الرؤية الإسلامية لمواجهة مرض الإيدز

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    الرؤى الإسلامية

     

    الرؤية الإسلامية لمواجهة مرض الإيدز

     

    مجمع البحوث الإسلامية

    مقدمة

    تمهيد

    الفصل الأول: الإيدز من منظور الأمم المتحدة

    الفصل الثاني : المنهج الإسلامي في مواجهة مرض الإيدز

    التوصيات والنصائح

    ملحق طبي فقهي

    الخاتمة

    أعضاء جلسات العمل التي ناقشت وتبنت هذه الرؤية

    مجمع البحوث الإسلامية

    مقدمة

    الحمد لله الذي شرع لنا من الدين ضوابط السلوك الإنساني الرشيد ، والصلاة والسـلام على من أرسى قواعد السلامة والشرف والعفة بمنهج سديد ، سيدنا محمد بن عبد الله ، خير خلق الله ، وعلى آله وصحبه الدعاة الهداة ، ومن سلك سبيلهم إلى يوم نلقى الله .

    أما بعد ..

    فبناء على طلب الأمانة العامة للمجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة (مكتب التنسيق بالقاهرة) والهيئة التأسيسية للمجلس في اجتماعها الأخير في عمان من هيئة علماء الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة المحمدية بمصـر باعتبارها عضوًا بارزًا في هذا المجلس .. أن تتولى إصدار رؤية إسلامية موثقة ملتزمة بمصادرها الأساسية وعناصـرها الإيمانية ونصوصها التشريعية ، بالتعاون مع اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل (المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة) .

    وفي سبيل ذلك تم عقد جلسة عمل ضمت السادة المهتمين والمتخصصين في هذا الأمر مثل الاتحاد العالمي للجمعيات الطبية الإسلامية ، وبعض أعضاء مجمع البحوث الإسلامية ، وأعضاء اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل وفيهن المتخصصات في التربية والقانون ، واتحاد الجامعات الإسلامية (سيأتي ذكر أسمائهم في نهاية الورقة) ، وقامت الهيئة بإصدار هذه الورقة مبيّنة منهج الإسلام فى مواجهة وباء الإيدز ، في مقابل فلسفة وسياسات الأمم المتحدة في هذه المواجهة ، كأحد الساحات المهمة للصراع بين الأنماط الحياتية المختلفة ، ونظرة الغرب للحرية في طرق تصريف الشهوة بعيدًا عن الضوابط الدينية والخلقية ، مما يخدم ما تهدف إليه بروتوكولات صهيون حيث جاء فيها : " يجب أن نعمل لتنهار الأخلاق في كل مكان ، فتسهل سيطرتنا ، إن فرويد منا ، وسيظل يعرض العلاقات الجنسية في ضوء الشمس كيلا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس ، ويصبح همه الأكبر هو إرضاء غرائزه الجنسية ، وعندئذ تنهار أخلاقه " ، وقد وافتنا اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل بمعظم المعلومات الموثقة لذلك .

    أما بيان ما في ديننا الإسلامي من قيم ومبادئ وتشريعات تدل على استقلاليته وسموه وحاجة البشرية إليه ، وبخاصة في هذا العصر الذي افتتن بحضارة الأقوى ماديًا دون أن يبحث عن الحقيقة ولو كانت مع الضعفاء ، فإن هيئة العلماء هي التي تولت هذا الجانب كاملاً ، مع تهذيب ما ورد في الجانب الأول .

    وفق الله تعالى البشرية إلى أن تتفيأ ظلال الهدى والرشاد ، فيما أوحى به رب العباد ، إلى رسل الله الأمجاد ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

    الأستاذ الدكتور : محمد المختار محمد المهدي

    رئيس هيئة العلماء والرئيس العام للجمعيات الشرعية بجمهورية مصر العربية

    وأستاذ الدراسات العليا بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية

    تمهيد

    لم تعرف البشرية في العصر الحديث مرضاً أشد فتكاً وأكثر انتشاراً من (متلازمة العوز المناعي المكتسب) أو ما يعرف بـ (مرض الإيدز) ، حتى صار المرض يعرف بـ (طاعون العصر)؛ وذلك على الرغم من أن مرض الإيدز ليس من جنس الطاعون، ويسببه فيروس يختلف عن ذلك الذي يسببه مرض الطاعون، كما أن علامات وأعراض المرضين تختلف عن بعضها اختلافاً شديداً، إلا أن ما يجمع بينهما هو فتكهما الشديد بضحاياهما؛ إذ إن مرض الطاعون قد قضى على نصف سكان أوروبا في القرن السادس عشر. أما مرض الإيدز، فمنذ اكتشاف حالات محدودة وسط مجموعة من الشواذ جنسياً في الولايات المتحدة في أوائل الثمانينيات من القرن الماضي والمرض فى حالة انتشارواسع.

    مما لاشك فيه أن مناقشة موضوع الإيدز دون اعتبار للخلفية الثقافية والدينية للمجتمعات وللتنوع البشري وحق الشعوب في أن تحيا كما تفرض عليها منظوماتها العقدية والفلسفية، يخالف أحد أهم وظائف الأمم المتحدة وهي الحفاظ على الخصوصيات الثقافية والدينية للأمم ففلسفة الوقاية والعلاج للإيدز هي إحدى الساحات المهمة للصراع بين الأنماط الحياتية المختلفة ويتجلى ذلك فيما تفرضه الأمم المتحدة ومؤسسات التمويل الدولية من وصفات للعلاج ربما خالفت في كثير من أركانها بعض القيم الخاصة بكثير من شعوب الأرض.

    ويحاول هذا الكتاب، عبر منهج مقارن، بيان منهج الإسلام في مواجهة وباء الإيدز، وذلك بداية بتقديم رؤية نقدية لجهود الأمم المتحدة في مواجهة المرض، منذ أن تم اكتشافه، ومحاولاتها المستمرة في تعبئة الجهود الدولية، مستندة إلى أصول فلسفية تقوم على منظومة أفكار الحضارة الغربية، محاوِلةً فرضها على العالم عبر استراتيجية المنح والمنع.

    وحرصًا على إبراز ما لدى برنامج الأمم المتحدة في التعامل مع هذا المرض وما يؤدي إليه هذا البرنامج من زيادة انتشاره، بدلا من مقاومته وتقليصه والحد من انتشاره، بما يؤدي إليه هذا البرنامج من تشجيع على ممارسة الزنا والشذوذ ما داما "آمنين"، ومن ثم يؤدي إلى القضاء على أخلاق وقيم الأمة المسلمة، وجرها إلى نظام الحضـارة الغربية بكل ما فيها من إباحية وفوضى خلقية، مما يستدعي الحذر واليقظة عند طرح هذه البرامج في مؤتمرات عالمية تتبناها الأمم المتحدة محتجة بأن الدول الموقعة على وثيقتها ملتزمة بتنفيذ برامجها ، ومحاولة إدخال هذه البرامج في حركة المنظمة العالمية على أنه من حقوق الإنسان ، مع أن من أهم مبادئ المنظمة احترام خصوصيات الشعوب وعقائدها ونظمها الاجتماعية .. لذا آثرنا تقديم الرؤية السائدة في هذه المؤتمرات أولا، يتلوها منهج الإسلام في الوقاية الحقيقية من هذا المرض ومن أمثاله، وفي تنظيم حياة الأسرة والمجتمع على منهج الخالق العليم الذي يضمن السعادة والاستقرار.

    الفصل الأول: الإيدز من منظور الأمم المتحدة

    أولا: الخلفية الفلسفية لتناول الأمم المتحدة لمرض الإيدز

    ظهرت الخلفية الفلسفية لتناول الأمم المتحدة لمرض الإيدز في أغلب الوثائق التي صدرت عنها، ولعل أهم تلك الوثائق على الإطلاق هي وثيقة مؤتمر القاهرة للسكان 1994، ووثيقة المؤتمر العالمي الرابع للمرأة في بكين 1995، وما تبعها من وثيقة (بكين +5) في نيويورك 2000.

    وفي وثيقة بكين 1995، ينحصر الحديث في صحة النساء والمراهقات بالممارسات الجنسية غير المأمونة وكأن المشكلة ليست في كونها ممارسات جنسية غير شرعية ولكن المشكلة في كونها "غير مأمونة"

    وبشكل عام تقوم فلسفة وثائق الأمم المتحدة على منظومة عناصر فلسفة الحضارة الغربية ورؤيتها للإنسان، والكون، والحياة، ولقضية الصحة والمرض، ولموضوع العلاقات الجسدية بين الرجال والنساء -حتى وإن أخذت طابعا شاذا- ففي المجتمعات الغربية والتي انتشر فيها الوباء تقوم فسلفة الوقاية فيها على عدم المساس بحرية السلوك الشخصي والقبول بحرية الاتصال الجنسي ما لم يحدث مع قاصر أو بالإكراه.

    وترى الأمم المتحدة أن ارتباط الإيدز بالممارسة غير المشروعة للجنس، وبالشذوذ - خاصة في تلك المناطق من العالم التي تقوم منظوماتها الفكرية والدينية على تحريم ممارسة الجنس خارج نطاق الزواج وكذلك تحريم الشذوذ- جعل هذا المرض وصمة عار على جبين المريض، كما جعل المصابين بهذا المرض عرضة للإزدراء ومن ثم إلتزام هؤلاء المرضى الصمت حيال المرض، مما يؤدي (طبقا للأمم المتحدة) إلى زيادة انتشار المرض.

    وترى الأمم المتحدة أن الوصمة التي تلحق بمريض الإيدز إنما هي نتاج قيم ثقافية ومعتقدات دينية تحرم هذه العلاقات وتدين ممارستها ، وبالتالي فهي تعد -وفقا للأمم المتحدة- من بين العقبات الكبيرة التي تعرقل الجهود الرامية إلى منع انتشار المرض، وفي هذا الإطار يصبح رفع "التمييز" من أهم قضايا حقوق الإنسان التي تتبناها الأمم المتحدة.

     

    ثانيا: وسائل الأمم المتحدة في التعامل مع قضية الإيدز

    وتتمثل هذه الوسائل في:

    1 - فرض مناهج التثقيف الجنسي في المدارس:

    تفرض الثقافة الغربية على الفتاة المراهقة ممارسة العلاقة الجنسية في سن صغيرة لتثبت للمجتمع ولصديقاتها أنها فتاة (طبيعية) ولو لم تفعل ذلك فهي في نظر المجتمع معقدة ومنبوذة، وتدريجيا أفرزت تلك الثقافة ظاهرة حمل المراهقات Teen Pregnancy، والتي صارت واسعة الانتشار في تلك البلاد. في حين تنص القوانين الغربية على أن تتكفل الحكومة بالمرأة الحامل ما دامت بلا زوج، مما يشكل عبئًا ماديًا كبيرًا يقع على كاهل تلك الحكومات، فارتأت أن الحل هو العمل على الحد من النتائج السلبية للممارسة الجنسية (وليس منع الممارسة ذاتها)، أي الحد من ظاهرة حمل المراهقات .. وذلك عن طريق تعليم الأطفال ما يطلق عليه الجنس الآمن Safe Sex من خلال تعليم الجنس Sex Education في المدارس للأطفال قبل الممارسة الأولى للجنس Before the 1st Practice [وفقا لما جاء في البند 281(ج،هـ،و،ز) من وثيقة بكين)]

    ويتم ذلك بالفعل في عمر 8-9 سنوات حيث يتعلم الأطفال أن الممارسة التقليدية (الطبيعية) Heterosexual Practiceهي ممارسة خطرة Unsafe sex، وغير محمية Unprotected practice.. لأنها تتسبب في حدوث الحمل، وتسبب انتقال الأمراض الجنسية STDs وعلى رأسها مرض الإيدز ، بينما تعتبر الممارسات الشاذة Homosexual Practices والعادة السرية Masturbation، بالنسبة للفتيات هي ممارسات آمنة Safe Practices!! لذا يتم تدريسها ضمن مواد تعليم الجنس Sex Education .

    بالإضافة الى معلومات تفصيلية عن الممارسات الطبيعية ،وكيفية توقى حدوث الحمل[1]

     

    ونورد مقتطفات من برنامج تعليم الجنس (Sex Education) في مدارس بعض الدول؛

    أولا: إحـدى المدارس الثانوية البريطانية هذا البرنامج موجود لدى المكتبة البريطانية بعنوان (لماذا الشذوذ في المدارس الثانوية؟):

    "لابد من تطوير السياسة المدرسية في تعليم الجنس، لأن الشواذ نادرًا ما يستفيدون بتعليم الجنس في المدارس، حيث يتم مناقشة الجنس المغاير (Heterosexuality) -أي بين الذكر والأنثى- وممارسة العادة السرية سواء لنفسه أو لآخرين ويهمش الشذوذ (Homosexuality)".

    ومن ثم على برنامج تعليم الجنس أن يدعم هؤلاء ويساعدهم في تحديد هويتهم الجنسية ، ويجعلهم يقاومون الشعور القوي بالاشمئزاز من أنفسهم بوصفهم شواذ، بحيث لا يضطرون إلى التعامل والاهتمام بالجنس الآخر لتحويل ومحو شذوذهم أو إخفائه عن الآخرين ، بل مساعدتهم على مقاومة (رهبة الشذوذ Homophobia) -أي الخوف من ممارسة الشذوذ- فالذي يسبب هذه الرهبة أربعة أمور:

    1 - عدم الإبلاغ عن أي تجارب أو مشاعر شاذة .

    2 - تكوين وجهة نظر سلبية عن أنواع السلوك الجنسي ، مثل الجنس الفموي أو الشرجي .

    3 - الالتصاق بالاعتقادات الدينية الجامدة التي ترفض الجنس والشذوذ .

    4 - افتقاد الاتصال الاجتماعي مع الشاذين والشاذات .

    وهذه الرهبة تجعل المدارس مكانًا غير آمن للشاذين والشاذات، أما إذا ساعدنا هؤلاء على أن يقوموا بما يسمى عملية (الخروج) ([2]) أي تصنيف نفسه كشاذ أو شاذة ، وإخبار ذلك للآخرين ، سوف يكون مفيدًا .

    وهناك ثلاثة موضوعات أساسية تتعلق بعملية (الخروج) يجب أن تكون المدارس على دراية بها :

    1 - أن الخروج ضرورة وتجربة إيجابية لأغلب الصغار الذين يشبّون شاذين وشاذات .

    2 - أن العديد من الشواذ يكونون خائفين من رد الفعل السلبي .

    3 - أن الدعم وضمان السلامة ضروريان لـ (خروج) الصغار .

    ويضمن هذا الوصول إلى المرحلة الأخيرة في عملية (الخروج) التي تعني الانفتاح كشاذة أو شاذ ، ويشعر الصغار أن الشذوذ طريقة متاحة للحياة ، ومن ثم يخوضون تجربة ممارسة الحب مع شعور بالثقة والقدرة على مقاومة الشعور بالعار الذي يمكن أن يوصموا به ، بل الفخر لكونه شاذًا بما يمثل قوة كبيرة لتحدي العار المتصل باللواطة ، وتوفير قدوات إيجابية لغيرهم الأقل قدرة على (الظهور) "([3]) .

    ونرى، إن كان تدريس تلك الأمور وقفا على الغرب فهذا شأنهم، ولكل وجهة هو موليها، لكن أن يتم عولمتها لتصير جزءا من مناهج دول العالم أجمع، بما فيها العالم الإسلامى فهذا ما لا يمكن قبوله بأي شكل من الأشكال.

    ثانيا: برنامج التثقيف الجنسي في تنزانيا([4]) للمراحل العمرية 6-13 :

    وهذا أحد البرامج المدرسية للثقافة الجنسية والذي وضع خصيصًا لدول العالم الثالث حيث يُطبّق على تلاميذ المدارس في تنزانيا منذ نهاية عام (2003م) ، وقد تمت المطالبة بتعميمه على جميع المناطق بعد تجربته في العاصمة دار السلام :

    أولاً: للطلبة:

    أ - المراحل السنية من (6-9) سنوات:

    الأهداف:

    تعريف الأعضاء التناسلية ووظائف كل عضو، وشرح التغيرات المختلفة للجسد، والأمراض التناسلية وبخاصة الإيدز.

    طريقة التدريس:

    - تعرض المُدرّسة صورًا للأعضاء التناسلية للفتى والفتاة أمام الأطفال، ثم تسألهم عما رأوه و تطلب من ولد وبنت خلع ملابسهما الداخلية.

    - عمل فريق عمل حول وظائف الأعضاء التناسلية، والتغييرات التي قد تطرأ عليها، والعناية بصحة الجسم.

    ب - المراحل السنية من (10-12) سنة:

    الأهداف:

    التوعية بالجسد، وتعليم العلاقات الجنسية المبكرة.

    طريقة التدريس:

    - تأمر المُدرّسة التلاميذ بإغماض أعينهم والتفكير في الأعضاء التناسلية للرجل والمرأة.

    - تكليف تلميذة برسم الأعضاء التناسلية للرجل، وتلميذ برسم الأعضاء التناسلية للمرأة، مع تمييز الأجزاء على الرسم.

    - التعليق على الصور، ووصف الأعضاء التناسلية، ووضع صور مقارنة لصغار وصغيرات وبالغين وبالغات، وسؤال التلاميذ عن الاختلافات في بنية كل منهم.

    - على المُدرّسة شرح معنى العلاقات الجنسية المبكرة ومقدماتها، ووصف ما ينتج عنها من حمل وانتقال للأمراض التناسلية وكيفية تجنبها، مع شرح معنى حمل القاصرات (Teen Pregnancy) والأمراض الجنسية وبخاصة الإيدز، ويتم هذا عن طريق :

    * عقد المُدرّسة حوارًا حول الأشياء التي تشارك في إثارة الأطفال جنسيًا، كيف يتم الإغواء الجنسي؟

    * حوار مفتوح حول كيفية تجنب الحمل المبكر، حوار مفتوح حول الإيدز ووصف أعراضه، مع نصح التلاميذ في حال ظهور أحد هذه الأعراض عليه بأمرين: الذهاب إلى أقرب مستشفى، وأن يقول بصدق هذه الأعراض لشريكه في العلاقة الجنسية.

    ثانيًا: للمعلمين:

    ورشة لتعليم المعلمين كيفية تدريس المنهج.

    الأهداف:

    تعريف ووصف الأعضاء التناسلية للرجل والمرأة ووظائفهما، ومعرفة أهمية التثقيف الجنسي وتعليم الصحة الإنجابية للأطفال.

    الجلسة الأولى:

    - سؤال المعلمين حول ماهية الأسئلة التي يتلقونها من الأطفال حول الأعضاء التناسلية؟ وهل بمقدورهم الإجابة؟

    - يتم تقسيمهم إلى مجموعات، ويطلب من كل مجموعة رسم الأعضاء التناسلية الداخلية والخارجية للرجل والمرأة، كي يتمكنوا من توصيل المعلومات للتلاميذ، وسؤالهم: هل يجدون هذا الأمر هامًا للأطفال ليتلقوه في عمر مبكر؟

    الجلسة الثانية: حول انتقال الإيدز والجنس الآمن وغير الآمن.

    - كل معلم يذكر سلوكًا جنسيًا آمنًا وغير آمن، وتصنيف السلوكيات الجنسية ووضع كل سلوك تحت فئة (آمن وغير آمن).

    - التدريب على كيفية استخدام العازل الطبي عمليًا.

    الجلسة الثالثة:

    - كيف يشرح المعلمون للطلبة إمكانية التفاوض مع الشريك حول استخدام العازل؟

    - يتم طرح سؤال على المعلمين حول افتراض علاقة جنسية بين اثنين من الطلبة، وكيفية التصرف؟([5])

    وهنا يظهر بوضوح أن محاولة تعميم مثل تلك البرامج التعليمية على دول العالم بما فيها العالم الإسلامي إنما هي محاولة لعولمة نمط الحياة الغربي، ففيها نقل للمشكلة، وفيها نقل لأسلوب الحل، والذي يعد في حد ذاته جزءا من المشكلة، والأداة في ذلك هي الأمم المتحدة، بوكالاتها وهيئاتها المختلفة.

    فالأمم المتحدة تعرف الثقافة الجنسية بأنها: "توفير معلومات كاملة ودقيقة عن السلوك الجنسي الإيجابي المأمون والمسئول([6])، بما في ذلك الاستخدام الطوعي لوسائل الوقاية الذكرية المناسبة والفعالة بغية الوقاية من فيروس الإيدز"([7]).

    وفي ذلك السياق يؤكد د/ فيكتور بلير مدير مكتب اليونسكو الإقليمي في بيروت فيقول: "تتيح البرامج المتعلقة بالإيدز والأمراض المنقولة جنسيًا الفرصة لطرح ومناقشة مواضيع أخرى لا يتكلم عنها الشباب كثيرًا، مثل: الجنس والحياة الجنسية، والصراع بين الرغبات المتأججة والتقاليد الاجتماعية، والرغبة بالقيام بسلوكيات خطرة"([8]).

    ونحن نرى أن الثقافة الجنسية المراد نشرها تركز على محاولة تقليل حجم المشكلات الناجمة عن الحرية الجنسية المطلقة، عن طريق إتاحة المعلومات الجنسية للصبية والمراهقين، مع توفير الوسائل التي تُقلّل من الأمراض، أو الحمل (غير المرغوب فيه)، أو حتى التخلص منه ، ومن ثم كانت الصحة الإنجابية والجنسية التي تعتبر أحد أهم بنود المواثيق الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة، هي المدخل الرئيسي لتقنين الحرية أو الفوضى الجنسية ، ونشرها في ثقافات الأمم الأخرى بالتزامن مع توريد وسائل منع الحمل للدول النامية، بل ونقل التكنولوجيا إلى هذه البلدان لتتمكن من إنتاج وتوزيع وسائل منع الحمل محليًا.

    إن الاتجاه نحو تعليم الصغار والمراهقين طبيعة العلاقة الجنسية واستخدام وسائل منع الحمل، وإتاحة الفرصة كاملة لهم لإقامة تلك العلاقات وإضفاء الشرعية عليها، حتى لو وصلت إلى الشذوذ .. هذا الاتجاه ذو النهاية الواحدة سيؤدي إلى الدمار والهلاك وفساد الحياة والكون ، لأن كل ذلك مضاد للفطرة التي خلق الله الناس عليها، وقد مارست هذه الفواحش أمم سابقة فعجلت بهلاك أصحابها، كما في مصارع الأمم السابقة عندما اتبعت الشهوات، واستمرأت الفواحش، ومارست الشذوذ، فلم تقم لها قائمة.

    ومع ذلك نرى أن المواثيق الأممية، وأجهزة الإعلام العالمية، تروج لتلك المفاهيم المغلوطة والمصطلحات الفاسدة، حتى وصلت تطبيقات تلك الدعاوى في الثقافات المستهدفة إلى مناهج التعليم والمؤسسات الدينية والجمعيات الأهلية، فضلاً عن وسائل الإعلام المختلفة.

    وهذه التحديات والضغوط الخارجية عندما تصادف ضعفًا من داخل المجتمعات المستهدفة، تجد فرصًا أوسع للتمدد والتجذر وربما الشرعية!! وهذا ما نجده في موضوع الثقافة الجنسية، وهو يحاصر قيمنا وأعرافنا ويضغط على أعصابنا لنتقبل المصطلح وتطبيقاته.

    2 - إزالة الوصمة عن مرض ومريض الإيدز:

    تقوم فلسفة الوثائق الدولية على تصور مفاده: أن ارتباط الإيدز بالجنس غير المشروع وبالشذوذ جعل هذا المرض وصمة عار على جبين المريض، كما جعل المصابين بهذا المرض عرضة للازدراء، خاصة في تلك المناطق من العالم -كالدول الإسلامية على سبيل المثال- التي تقوم منظوماتها الفكرية والدينية على تجريم الشذوذ، وتحريم وممارسة الجنس خارج نطاق الزواج - إضافة إلى كونهم بالأساس عرضة للنبذ -أيا كان سبب الإصابة- بسبب الخوف الغريزى من العدوى، لذا يلتزم هؤلاء المرضى الصمت حيال مرضهم، ويستمرون في نشر المرض

    ومن ثم فإن تلك النظرة التجريمية لمسببات الإيدز الرئيسية من زنا وشذوذ، والتي تصم المريض، تعد -وفقًا لفلسفة الوثائق الدولية- من بين العقبات الكبيرة التي تعرقل الجهود الرامية إلى منع انتشار المرض -كما ترى تلك الوثائق- ومن حق المريض ألآ يهمش نتيجة اصابته أيّا كان سبب الإصابة بل على المجتمع أن يسعى لإدماجه بين أفراده، وفي هذا الإطار يصبح رفع (التمييز) عن المريض من أهم قضايا حقوق الإنسان لمريض الإيدز، ومن ثم يصبح دمج المريض في المجتمع والحفاظ على سرية إصابته حقا من حقوق الإنسان، وبالتالي فإن "إرغامه على إجراء فحوص طبية يعد انتهاكًا لخصوصيته، ومن ثم يعد انتهاكًا لحقوق الإنسان التي منها الحق في العمل، فإذا ما اتخذت السلطات المحلية إجراءات تتسم بالتمييز ضد جماعات معينة من الناس مثل الذين يعملون في حقل الجنس (الداعرات) و(الشواذ) أو (العمال الأجانب) فإن هذا يعد تمييزًا، وبالتالي انتهاكًا لحقوق الإنسان" ([9])، "رغم مخالفة هذا لتعليمات أهل الإختصاص والذين يطالبون على وجه الخصوص بفحص الأجانب المترددين على البلاد للتأكد من خلوهم من فيروس الإيدز"[10].

    لذا يعد أخطر ما في فلسفة الأمم المتحدة في مواجهة الإيدز هو ربط المرض بقضية حقوق الإنسان([11]) ، والإلحاح المستمر على ضرورة دمج مريض الإيدز في المجتمع بغض النظر عن سبب إصابته بالمرض، فلا يجوز - طبقًا لسياسات الأمم المتحـدة - احتجازه، أو منعه من ممارسة حياته بشكل طبيعي، أو المطالبة بإجراء التحليل لطالب الوظيفة منعًا لتعرضه للنبذ داخل عمله إذا ما تبيّنت إصابته بالمرض .

    ولا يجوز مطلقا دمج المريض في المجتمع بتلك الكيفية التي تصر عليها الأمم المتحدة للعديد من الأسباب، منها أسباب تعود إلى المريض نفسه، وأسباب تعود إلى طبيعة المرض وطرق انتقال العدوى.

    أما الأسباب التي تعود إلى المريض فهي أسباب نفسية وبدنية ، حيث تنشأ حالات نفسية قاسية لدى مريض الإيدز نتيجة للشعور العارم الذي يجتاحه من حيث كونه منبوذًا من الجميع حتى من أقرب الناس إليه وأن أظهروا غير ذلك أمامه، فالمريض يشعر باستمرار أنه مصدر خوف للآخرين، فالكل يتعامل معه بحذر بالغ وقلق عميق بسبب الخوف من العدوى.

    كما ينتابه فيها مزيج من التمرد والغضب واليأس. الغضب من المرض الذي باغته ولم يكن يعمل له حسابًا والذي يدنيه بسرعة من فوهة القبر، والتمرد على مجتمعه الذي يعيش فيه وقد تتولد لديه مشاعر الحقد والكراهية للجميع. فيسأل نفسه لماذا أنا المريض وغيري أصحاء؟ وهنا قد يحاول أن ينقل المرض متعمدا إلى الآخرين حتى لا يعاني وحده من ويلات الداء العضال[12].

    أما الأسباب التي تعود إلى طبيعة المرض وصعوبة التكيف معه ولا سيما في البلدان الفقيرة والتي لا تتوافر فيها الاحتياطات الأمنية صحيًا في التعامل مع مريض الإيدز حيث يقول د/ سعد الدين المكاوي: "وهناك بعض الأشخاص يتعاملون بطريقة مباشرة مع مريض الإيدز مثل الحلاق.. أو هؤلاء الذين يقومون بعملية التدليك بالمساج، فكل هؤلاء معرضون لإنتقال العدوى إليهم في حالة وجود جروح في أجسادهم فيتمكن الفيروس من النفاذ منها إليهم"[13].

    إن "هذا الفيروس يوجد في سوائل الجسم المختلفة فهو ينتشر في الدم والسائل المنوي والسائل المهبلي وإفرازات عنق الرحم كما يوجد في اللعاب والدموع ولبن الأم والسائل النخاعي غير أن إنتقال الفيروس يحدث بصفة رئيسية من خلال الدم ومشتقاته أو السائل المنوي أو إفرازات المهبل وعنق الرحم، ومن السهل جداً أن ينتقل المرض أثناء مخالطة المريض (حامل العدوى) لشخص سليم (لا يدري أن الذي يخالطه حامل للمرض)، حيث إن العبرة بوصول الفيروس لدم الشخص السليم[14] وهذا يمكن أن يتم من خلال سحجات أو جروح صغيرة في جلد الشخص السليم فإذا ما لامس الشخص الحامل للفيروس هذه الجروح بجروح مثيلة لها لديه، أو بيد ملوثة بأي سوائل جنسية من جسمه حيث يتركز الفيروس، أنتقل الفيروس من الشخص الحامل للفيروس للشخص السليم وأصبح لدينا مصاب جديد بالإيدز.

    ولنا أن نتخيل مثلاً طفلة صغيرة قد أصيبت بجرح ما وهي في مدرستها، ولامست مدرستها المصابة بالإيدز وما يشكله ذلك من خطر على حياة هذه الطفلة البريئة، أو الجرّاح الذي يجري إحدى العمليات الجراحية لمريض بالإيدز -وهو لا يعلم ذلك- فتنتقل إليه العدوى نتيجة جرح صغير يصيبه بإحدى أدوات الجراحة الملوثة بدم المريض، إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة التي لا حصر لها[15].

    فهل من الحكمة -بعد كل ما سبق- الإصرار على إدماج مريض الإيدز في المجتمع، دون أن يكون للمحيطين به الحق في أن يحموا أنفسهم من العدوى؟ وهل يجوز تعريض المجتمع السليم المعافى إلى الخطر المحدق، مراعاة لمشاعر مرضى الإيدز؟

    إنّا نرى أن المطالبة بدمج مريض الإيدز في المجتمع، والحفاظ على سريته ينطوي في حد ذاته على مغالطة كبرى حيث فيه سلب لحق بقية المجتمع في حماية أفراده من الإصابة بهذا المرض الخطير؛ بل يجب على المجتمع أن يعمل على تحديد الأشخاص المصابين بهذا الفيروس بالفحص -الإجبارى وليس الطوعى- حتى يتم النجاح في الحد من أنتشاره.

    استراتيجيات وآليات الأمم المتحدة لإزالة الوصمة:

    أ-عقد ورش لنشر القناعة بإزالة الوصمة

    تعمل برامج الأمم المتحدة الخاصة بالإيدز على نشر القناعة بسيادة السلوك الجنسي المحرم في مجتمعاتنا ليبدو وكأنه جزء من تشكيلة المجتمع، وذلك تمهيدا لقبول سياسات الأمم المتحدة الخاصة بالإيدز والقائمة على كون الممارسات المحرمة انما هي ممارسات طبيعية، وحق من حقوق الإنسان.

    ومن تلك البرامج، عقد ورشات عمل لنشر تلك القناعة، حيث تطرح في تلك الورشات أوراق بحثية تقدم إحصائيات تدعم تلك القناعة، ومنها على سبيل المثال بحث قدم في إحدى تلك الورشات بعنوان (مساهمة العلوم الاجتماعية في مجال الوقاية والرعاية لمرضى الإيدز لرفع الوصمة الأخلاقية) جاء فيه: "لابد أن نوضح -أثناء التوعية العامة بالمرض - أن السلوك الجنسي شائع في المجتمعات، وأكثر تنوعًا مما كنا نتصور، والسلوك اللوطي -مثل السلوك الجنسي- قائم وموجود في كل المجتمعات، ويشكل جزءًا من التشكيلة الاجتماعية، والتفاعل الاجتماعي المتصل بالتعبير عن الجنس البشري، وذلك لأن قبول هذه المسلمات من شأنه أن يساعد على نجاح السياسات الاجتماعية"([16]).

    وتأتي مثل تلك الورشات، ومثل تلك الأوراق في محاولة لخلق صورة وهمية بأن المجتمعات الإسلامية قد تحولت لتصير شبيهة إلى حد كبير بالمجتمعات الغربية -التي لا تعتبر الحرية الجنسية والشذوذ الجنسي من المحرمات- كخطوة أولى للوصول إلى إزالة الوصمة.

    لذا ينبغى التأكيد على تجريمهما الآن أكثر من ذى قبل، كما نؤكد على أن الوصمة مرتبطة بفعلي الزنا والشذوذ اللذين تسببا في نقل المرض، وليس بالمرض ذاته، فلو كانت الإصابة سببها الخطأ، كنقل الدم على سبيل المثال، فبالتأكيد ليست هناك أي وصمة، بل كل التعاطف مع المريض، ولكن سيظل هناك الخوف من العدوى، الذي يدفع الناس الى الابتعاد عن المريض وتجنبه، ولا علاقة لهذا بالوصمة.

    ب-تطبيع المصطلحات

    من أخطر آليات الأمم المتحدة لإزالة الوصمة، محاولة فرض مصطلحات (فضفاضة) و(مطاطة) لا تحمل قيمًا ولا حُكمًا على السلوكيات التي تؤدي إلى نقل عدوى الإيدز ونشره، فنجد "المطالبة بالحديث عن الإيدز كمرض عادي كالإنفلونزا وغيرها وعدم إطلاق أي ألفاظ حكمية عليه بأنه آفة أو لعنة أو طاعون العصر وعدم وصفه بألفاظ تربطه بالتحلل الأخلاقي، أو العقاب الآلهى، وصولاً إلى الدعوة إلى التعامل مع الفئات المنحرفة من أمثال الشواذ والداعرات بإيجابية وعدم صدهم اجتماعيًا وجاءت هذه الدعوة صريحة في المنتدى الإقليمي الثاني للقادة الدينيين الذي عقده صندوق الأمم المتحدة الإنمائي UNDP في القاهرة 6 - 9 نوفمبر 2006، حيث طرح الصندوق ورقة للإعلاميين تشمل المصطلحات الجديدة المطلوب استبدالها بالمصطلحات القديمة تحت عنوان (قل و لاتقل).

    قل

    لا تقل

    الإصابة بالإيدز

    وباء الإيدز

    الرجال الذين يمارسون الجنس مع الرجال

    النساء المتاجرات بالجنس

    عدوى الإيدز

    لعنة الإيدز/ طاعون العصر

    الشواذ

    الداعرات/ العاهرات

    أما عن الكيفية التي يتم بها تطبيع المصطلحات، فتبدأ بطرح المصطلح للإعلام، فإذا لاقى قبولاً ولم يواجه بالاعتراضات، يطرح غيره، وهكذا، أما إذا جوبه بالاعتراضات القوية، يتم فورا التراجع عنه و التبرؤ منه ظاهريًا، مع التمسك به بدعوى أن الدول وقعت على مثل هذه المصطلحات...تماما مثلما حدث في المنتدى الإقليمي الثاني للقادة الدينيين، حين رفض العلماء المشاركون تغيير المفردات الإسلامية وتسمية الأشياء بأسمائها والتمسك بالألفاظ الشرعية كالإباحية والزنا والشذوذ في مقابل المصطلحات المقترحة، قام منظمو المؤتمر على الفور بالتبرؤ منها وإعلان أنها ليست صادرة عن الأمم المتحدة ولا تحمل شعارها وإنما هي عبارة عن مُطالبات خاصة من تلك الفئات (الشواذ والداعرات) لرفع الوصم عنهم وذلك حين قالت مديرة المكتب الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة للإيدز: "المصطلحات المكتوبة بالورقة إنما هي مراعاة لمشاعر هذه الفئات، وهي مصطلحات لحماية حقوق الإنسان، كما أنها مصطلحات موجودة ضمنًا في معاهدات الأمم المتحدة التي وقعت عليها كل الدول العربية"[17].

    ونحسب أن ذلك الاتجاه - في استخدام مصطلحات لا توحي بتجريم قانوني أو تحريم شرعي - أمر مقصود لذاته ، حتى يتم التعامل مع تلك السلوكيات باعتبارها سلوكيات إن لم تكن طبيعية ، فهي على الأقل سلوكيات عادية لا تحمل إدانة ولا وصمًا ومن ثم فالمرض الناشئ عن تلك السلوكيات هو كذلك لا يحمل إدانة ولا وصمًا .

    وفي هذا الإطار نرى أن الوصمة مرتبطة بمسببات المرض، فإذا جاء المرض عن طريق الزنا أو الشذوذ، فهو وصمة والمريض موصوم، أما إذا جاء عن طريق الخطأ بنقل دم ملوّث، أو جنين أصيب عن طريق أمه، فهو ليس بوصمة والمريض ليس بموصوم، فالمرض والمريض كل لا يتجزأ، ويدل على هذا قول الله تعالى: }ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلا عَلَيْهَا ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُون{([18])، وقوله عز من قائل: }أَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وزْرَ أُخْرَى (38) وأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إلا مَا سَعَى{([19]).

    ج- قلب الحقائق:

    فنجد التناول الإعلامي لقضية مرضى الإيدز يركز على الحالات التي أصيبت بالمرض عن طريق الخطأ، كمن أصيب في حادث ونقل إليه دم ملوث وما شابه، بهدف كسب التعاطف .. بينما تؤكد الإحصاءات على أن السبب الرئيسي في نقل وانتشار المرض هو الفاحشة (زنا - شذوذ - مخدرات بالحقن)، وفيما يلي رسم يبين النسب الحقيقية لمسببات المرض:

    ولأن الغالب في سبب الإصابة بمرض الإيدز سلوكيات محرمة في كل الأديان وحتى في المنظومات الأخلاقية، فإن الإصابة بهذا المرض تظل محل الرفض على المستوى الشعوري والنفسي في البلدان العربية والإسلامية، ومع ذلك فليس هناك أحد ممن يقفون موقفًا معارضًا للسياسات التي تعمل على إشاعة الفاحشة، يساوي بين المرض الناشئ عن نقل دم ملوّث بفيروس الإيدز -على سبيل المثال- ونقل المرض عن طريق الشذوذ الجنسي مثلاً، أو نتيجة لعلاقات جنسية محرمة.

    3 - كسر حاجز الصمت:

    المعادلة المخيفة:

    في حين أن السبب الرئيسي -كما هو معروف- في نقل المرض ونشره هو ممارسة الفاحشة (زنا - شذوذ- مخدرات بالحقن)، تتجاوز الأمم المتحدة عن تلك الأسباب، وتنتقل إلى مرحلة ما بعد الإصابة بالمرض، وتُعدُّ (صمت المريض بشأن مرضه) السبب الرئيسي في انتشار المرض، وتركز في سياساتها على ضرورة كسر حاجز الصمت، أي أن يتحدث المريض عن مرضه، لكن المريض لا يفصح عن مرضه بسبب (الوصمة) المرتبطة بالمرض، وسبب هذه الوصمة يرجع إلى التقاليد والقيم والثقافات، لذا فالمعادلة التي تعمل وفقها الأمم المتحدة هي:

    وتحت عنوان (كسر حاجز الصمت) تعقد الأمم المتحدة ورشات عمل ودورات تدريبية في كثير من بلدان العالم - وبخاصة بلدان الجنوب - مستهدفة التعامل مع فئة معينة هي فئة الشباب ، وتعطي لتلك الدورات عناوين جذابة مثل (زيادة وعي الشباب حول الإيدز).

    مثال ذلك ما قام به صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA من إطلاق حملة مدرسية في لبنان نحـو ألف مراهق ومراهقة تراوحت أعمارهم بين (12-17) سنة، من مختلف مدارس العاصمـة بيروت، ضمن إطار نشاطات مشروع (كسر حاجز الصمت حول قضايا الصحة الجنسية للشباب .. لنتحدث)، ويركز التدريب في الدورة على أمـور البلوغ والتغييرات الفسيولوجية والنفسية، وكيفية التوقي من الأمراض المنقولة جنسيًا بما فيها (الإيدز) أثناء الممارسة الجنسية، قام بها البرنامج الوطني لمواجهة الإيدز.

    وفي تقييم ردود أفعال المراهقين حول الدورة وما تلقوه من معلومات وتغير في السلوكيات، تقول إحدى المشاركات - رنا (16 عاما) -"صححت معتقدا خ

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    العفاف

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    ألبوم اللجنة

    حــوارات ومقالات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل