مصطلح (العنف الأسري) في المواثيق الدولية بحث مقدم في المؤتمر الإسلامي الرابع للشريعة والقانون بلبنان 8 شعبان 1432هـ الموافق 9 يوليو2011م طرابلس-لبنان

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    أبحاث

     

    مصطلح (العنف الأسري) في المواثيق الدولية بحث مقدم في المؤتمر الإسلامي الرابع للشريعة والقانون بلبنان 8 شعبان 1432هـ الموافق 9 يوليو2011م طرابلس-لبنان

    بحث مقدم من

    م/كاميليا حلمي محمد رئيس اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل بالمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة

    مقدمة

    مصطلح العنف الأسري..العملة ذات الوجهين/مصطلح مفصلي في الاتفاقيات الدولية للمرأة والطفل

    مفهوم "العنف الأسري" في الوثائق الدولية

    الخاتمة

    توصيات الباحث

     

    مقدمة:

    رغم تعرض الشعوب الإسلامية عبر مئات السنين للغزو العسكري والسياسي والاقتصادي من قبل القوى الإمبريالية الغربية، إلا أنها لا زالت عصية على التغريب ولازالت تحتفظ بقيمها الأصيلة، والتي كان لها الفضل في تحررها من الاحتلال الغربي الذي دام عشرات السنين. ويبدو ذلك جليًّا في قول أحد المؤرخين الجزائريين حين سُئل عن سر صمود الشعب الجزائري بعد احتلال دام أكثر من مائة وثلاثين عامًا من قبل فرنسا، ونجاحه في طرد المحتل الفرنسي العنيد، قائلا: "الأم الجزائرية والكتَّاب" (حلقات تحفيظ القرآن)، وهنا يبرز دور الأم والأسرة في توريث القيم الإسلامية الأصيلة التي تأبى على المسلم أن يرضخ لذل الاحتلال، وهو ذات الدور الذي ذاق منه المحتل الصهيوني الأمرَّين، فنراه عاجزًا برغم ترسانته العسكرية الرهيبة عن إزاحة شباب المقاومة وأطفالها، حتى باتوا يمثلون هاجسًا يقض مضجعه ويحرمه الإحساس بالأمن، ويفرض عليه أن يكون دائمًا متأهبًا للقتال.

    ومن ثم حدد المحتل الغربي هدفه: القضاء على الأسرة المسلمة. ولضربها في مقتل كان التركيز على المرأة، لدورها الأساس في التربية وتوريث قيم العزة والإباء والانتماء للدين وللوطن للأبناء. ومن ثم بدأ في ظل النظام العالمي الجديد في فرض وصايته على المجتمع الدولي من خلال منظومة حقوق الإنسان، سعيًا لفرض نمط حضاري أوحد على العالم لتلتزم به الدول كلها، وذلك بإضفاء صفة العالمية على ما يقدمه بهذا الشأن بوصفه نموذجًا يتعين استلهامه، فارضًا معاييره على أنها مبادئ وقواعد مستقرة ومسلَّم بها على نطاق عالمي.

    ومن خلال هيئة الأمم المتحدة United Nations (UN)، (والتي أسستها الدول العظمى عام 1945م لتكون أداة لها في حكم العالم)، وبالتحديد لجان المرأة والطفل في الأمم المتحدة، حيث تتم صياغة مفردات ذلك النمط الحضاري الأوحد في صورة وثائق دولية، ومطالبة الحكومات بالتوقيع عليها، ثم مطالبة المجالس النيابية في الدول المختلفة بالتصديق على بنودها؛ كي تتحول إلى قوانين وطنية ملزمة، دون أدنى مراعاة لاختلاف العقيدة، أو تباين الثقافة بين المجتمعات، أو أي احترام لقوانينها الوطنية.

    وتستند تلك الاتفاقيات في مطالبتها بتغيير قوانين الأسرة والمرأة والطفل إلى دعوى إنصاف المرأة وإعطائها كامل حقوقها، والتي بلغت حد المطالبة بالمساواة التطابقية بين الرجل والمرأة فيما يخص الحياة العامة والخاصة؛ وذلك من خلال اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المسماة بـ (السيداو)، والتي تعمل على إلغاءِ كافة الفوارق بين الجنسين، والمطالبة بضرورة نقد وتحدي وتغيير ما أسمته بـ "القوالب الجندرية النمطية gender stereotypes" (إشارة إلى اختصاص الرجل بالإنفاق وريادة الأسرة، واختصاص المرأة بالأمومة ورعاية الزوج وشئون البيت) التي يراها من الأسباب الرئيسية للعنف. وأيضًا وثيقة (بكين) التي تعدُّ وثيقة سياسات وآليات لتطبيق بنود السيداو.

    وبدراسة تلك الوثائق من منظور الهوية الحضارية والخصوصية الإسلامية، يتجلى لنا التعارض الشديد بين ما اعتبرته تلك الوقائق "حقوقًا للمرأة"، وبين ما فرضته الشريعة الإسلامية من حقوق فعلية لها.

    كما تكشف لنا دراسة تلك الوثائق من المنظور الواقعي، عن فجوة شاسعة بين القضايا المطروحة في تلك الوثائق، وبين الاحتياجات الفعلية للمرأة في معظم أنحاء العالم، وبالنظر إلى نوعية المشروعات التي يتم إغداق التمويل الدولي عليها نجد أنها تتوجه بشكل واضح نحو تصدير وتعميم مشكلات العالم الغربي الاجتماعية، وحلولها النابعة من الثقافة الغربية، والناجمة في معظمها عن استبدال الزواج الشرعي بالعلاقات الجنسية العابرة، طبيعية كانت أو مثلية، وهي مشكلات تم إقحامها على مجتمعاتنا الإسلامية إقحامًا، وهو أمر خطير له أثره السلبي المعروف على المجتمعات، وهو ما يدفعنا إلى رفض تلك الاتفاقيات، والإصرار على التمسك بهويتنا الإسلامية، وعلى حل مشكلاتنا انطلاقًا من تلك الهوية، لا غيرها.

    ولتمرير تلك المواثيق بما تحتويه من مفاهيم بعيدة تمام البعد عن أي ثقافة محافظة، إسلامية كانت أو مسيحية أو حتى بوذية، تلجأ الأمم المتحدة إلى التلاعب بالألفاظ والكلمات، واستخدام مصطلحات مطاطة، في ظاهرها الرحمة وفي باطنها العذاب، ويمكن تحميلها العديد والعديد من المضامين لتؤدي في النهاية إلى عولمة نمط الحياة الغربي على العالم بأسره. من تلك المصطلحات شديدة الخطورة مصطلح العنف ضد المرأة، والذي انبثق منه مصطلح العنف الأسري..وفي السطور التالية سنعمل على توضيح المضامين الحقيقية لذلك المصطلح من المنظور الأممي، وما ينبني عليها من أخطار...

    مصطلح العنف الأسري..العملة ذات الوجهين/مصطلح مفصلي في الاتفاقيات الدولية للمرأة والطفل:

    تصاعدت في الآونة الأخيرة مطالبات أممية ترفع شعار (لا للعنف ضد المرأة) الأمر الذي يستوجب ضرورة تحديد مفهوم ذلك المصطلح المطَّاط، لاحتوائه على مفردات عدة تؤدي في مجملها إلى تدخل سافر في شئون الأسرة بحجة حماية إناثها وأطفالها من الإساءة، بل وإدراج أي نوع من القوامة أو التربية التي يمارسها الآباء نحو الأبناء ضمن قائمة ما أطلقوا عليه "العنف الأسري".

    ومطاطية المصطلحات دائمًا ما تكون هي الفخ الذي يُنصب للحكومات، والذي تقع فيه معظم الحكومات، وما مصطلح (العنف الأسري) إلا وعاءًا كبيرًا، عالي الجدران، يزداد اتساعًا عامًا بعد عام، إذ تضاف إليه في كل عام تعريفات جديدة، وتطبيقات مستحدثة، فتارة يعد قانون الإرث في الإسلام عنفًا ضد المرأة، وتارة يمثل تعدد الزوجات العنف بعينه. كما يعد اختصاص المرأة بالأمومة ورعاية الأسرة قمة العنف ضدها، ثم ولاية الأب على الفتاة البكر والتي تعدها الاتفاقيات عنفًا وتمييزًا ضد الفتاة، ناهيك عن قيام الرجل بالإنفاق على الأسرة وحمايتها ورعايتها، ومن ثم تصير له القوامة عليها، ثم ما تستتبعه تلك القوامة من طاعة الزوجة لزوجها، وحق الزوج في معاشرة زوجته، والذي تعده تلك الوثائق (اغتصابًا زوجيًّا) أو (استغلالاً جنسيًّا) ومن ثم تطالب تلك الوثائق بسن القوانين والتشريعات؛ لمعاقبة الرجل على كل هذا (الكم الهائل من العنف)!!!

    وترى أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس-بالقاهرة الدكتورة إجلال حلمي، صعوبة وضع تعريف جامع مانع للعنف قائلة: إن مضمون ومحتوى مصطلح العنف يختلف من المؤسسات المختصة بالجريمة عنه في الباحثين الاجتماعيين، وأن التعريفات تعكس في الغالب معايير المجتمع وثقافته، وتتساءل: هل من الضرورى أن نستخدم نفس المعايير التي تطبق على العنف خارج المنزل على ما يحدث داخل الأسرة؟[1].

    وتورد د.إجلال مصطلح "العنف المنزلي Domestic Violence " كأنموذج للتعريفات الفضفاضة التي يستخدمها النسويون الراديكاليون-على حد قولها- واللائي وضعن فيه سلوكيات متعددة بدءًا من القتل والضرب وصولاً إلى سلوكيات بسيطة مقبولة اجتماعيًّا وجعلنها جميعها فى سلة واحدة أطلقن عليها مسمى العنف[2].

    لذا نرى أنه من غير المنطقي تحديد مفهوم واحد للعنف، ثم العمل على عولمته وتقديمه للعالم على أنه المفهوم الأوحد له، بل وفرضه على كافة المجتمعات باختلاف ثقافاتها، من خلال الاتفاقيات الدولية. فنرى المنظمات النسوية المروجة للأجندة الأممية في مجتمعاتنا تجري بحوثًا ميدانية عن (العنف بين الأزواج) -على سبيل المثال- من منظور التعريف الأممي للعنف، وليس من منظور التعريف الفعلي المتعارف عليه في المجتمعات المسلمة. فنجد إحدى المنظمات النسوية الراديكالية في مصر[3] تعرف العنف من خلال أحد بحوثها الميدانية بأنه: رفض الاختلاف في الرأي، ومنع الزوجة من السفر، ومنع الزوجة من الخروج من المنزل، وأخيرًا المعاشرة الجنسية بغير رغبة الزوجة[4].

    مفهوم "العنف الأسري" في الوثائق الدولية:

    أولاً- بدايات إدماج مصطلح (العنف) فى الوثائق الدولية:

    أطلقت الأمم المتحدة على العام 1975م "العام العالمي للمرأة" وعقدت فيه أول مؤتمر عالمي للمرأة، وهو "مؤتمر مكسيكو لعقد الأمم المتحدة للمرأة: المساواة والتنمية والسلم"، وفي عام 1979 عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤتمرًا تحت شعار "القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة"، وخرج المؤتمرون باتفاقية تضمنت ثلاثين مادة بصيغة ملزمة قانونيًا للدول التي توافق عليها تحت اسم: اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) Convention in the Elimination for all kinds if Discrimination Against Women (CEDAW)، وتشكلت لجنة خاصة لمتابعة تطبيق الاتفاقية على المستوى الحكومي، سميت بلجنة سيداو CEDAW Committee.

    وقد عرّفت الاتفاقية مصطلح (التمييز Discrimination) في المادة الأولى منها بأنه: "أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس، ويكون من آثاره أو أعراضه توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان، والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية، أو في أي ميدان آخر، أو توهين أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل".

    واقتصر ذلك التعريف على ثلاثة أشكال فقط، هي: التفرقة، والاستبعاد، والتقييد، ولم يرد مصطلح "العنف" في الاتفاقية منذ البداية، ثم أصدرت لجنة سيداو التوصية رقم (19) لعام 1992م، التي أكدت على اعتبار -ما أطلقت عليه- "العنف القائم على الجندر (النوع) Gender Based Violence"[5] شكلاً من أشكال "التمييز" الذي يؤثر على قدرة المرأة على التمتع بحقوقها وحرياتها على أساس المساواة مع الرجل[6].

    وفي العام 1982م عقد في كوبنهاجن مؤتمرًا عالميًّا للمرأة، حثت الوثيقة الصادرة عنه في المادة (59) الدول الأطراف على: "دراسة كل ما تبقى من أحكام تشريعية تمييزية في المجالات الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية، وفي قانون العقوبات، والقانون المدني؛ بغية إبطال جميع القوانين والأنظمة التي تميز ضد المرأة فيما يتصل بالحقوق المتعلقة بالجنسية، والإرث، وحيازة الأملاك والتحكم فيها، وحرية حركة المرأة المتزوجة، وحضانة الأطفال وما شابه ذلك"[7]، بمعنى اعتبار الفوارق في مجال الجنسية، والإرث، وحضانة الأطفال، واستئذان المرأة لزوجها في الخروج والسفر، "تمييزًا ضد المرأة" ينبغي القضاء عليه عن طريق تغيير ما أطلقت عليه وثيقة كوبنهاجن "أحكاما تشريعية تمييزية" (ومن ثم تندرج أحكام الشريعة الإسلامية التي تقر وجود فوارق بين الرجل والمرأة ضمن الأحكام التشريعية التمييزية وفقًا لوثيقة كوبنهاجن) لتحقيق التساوي التام في تلك الأمور.

    وجاء مؤتمر نيروبي (1985م) ليعتبر أن العنف ضد المرأة هو من "أهم المعوقات ضد السلام والتنمية والمساواة". وقد طالب المؤتمر الدول الأطراف بالقيام بخطوات قانونية تمنع ما أطلقت عليه (العنف المبني على الجندر Gender based violence)، وأن تضع آليات للتعامل معه.

    وفي عام 1987م صدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[8] لينص على: "تشكل حقوق الإنسان للمرأة والطفلة جزءًا من حقوق الإنسان العالمية لا ينفصل ولا يقبل التصرف ولا التجزئة،....والقضاء على جميع أشكال التمييز على أساس الجنس من أهداف المجتمع الدولي ذات الأولوية"[9].

    وفى يونيو 1993م صدر "إعلان وبرنامج عمل فيينا" الذي جاء مناقضًا لنفسه؛ حين اعترف في مادته الخامسة بالخصوصية الثقافية والدينية لبعض المجتمعات، ثم أعقبها بدعوة الدول الأطراف إلى أن تكون المرجعية الدولية لحقوق الإنسان هي المرجعية الأساسية، فينص على: "وفي حين أنه يجب أن توضع في الاعتبار أهمية الخصوصيات الوطنية والإقليمية ومختلف الخلفيات التاريخية والثقافية والدينية، فإن من واجب الدول تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية"، ثم يطالب في المادة (22) من ذات الإعلان اتخاذ جميع التدابير المناسبة لـ: "مواجهة التعصب القائم على أساس الدين أو المعتقد وما يتصل به من عنف، بما في ذلك ممارسات التمييز ضد المرأة".

    ثم عرف الإعلان العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة (ديسمبر 1993م) العنف ضد المرأة بأنه: "أي فعل عنيف قائم على أساس الجنس ينجم عنه، أو يحتمل أن ينجم عنه أذى أو معاناة جسمية أو جنسية أو نفسية للمرأة، بما في ذلك التهديد باقتراف مثل هذا الفعل أو الإكراه أو الحرمان التعسفي من الحرية سواء وقع ذلك في محيط الحياة العامة أو الخاصة"[10].

    وجاء مؤتمر السكان والتنمية الذي عقد في القاهرة عام 1994م ليدين في الوثيقة الختامية الصادرة عنه، ما أطلق عليه: العنف الموجه ضد المرأة وبشكل خاص العنف الجنسي بشتى أنواعه.

    ثم جاء منهاج عمل بكين ليعتبر: "العنف ضد المرأة من مجالات الاهتمام الحاسمة واعتبر أن انتهاك الحقوق الإنسانية للمرأة هو انتهاك لحقوق الإنسان تحاسب الدول على ارتكابه"[11]

    وما هي حقوق الإنسان للمرأة؟ إنها كما ورد في الإعلان السياسي لوثيقة بكين "حقوق المرأة حقوق إنسان Women rights are human rights[12].. أي أن كل ماورد في الاتفاقيات والوثائق الدولية الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة والمعنية بالمرأة، هي حقوق إنسان للمرأة..وبالتالي، فإن الاعتراض أو التحفظ على أي بند أو مطلب من مطالب تلك الاتفاقيات والمواثيق يعد عنفًا ضد المرأة، فالتحفظ مثلاً على التثقيف الجنسي في المدارس للمراهقين يعد عنفًا ضد الطفلة الأنثى، والتحفظ مثلاً على إدماج المراهقات الحوامل في المدارس يعد أيضًا عنفًا ضد الطفلة الأنثى، والتحفظ على الإجهاض كوسيلة للتخلص من الحمل غير المرغوب فيه يعد كذلك عنفًا ضد المرأة، وبالمثل التحفظ على التساوي بين الرجل والمرأة في الميراث، أو في الزواج والطلاق وغيرها من البنود التي تتناقض تناقضًا واضحًا مع الشريعة الإسلامية، تعد كلها -وفقًا للمواثيق الدولية- عنفًا ضد المرأة.

    ثم عَرَّفت منظمة الصحة العالمية في العام 2002م العنف الأسري بأنه: "كل سلوك يصدر في إطار علاقة حميمة ويسبب أضرارًا أو آلامًا جسمية أو نفسية أو جنسية لأطراف تلك العلاقة"[13].

    ثانيًا- مفهوم مصطلح العنف الأسري/المنزلي (Domestic Violence) وفقًا للوثائق الدولية:

    في إطار المفهوم السابق للعنف، صارت كثير من الممارسات الطبيعية، خاصة تلك التي تتسم بالخصوصية داخل الأسرة، تعد عنفاً أسريًّا، وبات يطلق عليها (عادات وممارسات ضارة)؛ تمهيدًا للمطالبة بتغييرها (منها: الزواج تحت سن الثامنة عشر، الختان، المهر، العدة، التعدد، القوامة،...).

    فمصطلح العنف الأسري الذي جاءت به الوثائق الدولية ليس هو الضرب والسباب كما يتبادر إلى الذهن، وإنما هو مجرد غطاء يستخدم فقط لتمرير مضامين خطيرة، من شأنها تدمير الأسرة بشكل خاص، والمجتمعات بشكل عام، ولتوضيح ذلك سنتناول أهم مضامين مصطلح العنف الأسري في الوثائق الدولية:

     مضامين العنف الأسري وفقا للوثائق الدولية:

    1.الزواج تحت سن الثامنة عشر:

    تحارب الأمم المتحدة، وبكل قوة، القوانين التي تعطي الفتاة الحق في الزواج وهي دون الثامنة عشر، وتعده عنفًا ضد "الطفلة الأنثى"، فالوثائق الدولية رفعت سن الطفولة إلى الثامنة عشر، ومن ثم تعتبر الزواج دون هذه السن هو "زواج أطفال". وقد نصت اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة والمعروفة اختصارًا بـ (سيداو) في المادة (16/ح/ 2): "لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي أثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية بما فيها التشريع لتحديد سن أدنى للزواج". وهو ما يعني أن القانون لن يعترف بعقد الزواج الشرعي طالما الفتاة دون الثامنة عشر، ومن ثم فلن يعترف القانون بكل ما يترتب على هذا العقد، من حقوق للزوجة على زوجها، أو من أطفال يولدوا في ظل هذا العقد...إلخ.

    وتفرد الوثيقة النهائية الصادرة عن المؤتمر الدولي للسكان، والذى عقد في القاهرة عام 1994م بنودًا خاصة بمحاربة الزواج تحت سن الثامنة عشر، حيث تنص على: "وينبغي أن تعمل البلدان على خلق بيئة اجتماعية واقتصادية تقضي إلى إزالة جميع حالات زواج الأطفال وغيرها من أنواع الاقتران على وجه السرعة وأن تثني عن الزواج المبكر"[14]!! ولم تخفِ الوثيقة السبب الحقيقى لمحاربة الزواج تحت الثامنة عشر وهو تحديد النسل، ومن ثم رسمت نمط حياة للمرأة بما يحقق هذا الهدف فنجد فى الفصل الحادى عشر من الوثيقة ما نصه: "تسهم زيادة تعليم المرأة والفتاة في زيادة تمكين المرأة وفي تأخير سن الزواج وفي تخفيض حجم الأسر"[15].

    وفي إعلان بكين (1995م) تحت محور القضاء على جميع أشكال التمييز ضد الطفلة (274/ د): "سن القوانين المتعلقة بالحد القانوني الأدنى لسن الرشد[16] والحد الأدنى لسن الزواج وإنفاذ تلك القوانين بصرامة ورفع الحد الأدنى لسن الزواج عند الاقتضاء".

     ثم جاءت وثيقة (عالم جدير بالأطفال 2002) لتصنفه ضمن (الممارسات الضارة والتعسفية)، حيث نصت على: "القضاء على الممارسات الضارة أو التعسفية التي تنتهك حقوق الأطفال والنساء مثل الزواج المبكر والقسري وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث"[17].

    وفي عام 1999م طالبت الأمم المتحدة الحكومات -صراحة- باتخاذ جميع التدابير لمنع الزواج تحت سن الثامنة عشر، حيث نصت على: "اتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع جميع الممارسات الضارة التي من نوع الزواج المبكر والزواج القسري وتهديد حق المرأة في الحياة"[18].

    2.  الضوابط المفروضة على الحرية في الجسد:

    فأي قيود أو ضوابط تعمل على تقنين شهوات الجسد ووضعها في مسارها الصحيح، تعد قيودًا غير مقبولة، وعنفًا يجب رفعه في الحال. وأهم الجوانب التي تركز عليها الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن:

    أ‌- استنكار الحرص على العفة والعذرية:

    في نفس الوقت الذي تستنفر الأمم المتحدة كل قواها للقضاء تمامًا على الزواج تحت سن الثامنة عشر، نجدها تصر على أن التمسك بالعفة والعذرية يعدُّ عنفًا وتمييزًا ضد "الطفلة الأنثى"[19]، حيث تصف الفقرة 48 من تقرير لجنة الخبراء الصادر عام 2007م عن قسم الارتقاء بالمرأة (Daw) بالأمم المتحدة، تحت عنوان "القضاء على كافة أشكال العنف والتمييز ضد الطفلة الأنثى"، تمسك بعض المجتمعات بعذرية الفتاة انطلاقًا من شرائعها وقيمها الحاكمة بالـ"الكبت الجنسي  "Repression of female sexuality، وتعده شكلاً من أشكال التمييز ضد الطفلة الأنثى[20].

    ويستنكر صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA تمامًا هذا الأمر، ويعتبره عادة تؤدي إلى التمييز ضد المرأة، وذلك في وثيقة بعنوان (الحق في تعديل العادات التي تؤدي إلى التمييز ضد النساء): "على المرأة أن تثبت عذريتها للرجل الذي تتزوجه في الليلة الأولى للزواج، كدليل على الشرف والنقاء، وبالمقابل ليس على الرجل أن يقدم أي دليل على الشرف والنقاء".

    كما يعتبر صندوق الأمم المتحدة الإنمائي UNDP مسألة عذرية المرأة مسألة خاصة بها وحدها لا يحق لأي من كان أن يتدخل فيها، حتى لو كان من قبيل الإجراءات القانونية: "وتطلب بعض الإجراءات القانونية فحص العذرية قبيل التحقيق في أي قضايا تتعلق بالنساء، ما يُعتبر انتهاكًا لخصوصية المرأة"[21]. كما يستنكر بشدة حرص الشعوب ذات الثقافات المحافظة على ضبط العلاقات الجنسية ودعوتها إلى الحفاظ على العفة والشرف: "الاعتقاد بأن شرف المرأة هو في جسدها، وأن جسد المرأة وشرفها الكامن فيه هو ملك للأسرة، وأن المرأة ليست أهلاً وحدها لتحمل مسئولية شرفها وجسدها ولا تملك التصرف بنفسها أو بجسدها وفقًا لإرادتها"[22].

    والأخطر أن تلك المطالبات تجد من يتبناها في مجتمعاتنا وبات يرددها تحت دعوى إيقاف العنف ضد المرأة: "إن القمع الجنسي هو أحد أهم الوسائل التي يمتلكها الرجل والمجتمع من أجل السيطرة والتحكم في المرأة وإخضاعها، فالجسد عندما يفلت ويعبر عن طاقاته ورغباته بحرية، يفلت الإنسان من التسلط والقهر"[23]!.

    ب- إلزام الحكومات بتوفير خدمات الصحة الإنجابية لكل الأفراد:

    وتشتمل خدمات الصحة الإنجابية على: تدريب المراهقين والأطفال على استخدام وسائل منع الحمل مع التركيز على الواقي الذكري، وتوفير هذه الوسائل لهم، ثم إباحة الإجهاض كوسيلة للتخلص من الحمل غير المرغوب فيه، وعلى الآباء أن يكونوا "مستنيرين"، بحيث لا تشترط موافقتهم لحصول الفتيات على تلك الخدمات، وبالنسبة للزوجات عدم اشتراط موافقة الزوج[24].

    وقد ورد في الفقرة 115 من تقرير لجنة الخبراء لعام 2007م، والذي أسلفنا ذكره، أنه من حق الطفلة تحديد متى وكيف تصبح (ناشطة جنسيًّا (Sexually Active على حد تعبير التقرير، وأوصى في الفقرات 27، 82، 130 بتوفير معلومات )الصحة الجنسيةSexual Health ) للطفلة وتوفير احتياجات (الصحة الإنجابيةReproductive Health ) للمراهقين لتعليمهم ما أسماه التقرير في الفقرة 124 (ممارسة الجنس الآمن To Promote Safe Sex) مما يصب في تشجيع الممارسات الجنسية خارج الإطار الشرعي للزواج وجعل هذه الممارسات حقًا أصيلاً من حقوق الطفلة (التي حددوا سنها بأنها الأقل من الثامنة عشرة)، كما أوصى التقرير بتوفير خدمة الإجهاض بشكل معلن وقانوني، وأطلقوا عليه اسم الإجهاض الآمن في المستشفيات الرسمية.[25]

    ولطرح قضية الإجهاض على المجتمعات المسلمة، يتم الاستعانة بالمبادرات الدينية، بمعنى استصدار فتاوى دينية تقر ذلك الأمر، في محاولة لصبغ تلك المطالبات بالصبغة الدينية، مثل فتوى صدرت عن إحدى العالمات في إحدى القنوات الفضائية المشهورة تبيح إجهاض المغتصبة شريطة أن تثبت المرأة أو الفتاة أنها مغتصبة!!.

    ونلمس في تلك المواثيق تناقضًا شديدًا، فحين تعد تلك الوثائق حمل المراهقات غير المشروع أمرًا واقعًا وتطالب الحكومات بالاعتراف به، بل واتخاذ الإجراءات لحماية المراهقات الحوامل، وإعطائهن كافة الحقوق وإلا عُد تمييزًا ضدهن، أما الزواج لنفس الشريحة العمرية يصير زواجًا مبكرًا يمثل في ذاته عنفًا ضد الطفلة!! وماذا عن الإجهاض.. ألا يُعد تعريض الفتيات الصغيرات لتجربة الإجهاض المريرة عنفًا ضدهن؟

    وكما نصت اتفاقية سيداو على ألا يكون لخطوبة الطفل- دون 18 سنة- أو زواجه أي أثر قانوني، نصت في نفس المادة (16) على: "نفس الحقوق والمسئوليات كوالدة بغض النظر عن حالتها الزوجية في الأمور المتعلقة بأطفالها". أي أن المرأة إذا أنجبت، سواء كانت زوجة وأما شرعية، أو أنجبت من سفاح، يجب أن تحصل على نفس الحقوق هي وطفلها، من إنفاق، ونسب، وإرث، تمامًا كما للزوجة الشرعية، لا فارق بينهما.

    ج- أن يصبح اختيار الهوية الجندرية، واختيار التوجه الجنسي من حقوق الإنسان:

    بمعنى إعطاء الفتاة الحق في اختيار نوعها (إذا كانت تفضل أن تبقى أنثى، أم ترغب في التحول لتصير ذكرًا!) وبالتالي اختيار توجهها الجنسي، فإذا اختارت أن تبقى أنثى، فستتوجه جنسيًّا نحو ذكر، وبالتالي تقيم العلاقة مع ذكر، أما إن اختارت أن تغير جنسها لتصير ذكرًا، فستتوجه جنسيًّا نحو أنثى، وبالتالي تكون شاذة، وهو ما يطلقون عليه (الحق فى تحديد الهوية الجندرية Gender Identity، واختيار التوجه الجنسي Sexual Orientation). ومن ثمّ اعتُبر إجبار الفتاة على أن تظل أنثى (عنفًا)، وبالتالي إجبارها على الارتباط بذكر يعد (عنفًا) ضدها.

    ففي الفقرة 96 من تقرير لجنة الخبراء -السابق الإشارة إليه- المعنون: "القضاء على كافة أشكال العنف والتمييز  ضد الطفلة الأنثى" (2007)، والتي جاءت تحت عنوان (الفتيات السحاقيات(Lesbian Girls  جاء التأكيد على -ما أسماه التقرير- بحق تحديد (الهوية الجنسية Sexual Identity ) للفتيات، وينبني عليه تحديد التوجه الجنسي Sexual Orientation ، ومراعاة حق الشاذات في التعبير عن آرائهن حول الشذوذ وحقهن في الحصول على شركاء مثليي الجنس، ويؤكد التقرير على أن الاعتراض على كل تلك (الحقوق) يعد عنفًا ضد الطفلة الأنثى!!

    ويستنكر ذلك التقرير رفض المجتمع للشذوذ والشواذ وبخاصة الإناث، حيث ورد في الفقرة T من البند12: أن رفض المجتمع للفتيات السحاقيات يعد نوعًا من العنف ضدهن، وذلك بناء على ما يسمونه بـ (الهوية الجندرية Gender Identity)[26]، وتحدد الهوية الجندرية للفرد توجهه الجنسي، أي ميله الجنسي نحو أحد الجنسين. وقد أوصى تقرير لجنة الخبراء بإعطاء الفتاة حق اختيار جنسها، وبالتالي حق اختيار توجهها الجنسي، وعدم إجبارها على توجه جنسي معين!!"[27]

    وبالرجوع إلى الفكر النسوي الراديكالي[28]، سنجد أن (السحاقLesbianism ) شرطًا لاعتبار المرأة (نسوية حقيقية) فتقول (أدريان رتيشي): "إذا أرادت المرأة أن تكون نسوية حقيقية (True Feminist)[29] فعليها أن تكون سحاقية، وعليها أن تتخلى عن كل الأفكار التي تؤرقها وتجعلها تحس بأنها شاذة ومريضة ومجنونة فقط لأنها تمارس الجنس مع النساء بدلاً من الرجال"[30].

    وتؤكد المنظمات الدولية لحقوق الإنسان على اعتبار الشذوذ من حقوق الإنسان، فقد عدّت منظمة العفو الدولية السجن فى بعض البلدان بسبب العلاقات المثلية «عنفًا» ومخالفًا لما عدّته معايير دولية لحقوق الإنسان، فذكرت تحت عنوان (التمييز- السجن بسبب العلاقات الجنسية المثلية): "صدرت أحكام السجن لمدد أقصاها 10 شهور على ستة رجال بعد إدانتهم بممارسة «علاقات جنسية مثلية». ويُجرم القانون المغربي العلاقات الجنسية بالتراضي بين أفراد بالغين من نفس الجنس، مما يُعد مخالفةً للمعايير الدولية لحقوق الإنسان"[31].

    د- مطالبة الحكومات بإدماج المراهقات الحوامل في التعليم النظامي:

    تصر الوثائق الدولية على ضرورة إدماج المراهقات الحوامل في التعليم النظامي، حيث قد ورد فى الوثيقة النهائية التي اعتمدتها لجنة مركز المرأة في دورتها السنوية السادسة والأربعين (2002) بعنوان (رفع الفقر من خلال تمكين المرأة خلال دورة حياتها في زمن العولمة): "5/ق: تأمين فرص الوصول الكاملة والمتساوية للنساء والفتيات بما في ذلك المراهقات الحوامل والأمهات المراهقات إلى جميع مستويات التعليم والتدريب النظاميين وغير النظاميين"[32].

    وفى توصية صادرة عن الاجتماع الواحد والخمسين للجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة (2007م): "تحديد العقبات والثغرات ووضع الاستراتيجيات الملائمة، بالتعاون مع الآباء ومع أولياء الأمور الشرعيين، والمدرسين وقادة اﻟﻤﺠتمع المحلي، لكفالة المساواة بين الجنسين، والتعجيل بتحقيق المساواة في الالتحاق بالمدارس وإكمال الدراسة في مرحلة الطفولة المبكرة  وفي المستوى الابتدائي والمستويات التعليمية الأخرى، لجميع البنات، بما في ذلك المراهقات الحوامل والأمهات الشابات".

    وتحمل تلك التوصية العديد من المخاطر، أولها اعتبار حمل المراهقة أمرًا طبيعيًّا لا يجب أن يحول دون إدماجها في نفس صفوف التعليم مع باقي الفتيات، وثانيها ما تؤدي إليه تلك التوصية من تطبيع للفاحشة عن طريق التأكيد على إدماج هؤلاء المراهقات الحوامل ضمن البنات الأخريات في المدارس، مع ما لهذا الإدماج من أثر مدمر على سائر البنات[33].

    3.  مهر العروس:

    تعتبر الوثائق الدولية المهر ثمنًا للعروس Bride Price، وبالتالي فهو -وفقًا لتلك الوثائق- يحط من قدرها؛ لأنه يعطي الزوج الحق في تملكها! ومن ثم يعدَّ تقرير اليونيسيف UNICEF للعنف المنزلي عام 2000 المهر واحدًا من أربعة وثلاثين عاملاً من عوامل ارتكاب العنف المنزلي، مستنكرًا حق الزوج الطبيعي في معاشرة زوجته بناء على عقد الزواج بينهما. كما أورد صندوق السكان التابع للأمم المتحدة UNFPA في دراسة أجراها: "يعتبر الزوج الذي يدفع المهر المرتفع بأنه عقد صفقة مع أهل الزوجة ويتوقع بالمقابل أن تلبي جميع احتياجاته"[34].

    وقد اعتبر تقرير لجنة الخبراء الصادر عن قسم الارتقاء بالمرأة (2007) تحت عنوان (القضاء على كافة أشكال التمييز ضد الطفلة الأنثى) في الفقرة (49) منه المهر شكلاً من أشكال العنف ضد الفتاة؛ وأسماه (ثمن العروس bride price)، واعتبر أنه "يحوّل الفتاة إلى سلعة تُباع وتُشترى". ومن هنا تأتي المطالبة النسوية بإلغاء المهر.

    4.  عمل الفتاة في بيت أهلها:

    وقد اعتبر تقرير لجنة الخبراء 2007م -السابق الإشارة إليه- في الفقرة q من البند 12 وتحت عنوان "عمالة الأطفال" أن عمل الفتاة دون الثامنة عشرة في منزل أهلها "أحد أسوأ أشكال عمالة الأطفال" [35]، وطالب منظمة العمل الدولية بإدراجه ضمن أسوأ أشكال عمالة الأطفال، وبالتالي تجريمه دوليًا واعتباره عنفًا ضد الطفلة.

    5.  عدم التساوي بين الرجل والمرأة في الميراث:

    يعد التساوي في الإرث من المطالبات الأساسية للوثائق الأممية، ولكن يتم تطبيقها بشكل متدرج لكونها من القضايا الحساسة التي من شأنها إثارة الاعتراضات الشديدة من قبل الشعوب المسلمة، لذا تدفع الأمم المتحدة بالمنظمات النسوية في البلاد المختلفة؛ لتمهيد الطريق أمام الحكومات لتطبيق ذلك الأمر، وفي ذلك الصدد تقول إحدى المنظمات النسوية التونسية: "لا مساواة فعلية بين النساء والرجال دون فصل الدين عن الدولة، وفصل القانون عن الدين؛ حتى لا نعلل باسمه القوانين التمييزية مثلما هو الشأن بالنسبة لقانون الإرث"[36].

    وتقول أخرى: "بعد 26عامًا من صدور كتاب الطاهر الحداد (قاسم أمين تونس)، صدرت قوانين الأحوال الشخصية متبنية تدريجيًّا إصلاحات الحداد واحدًا واحدًا: المساواة في الإرث بين الذكر والأنثى، والتى عليها اليوم أن تتبناها؛ لاستكمال خيارها التاريخي: تكييف الإسلام مع الحداثة، في هذه الحالة على الإسلام أن يتكيف مع القيم الإنسانية الكونية ومواثيق حقوق الإنسان التي تفرض المساواة التامة بين الجنسين في الحقوق والواجبات كافة. كيف تدخل الفتاة التونسية الجيش لتأدية الخدمة العسكرية الإلزامية جنبًا إلى جنب مع الفتى ومع ذلك لا تكون مساوية له في الميراث؟"[37]

    كما اعتبر تقرير لجنة الخبراء (2007م) الصادر عن قسم الارتقاء بالمرأة بالأمم المتحدة، بعنوان: "القضاء على كافة أشكال العنف والتمييز ضد الطفلة الأنثى": أن القوانين في البلدان غير الغربية تؤدي إلى "الحد من قدرة المرأة على التطوير الاقتصادي"، وذكر مثالاً لذلك قوانين الميراث في الدول الإسلامية، حيث اعتبرها تمييزًا ضد الفتاة، وطالب بالمساواة التامة فيها بين النساء والرجال.

    6.  الولاية على الأبناء بوجه عام:

    تعطي هيئة الأمم المتحدة نفسها الحق في التدخل في أدق الخصوصيات بين الأب وأبنائه، فتحرم الآباء من خلال الوثائق الدولية أن يكون لهم أي نوع من الولاية التأديبية على أبنائهم. وكل محاولة من الأب لتهذيب ابنه أو تربية ابنته ستدخل تحت نطاق ( العنف ضد الطفل).

    ولكسب التعاطف نحو ذلك التدخل، نجد التركيز الإعلامي المضلِّل على بعض الممارسات الشاذة من بعض الآباء نحو أبنائهم من ضرب مبرح أوإيذاء شديد، وهو ما يمهد لتكوين الأرضية اللازمة لتمرير التعديلات المستهدف إجراؤها في القوانين والتي ستؤدي بدورها إلى تكبيل الآباء وحرمانهم من تربية أبنائهم تحت مسمى العنف ضد الطفل.

    فقد اعتبر التقرير الإقليمى للمنطقة العربية الصادر عن الأمين العام للأمم المتحدة والمعنون: "العنف في المواقع المختلفة"[38]: أن تهذيب الوالدين للأبناء أو توبيخهم أو اتباع أى سياسة عقابية "عنفًا ضد الأطفال داخل الأسرة يجب توقيفه على الفور".

    7.  الولاية على الابنة البكر في الزواج:

    تعتبر لجنة مركز المرأة الدولية أن اختصاص الفتاة بمبدأ الولاية في الزواج، يعد تمييزًا ضدها يجب القضاء عليه؛ لتحقيق المساواة المطلقة بين الذكر والأنثى، وذلك وفقًا لنص البند (16) في اتفاقية سيداو والذي نص على: "تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات الأسرية على أساس تساوي الرجل والمرأة في: أ.نفس الحق في عقد الزواج" وهو ما يعني إلغاء عدد كبير من الفوارق بين الذكر والأنثى عند الزواج، من أهمها الولاية على الابنة في الزواج لتتساوى مع الذكر الذي لم تشترط الولاية عليه في الزواج.

    وللتأكيد على إصرار السيداو على إلغاء الولاية، جاء في نفس البند (16/و): "نفس الحقوق والمسئوليات فيما يتعلق بالولاية والقوامة والوصاية على الأطفال وتبنيهم". وهو ما يؤكد إصرار من وراء تلك الاتفاقيات على تحقيق مبدأ "التحكم الكامل في الجسد" الذي تدين به النسوية الراديكالية (Your body is your own)، وبداية التحكم في الجسد قدرة الفتاة على تزويج نفسها بدون ولي.

    وتتابع لجنة سيداو CEDAW Committee الدولية الحكومات لتأسيس دور لإ

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    مقــالات

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    العفاف

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    ألبوم اللجنة

    الأســـرة

    حــوارات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل