلاق يقع شرعًا بالتلفظ به من الزوج، وهو يقع ولو كان الزوج هازلاً، ولا يعقل أن يكون المقصود بالنص في هذه المادة عدم الاعتداد بالطلاق، أي عدم اعتباره واقعًا بين الزوجين، مع أنه في بعض الحالات يزيل آصرة الزواج، ولا تجوز معه المعاشرة بين الزوجين‏ كما في الطلاق المكمل للثلاث(عند الطلقة الثالثة)، وعدم الاعتداد به في هذه الحالة يرتِّب نتائج خطيرة شرعًا،‏ فالعلاقة بين الزوجين لا تكون جائزة، والولد الذي يولد منها يكون مولودًا خارج الزواج الصحيح، لذلك يتعين التصريح على أن المقصود هو عدم سماع دعوى التطليق أو دعوى إثبات الطلاق،‏ وليس عدم الاعتداد بالطلاق نفسه، ويجب أن يقيد النص على عدم سماع الدعوى بكونه بعد العمل بهذا القانون،‏ بحيث تستمر المحاكم في سماع دعاوى إثبات الطلاق السابق وقوعه على العمل بالقانون الجديد تجنبًا لأي محظور شرعي يوقع المكلفين في حرج أو يبيح ما حرَّم الله فعله‏".

    5- إثبات المراجعة (توثيق المراجعة):

    بعد صدور القانون رقم (1) لسنة 2000م، صار لا يقبل ادعاء الزوج مراجعة مطلقته ما لم يعلنها بهذه المراجعة بورقة رسمية قبل انقضاء ستين يومًا لمن تحيض، وتسعين يومًا لمن عدتها بالأشهر(أى المرأة التى لا تحيض) من تاريخ توثيق طلاقه منها، وذلك ما لم تكن حاملاً أو تقر بعدم انقضاء عدتها حتى إعلانها بالمراجعة.

    ونتفق مع الرأي القائل بأن هذا يفتح بابًا لمخالفة الشريعة كما يوضح د.العوا: "إن عدم قبول ادعاء الزوج مراجعة مطلقته ما لم يعلنها بهذه المراجعة بورقة رسمية قبل انقضاء تسعين يومًا من توثيق طلاقه لها، هذا النص يبيح للرجل إعلان زوجته المطلقة بمراجعته لها إعلانًا يعتد به القانون بعد انقضاء عدتها‏".

    وذلك لأن التوثيق قد يتم بعد التطليق بفترة قد تطول، كما أن العدّة بنص القرآن الكريم مدتها ثلاثة قروء ولا تحسب بالأيام وقد تنقضي فعلاً بالقرء الثالث قبل التسعين يومًا.

    6- تقنين الاقتران غير الشرعي (بالتدريج):

    جاءت المادة (17) من القانون رقم (1) لسنة 2000م لتنص على قبول دعوى التطليق أو الفسخ عند إنكار الزواج إذا كان الزواج ثابتًا بأية كتابة كرسالة خطية من الزوج (حتى لو لم يكن عقد زواج شرعي)، "ولا تقبل عند الإنكار الدعاوى الناشئة عن عقد الزواج في الوقائع اللاحقة على أول أغسطس سنة 1939م، ما لم يكن الزواج ثابتًا بوثيقة رسمية، ومع ذلك تقبل دعاوى التطليق أو الفسخ بحسب الأحوال دون غيرهما اذا كان الزواج ثابتا بأية كتابة".

    في حين لو ادَّعى رجل على امرأة أنها زوجة له مستندًا إلى عقد زواج عرفي ولم تصادقه المرأة على ذلك، جاز لها أن تطلب من المحكمة أن تحكم بمنع تعرضه لها في أمور الزوجية، ويتعين القضاء لها بما طلبت.

    وقد انتقد بعض الفقهاء القانونيين هذه المادة، وطالبوا بإلغائها لأنها -في رأيهم- تمثل شكلاً من أشكال الاعتراف بالاقتران غير الشرعي -والمسمى زورًا بالزواج العرفى- بما يفتح الباب أمام ازدياد حالات الاقتران المحرم، إذ تعلم الفتاة مسبقًا أنه بإمكانها أن تطلب من المحكمة تقنين ذلك الاقتران من خلال التطليق أو الفسخ.

    وذهب رأي آخر إلى التحفظ على عبارة (بأية كتابة) حيث يجب تغييرها إلى (بعقد عرفي) وبذلك يقتصر سماع دعوى التطليق أو الفسخ على حالات الزواج العرفي الثابتة بعقد عرفي، حيث لا يصح إثبات الزواج العرفي مثلاً بخطاب غرامي، أو ورقة عادية أخرى، لأن ذلك تشجيع للفتيات على الإقدام على الاقتران غير الشرعي.

    7- الخلع:

    تضمنت المادة (20) من القانون رقم (1) لسنة 2000م نصًا مستحدثًا يجيز للزوجة طلب الطلاق خلعًا على الزوج، ويقع بالخلع طلاق بائن، ويكون الحكم -في جميع الأحوال- غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن.

    حيث نصت على أن "للزوجين أن يتراضيا فيما بينهما على الخلع، فإن لم يتراضيا عليه وأقامت الزوجة دعواها بطلبه وافتدت نفسها وخالعت زوجها بالتنازل عن جميع حقوقها المالية الشرعية، وردت عليه الصداق الذي أعطاه لها، حكمت المحكمة بتطليقها، ويقع بالخلع في جميع الأحوال طلاقٌ بائن. ويكون الحكم -فى جميع الأحوال- غير قابل للطعن بأى طريق من طرق الطعن". وفيما يلي جدول يوضح مدى إقبال النساء على رفع دعاوى الخلع في ست محافظات مصرية.

    وتشير الإحصائيات -كما تقول د.نادية حليم بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية- إلى أن عدد حالات الخلع سنة 2004م وصل إلى11 ألف حالة، وفي سنة 2005 وصلت الحالات إلى12015 حالة وحتى نهاية ديسمبر 2009م وصل عدد قضايا الخُلع في محاكم الأسرة إلى نحو55 ألف قضية، وفق إحصائيات وزارة العدل، من بينها15 ألف قضية متداولة، في حين قضت المحكمة بشطب الدعوى في27 ألف قضية بعد الصلح أو وقوع الطلاق العادي. ورغم ذلك، فهناك حوالي13 ألف رجل "مخلوع" بموجب حكم قضائي نهائي، أي أن المجتمع المصري يشهد حالة خلع كل 7 ساعات تقريبًا.

    وقد اعترض كثيرون على نص المادة (20) الخاصة بالخلع لأسباب فقهية، وأخرى قانونية. فجمهور الفقهاء سواء الإمام أحمد وأبو حنيفة والشافعي وأهل الظاهر، كلهم يؤكدون على أهمية أخذ رأي وموافقة الزوج الأصل أن تتم المخالعة بين الزوجين بالتراضي إلا أن نص المادة (20) أجاز للزوجة أن تقيم الدعوى بطلب مخالعة الزوج المدعى عليه والتطليق عليه بطلقة بائنة ولو لم يتراضيا عليه، إلا أن النص الوارد يجعل القاضي هو الذي يقوم بإيقاعه وليس الزوج.

    وطعن البعض في دستوريته، وذلك لأكثر من وجه:

    أولاً: الحرمان من الطعن، حيث يكون الحكم -في جميع الأحوال- غير قابل للطعن عليه بأيٍّ من طرق الطعن، فقد جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الأصل في الأحكام التي تفصل بصفة ابتدائية في النزاع الموضوعي هو جواز استئنافها، إذ يعتبر نظر النزاع على درجتين ضمانة أساسية للتقاضي، وذلك لمراقبة سلامتها وتقويم اعوجاجها. أما هذا النص فقد استبعد الحكم الصادر بالتطليق للخلع من الطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن، حتى ولو كان حكمًا باطلاً وذلك على خلاف الأصل المقرر بالنسبة إلى غيره من الأحكام الصادرة من محاكم الدرجة الأولى، وبذا يكون قد أخلَّ بضمانة أساسية للتقاضي، وهو وجوب النزاع على درجتين، الأمر المخالف لنص الدستور.

    ثانيًا: إلغاء سلطة القاضي التقديرية، إذ أن مفاد نص المادة (20) المتضمنة التطليق للخلع أن المشرع لم يخول القاضي أي سلطة تقديرية، بل أوجب عليه الحكم بالتطليق حتى لو ثبت أن الزوجة متعسفة في استعمال حقها، وبذلك يكون قد غل يد المحكمة عن القيام بمهمتها الأصلية بتمحيص المنازعات وحسمها وسبيلها في ذلك هو التحقيق الذي تجريه بنفسها تقصيًّا للحقيقة الموضوعية، وهو تحقيق لا سلطان لسواها عليه، حاجبًا بذلك القاضي من تحقيقها وجعله مجرد موثِّق. ولما كانت سلطة القاضي التقديرية هي جوهر الوظيفة القضائية، فإن إلغاء هذه السلطة ينطوي على تدخل في شئونها ونائيًا عن ضوابط المحاكمة المنصفة المخالفة لأحكام الدستور.

    ويرى البعض أن السياسة التشريعية للنص لم تكن موفقة إلى حد بعيد، وكان الأقرب إلى السياسة التشريعية الحكيمة في ظل تلك السلطة المقيدة للقاضي أن تجعل الخلع ينظره القضاة لا على اعتباره دعوى تستوجب الحكم فيها بل الأجدر أن تُنظر طلبات الخلع من القضاة باعتبار ما لهم من سلطة ولائية يصدر فيها القاضي أمرًا وليس حكمًا قضائيًّا طالما رغب المشرع في قفل باب الطعن على ذلك الحكم.

    ثالثًا: حرمان الزوج من ضمانة الدفاع، حيث نصت الفقرة الأولى من المادة (69) من الدستور على أن حق الدفاع أصالة أو بالوكالة مكفول، بينما نص المادة (20) أوجب على القاضي الحكم بالتطليق لمجرد أقوال تطلقها الزوجة تحقيقًا لرغبة شخصية، أو نزوة، وأن ادعاء البغض والكراهية ادعاء غير صحيح، وقد تكون متعسفة في استعمالها حقها بعد اقتناصها الكثير من أمواله، وهو ما ينطوي على حرمان الزوج من حقه في الدفاع، وخروج على ضوابط المحاكمة المنصفة التي كفلها الدستور، ومن ثم يقع النص في حومة المخالفة الدستورية.

    وتعزِّز العجلة في إصدار ذلك القانون الشك في رغبة الحكومة المصرية -آنذاك- إدراج ذلك القانون ضمن تقريرها الذي كانت تعده لكي يتم تقديمه عام 2001م للجنة السيداو الدولية كإنجاز قانوني في سبيل تطبيق اتفاقية سيداو، وقد تأكدت هذه الشكوك بتعقيب اللجنة الدولية على تلك الجزئية بصفة خاصة، حيث أوردت اللجنة ملاحظتها حول قانون الخلع بقولها :"وتلاحظ اللجنة بقلق أنه يتوجب على المرأة التي تحاول الطلاق عن طريق إنهاء عقد الزواج بإرادتها المنفردة بموجب القانون رقم (1) لعام 2000م (الخُلع)، أن تتخلى في كل الحالات عن حقوقها في الحصول على نفقة، بما فيها المهر".

    أى أن لجنة سيداو الدولية رحبت بقانون الخلع واعتبرته خطوة على طريق المساواة التامة التماثلية التى تنشدها، ولكنها اعتبرت أن الشكل الذي يتم به الخلع، حيث تتنازل المرأة عن حقوقها المادية، هو شكل فيه قصور وخلل يلزم تداركه من الحكومة المصرية إعمالاً لالتزامها باتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، بما يعني المطالبة بأن يكون للمرأة الحق في تطليق نفسها بدون أن تخسر أو تتنازل عن أي ممتلكات أو مبالغ مالية.

    8- فيما يتعلق (بالحكمين) استحداث جواز أن يكون الحكم امرأة وإسقاط كلمة (رجلين) من نص القانون:

    كان النص في القانون رقم (25) لسنة 1929م يتضمن اشتراط أن يكون الحكمان من الرجال حيث جاءت الصياغة على النحو التالي (يشترط في الحكمين أن يكونا رجلين عدلين).

    وقد عمد المشرِّع عند تعديل النص في القرار بقانون رقم (44) لسنة 1979م، إلى إعادة ترديد النص بذات العبارات مع إسقاط كلمة (رجلين) من الصياغة، فجاء على النحو التالي: (يشترط في الحكمين أن يكونا عدلين). وعند إصدار القانون رقم (100) لسنة 1985م، أعاد المشرع إلى ترديد النص بذات الصياغة التي كان منصوصًا عليها في القرار بقانون رقم (44) لسنة 1979م، دون إضافة كلمة رجلين إليه، كما أن مناقشات المادة قبل اعتمادها بمجلس الشعب أوضحت رغبة المشرع في عدم التقيد بأن يكون الحكمان رجلين فقط.

    أما عن رأي محكمة النقض، فقد ذهبت في حكم لها بتاريخ27-7-1993م إلى وجوب أن يكون الحكمان من الرجال وعدم جواز أن يكون الحكمان أو أحدهما امرأة؛ وذلك قولاً منها -أي محكمة النقض- بأن الحكم قد تم تخريجه على مذهب الإمام مالك مما يستوجب الرجوع إلى هذا المذهب الذي استمد منه النص لتفسيره، ومذهب الإمام مالك لا يجيز أن يكون الحكم امرأة، ومن ثم يتعين اعتماد هذا المنطق والعمل به باعتبار أن الحكمين طريقهما الحكم وليس الشهادة.

    9- إسقاط حق الأب في الحضانة:

    كان العمل جاريًا على انتهاء حق النساء في الحضانة للصغير إذا بلغ سن السابعة، ويجوز للقاضي أن يأذن ببقائه في يد الحاضنة إذا رأى مصلحته في ذلك إلى التاسعة، وأن تنتهي حضانة الصغيرة ببلوغها التاسعة، إلا إذا رأى القاضي مصلحتها في البقاء في يد الحاضنة فله إبقاؤها حتى الحادية عشرة.

    وقد هدف المشرع إلى إسناد ولاية الأبناء في الصغر-لما بهم من الضعف- إلى من هو أشفق عليهم فجعل حق التصرف إلى الآباء لقوة رأيهم مع الشفقة، والتصرف يستدعي قوة الرأي، وجعل حق الحضانة إلى الأمهات لرفقهن وقدرتهن على ذلك بلزوم البيوت.

    ويشترط في الحاضنة عدد من الشروط: أن تكون بالغة، عاقلة، حرة، غير مرتدة، وأن تخلو من الأمراض أو العاهات التي تعجزها عن الحضانة، وأن تكون أمينة على المحضون لا يضيع الولد عندها، وألا تكون متزوجة من أجنبي عن الصغير.

    فيأتي قانون 1985م ليرفع سن حضانة الصغير من السابعة إلى العاشرة والصغيرة من التاسعة إلى اثنتي عشرة سنة، حيث قرر في المادة (20) أن ينتهي حق حضانة النساء ببلوغ الصغير سن العاشرة وبلوغ الصغيرة اثنتي عشرة سنة، وأجاز للقاضي بعد هذه السن أن يأمر بإبقاء الصغير حتى سن الخامسة عشرة، والصغيرة حتى تتزوج في يد الحاضنة إذا تبين أن مصلحتهما تقتضي ذلك.

    ثم يأتي القانون رقم (4) الصادر عام 2005 ليصبح سن الحضانة خمس عشرة سنة بالنسبة للولد والبنت على السواء أي رفعه وتوحيده إعمالاً لمبادئ التساوي التام المنصوص عليها في اتفاقية حقوق الطفل(CRC) -والتي صدقت عليها مصر- وسائر الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ثم يقوم القاضي بتخيير الصغير فيمن يريد أن يبقى معه الأم أم الأب، أي أن قانون 2005 أوجب على القاضي تخيير الصغير البالغ الخامسة عشر من العمر البقاء في يد الحاضنة بالنسبة للذكور إلى أن يبلغ الرشد) أي الحادي والعشرين من العمر وبالنسبة للإناث حتى الزواج).

    وبموجب هذا التعديل يكون المشرِّع قد أسقط حق الحضانة عن الأب تمامًا على نحو لا يستطيع معه الأب أن يضم أولاده إليه ليقوم على تربيتهم وتخليقهم بأخلاق الرجال بالنسبة للذكور منهم، وحماية الإناث من أسباب الفساد، ذلك أنه إذا كانت الحكمة من ضم الأولاد إلى أبيهم عند بلوغ سن المراهقة الحرجة أن يقوم -بحسب الأصل- على تهذيبهم وحتي يعيش الولد في كنف من يخشى جانبه -وهو ما لا يتوافر للنساء الحاضنات- فإن مؤدى تمديد زمن حضانة النساء إلى الخامسة عشر عامًا للذكر وإلى أن تتزوج الأنثى وجوب تخييرهما فيمن يرغبان الإقامة معه.

    وقد كشف الواقع العملى أن الأبناء يختارون على الأغلب الإقامة لدى الأم أو الحاضنة من النساء على الدوام؛ لأسباب ترجع في أغلبها إلى اعتياد معاشرة الحاضنة لمدة طويلة، ورغبة الصغير في هذه السن الإفلات من شخصية مهابة وما يفرضه على الصغار في هذه السن الحرجة من قيود وضوابط، وبذا يكون المشرع قد ساير اتجاه عدم ضم الصغير إلى حاضن من الرجال في هذه السن بالذات. ويؤكد ذلك أن تلك التعديلات -التي سنها المشرع على عجل- إنما تهدف إلى تغليب جانب المرأة؛ تنفيذًا للاتفاقيات الدولية. وهو ما يضر بالمرأة على المدى البعيد؛ لأنه يؤدي إلى صرف الشباب عن الزواج، وهو ما يعرض المرأة للأذى الكبير والوقوع في الانحرافات الخلقية والتعرض للمعاناة النفسية.

    مع أن الشريعة لم تغفل حق المرأة في استئناف حياتها بعد -مأساة- الطلاق، فرفعت عنها الحرج بإلزام الأب بحضانة الأبناء بعد انتهاء مرحلة الضعف ليبدأ معهم مرحلة الحزم، وكي يتسنى للأم أن تبدأ حياة أخرى (وإن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ) [النساء:من الآية 130] وفي ذلك يقول د.سليم العوا:"وعندما يأتي القانون ليرفع سن الحضانة للولد حتي 15 سنة، والبنت إلى 15 سنة أو مرحلة الزواج، فهذا بمثابة (شطب) لدور الأب التربوي والنفسي والمعنوي من حياة الأولاد، وهو بذلك يضعف أسسًا رئيسية في بناء الشخصية السوية المسئولة، لا نتمناها لأولادنا خاصة إذا كان هذا الأب المحروم من تلك الحضانة والرعاية إنسانًا عاقلاً راشدًا مسئولاً، والنتيجة المزيد من المشكلات والانحرافات النفسية والسلوكية، تفكيك الأسرة وإلغاء توجيه الأب، ويؤدي إلى الإضرار بالأم وبالصغير، وستظهر هذه العيوب في التطبيق، وذلك كله نتيجة عدم الرجوع إلى المتخصصين الممارسين سواء كانوا قضاة أو محامين أو علماء الدين، مما يؤكد أن هذا القانون باطل لأنه مخالف للدستور الذي جعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع".

    10- الولاية في الزواج:

    أخذ القانون المصري بالمذهب الحنفي، الذي أجاز للمرأة البالغة العاقلة سواء أكانت بكرًا أم ثيبًا أن تباشر بنفسها عقد زواجها استقلالاً عن وليها، مع جواز أن توكل غير وليها في زواجها، بل وأن تباشر عقد زواج غيرها، مثال ذلك ما قضت به محكمة النقض في حكم لها -بتأصيل ذلك الحق- في الطعن رقم 194 جلسة 19-10-1998م.

    وقد نصت المادة الثالثة من القانون رقم (1) لسنة 2000 على أنه: "يعمل فيما لم يرد بشأنه نص في قوانين الأحوال الشخصية بأرجح الأقوال من مذهب الإمام أبي حنيفة" أن الراجح في المذهب الحنفي -وفقًا لرأي أبي حنيفة وأبي يوسف- أنه إذا تزوجت المرأة البالغة بدون إذن وليها، فإن العقد يكون صحيحًا سواء أكانت بكرًا أم ثيبًا، ويكون نافذًا ولازمًا متى تزوجت كفئًا على صداق مثلها أو أكثر رضي الولي أو لم يرض.

    أما جمهور العلماء فقد ذهبوا إلى أنه لا يصح تزويج المرأة بغير ولي، قال تعالى:(وأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ والصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وإمَائِكُمْ)[النور:32]، وقال تعالى: (ولا تُنكِحُوا المُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا) [البقرة: 221] وقال تعالى:(فَانكِحُوهُنَّ بِإذْنِ أَهْلِهِنَّ) [النساء:25] وفي هذه الآيات الثلاث الدلالة على إسناد الإنكاح إلى الأولياء.

    ووجه دلالة قوله تعالى: (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ)) في الآية: ((فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ) [البقرة: 232]، وفي ذلك قال البخاري:"ولولا أن له حقًا في الإنكاح ما نهى عن العضل"، وعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"‏أَيُّمَا امْرَأَةٍ أنَكَحَتْ نَفْسَها بِغَيْرِ إِذْنِ ‏وَلِيِّهَا ‏ ‏فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ بَاطِلٌ بَاطِلٌ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا فَإِنْ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ ‏ ‏وَلِيُّ ‏ ‏مَنْ لَا ‏ ‏وَلِيَّ ‏ ‏لَهُ " [أخرجه الخمسة إلا النسائي وصححه ابن حبان والحاكم وذكر له طرقًا]. وعن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"‏لَا نِكَاحَ إِلَّا ‏ ‏بِوَلِيٍّ " [رواه الخمسة، وصححه ابن المديني وقال ابن المنذر وأبو عمر بن عبد البر وغيرهما]، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "‏لَا نِكَاحَ إِلَّا ‏ ‏بِوَلِيٍّ " وقال الحاكم:"وقد صح الرواية فيه عن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وأم سلمة وزينب بنت جحش ثم سرد تمام ثلاثين صحابيًا " .اهـ

    وخالف في ذلك الحنفية، فقالوا بجواز نكاح المرأة بغير ولي وحجتهم في ذلك حديث:" الْأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا". ولا حجة لهم في ذلك لأن المراد أنه لا يجوز تزويجها بغير رضاها كما أجاب بذلك غير واحد، وهذا في غاية الظهور. أما الأم والأخوال "فليسوا من الأولياء مطلقًا، ولا يصح تزويجهم، لما تقدم من الأدلة في المسألة قبلها، ما يظهر منه أن الأولياء هم العصبة خاصة". (صادرة عن الإفتاء 491 في 1377 هـ).

    ويقول الدكتور الزحيلي في تقريره لأدلة جمهور أهل السنة، على أن النكاح لا يصح إلا بولي: "الزواج عقد خطير دائم، ذو مقاصد متعددة، من تكوين أسرة، وتحقيق استقرار وغيرها، والرجل بما لديه من خبرة واسعة في شئون الحياة، أقدر على مراعاة هذه المقاصد، أما المرأة فخبرتها محدودة، وتتأثر بظروف وقتية، فمن المصلحة لها تفويض العقد لوليها دونها."

    ونرى أن في اشتراط موافقة الولي تكريم للمرأة وإعزاز لها وحيطة من انسياقها وراء عاطفتها وتوقية لجانبها في مواجهة الرجل، وقد وضع الإسلام عدة ضوابط لاستعمال حق الولي، فحرم عليه العضل أي الامتناع عن التزويج دون مبرر مقبول، وأمره باختيار الأحسن والأفضل صاحب الخلق والدين.

    11- مدة اعتبار المفقود ميتًا:

    نصت المادة (21) من القانون رقم (100) لسنة 1985م على أنه: "يحكم بموت المفقود الذي يغلب عليه الهلاك بعد أربع سنوات من تاريخ فقده، ويعتبر المفقود ميتًا بعد سنة من تاريخ فقده في حالة ما إذا ثبت أنه كان على ظهر سفينه غرقت أو كان في طائرة سقطت، أو كان من أفراد القوات المسلحة وفقد أثناء العمليات الحربية، ويصدر رئيس مجلس الوزراء أو وزير الدفاع بحسب الأحوال وبعد التحري واستظهار القرائن التي يغلب معها الهلاك قرارًا بأسماء المفقودين الذين اعتبروا أمواتًا في حكم الفقرة السابقة ويقوم هذا القرار مقام الحكم بموت المفقود. وفي الأحوال الأخرى يفوض تحديد المدة التي يحكم بعدها إلى القاضي على ألا تقل عن أربع سنوات وذلك بعد التحري عنه بجميع الطرق الممكنة الموصلة إلى معرفة إن كان المفقود حيًّا أو ميتًا".

    وقد اعترض علماء الدين على مطالبة مشروعات القوانين التي قُدِّمت إلى مجلس الشعب بتعديل المدة وجعلها سنة واحدة بدلاً من أربع سنوات، أى اعتبار المفقود ميتًا بعد مضي سنة من تاريخ فقده، حيث طالب العلماء بعدم تخفيض المدة التي يحكم بعدها بموت المفقود والأخذ بالأحوط لأن التعجل قد تترتب عليه مشكلات اجتماعية ومادية تتعلق بزوجة المفقود وورثته.

    وأوضح د.أحمد طه ريان أستاذ الفقه في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر أن المفقود في حالات الكوارث والأوبئة، يجب على القاضي التحري عنه في كل مكان يظن وجوده فيه، فإذا لم يتم العثور عليه تنتظر زوجته أربع سنوات وفي نهاية هذه المدة تعتد عدة الوفاة وبعد انتهاء العدة لها الحق أن تتزوج، وأن تستوفي كل حقوقها كمؤخر المهر ونحو ذلك. مشيرًا إلى أنه لا يجوز تخفيض المدة إلى سنة أو أقل من أربع سنوات؛ لأن الذي سنَّ هذه المدة هو سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حينما اختفى رجل فضرب لزوجته أجل أربع سنوات. وأشار إلى أن الذين يطالبون بتخفيض المدة لا يستندون إلى دليل فقهي وإنما يعتمدون على عقولهم.

    12- التضييق على تعدد الزوجات:

    حتى عام 1979م كان يسمح للرجل بموجب القانون المصري للأحوال الشخصية الزواج حتى أربع زوجات، بلا قيد أو شرط، وأدخل القانون رقم (44/ 6) لعام 1979م حكمًا ينص على أنه "يجب على الرجل أن يُخطر زوجته عندما ينوي الزواج من امرأة أخرى" وكان

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    صوت وصورة

    حوارات ومقالات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل