مروه الشربيني .. بأي ذنب قتلت

 النشرة البريدية
 

سجل الزوار

منتدى الأسرة الأوروبي

أخبار النصرة

 

قضايا وأخبــار

مروه الشربيني .. بأي ذنب قتلت

بقلم د.كاميليا حلمي*

مروة الشربيني .. امرأة مسلمة مصرية تعيش في ألمانيا .. اغتالتها الأيدي الآثمة التي تدعي الحرية، حين توجهت الى القضاء الألماني؛ لتأخذ حقها –الذي تدَّعي الحكومات الأوروبية أنها حاميته وراعيته- وإذا بها تفقد ليس فقط حقها، بل حياتها.

والتساؤل الملح الذي يفرض نفسه : كيف يدخل شاب قاعة المحكمة ومعه سلاح (سكين)! كيف تقتل امرأة في قاعة المحكمة؟ بل وكيف يختلط الأمر على رجل الشرطة فيصيب زوجها الذي حاول أن يحميها، ويترك القاتل!!

قُتلت مروة في ساحات المحاكم..وظلمت في ميدان العدل.. قتلت وهي حامل في شهرها الثالث.. قتلت لتترك خلفها طفلا لم يبلغ الرابعة من عمره، وأخذت جنينها معها يشكو إلى الله ظلم الإنسان.. قتلت بدم بارد.. فقط لأنها محجبة!!

أين المجتمع الأوروبي .. الذي يفخر بأنه المجتمع الراقي الذي يتعامل مع المرأة بكل الرفق .. لماذا يسكت على ما حدث؟ لماذا لم ينتفض هذا المجتمع الراقي حين شاهد مقتل هذه المرأة بتلك الصورة البشعة؟ أين ذهبت الحضارة والرقي؟ ثم أين القضاء الألماني (العادل) من القاتل؟ ما هو جزاؤه؟ لم نسمع أي خبر عن القاتل منذ وقوع الحادث.. هل سيذاع عنه –كما يتوقع الكثيرون- أنه مختل عقليًّا حتى يُعفى من العقوبة؟

من أين جاء كل هذا الكره الذي غرس ثمانية عشر طعنة في جسد امرأة مسالمة كل خطيئتها أنها مسلمة ترتدي الحجاب؟!..

من الخطأ أن ننظر إلي هذه الجريمة على أنها سلوك فردي، (وإن كانت الجريمة فردية من الناحية القانونية) ولكنها ليست الجريمة

 الأولى -ولن تكون الأخيرة- في حق المسلمين في الغرب وفي كل مرة نجد أنفسنا أمام هذا السؤال.. لماذا يكرهنا الغرب بهذه الصورة القاسية؟.. ويتعامل معنا في أحيان كثيرة بكل هذا الوحشية؟.. رغم ما قدمناه له من تنازلات عن القيم والمبادئ والسلوكيات، ورغم انبهارنا الشديد بمظاهر الحياة –الهشة- في الغرب، رغم كل ذلك إلا أنه لم يرض عنا.. فلم؟ لم كل هذا الكم من الكراهية والعداء المتنامي ضدنا؟

والإجابة تتلخص في أن تلك الكراهية لها جذور قديمة راسخة..عبّر عنها الكثير من المستشرقين، وبعض كتاب الغرب ورموزه في الكثير من كتاباتهم ومحاضراتهم بل واجتماعاتهم السياسية:

X جلادستون رئيس وزراء بريطانيا سابقا: ”ما دام هذا القرآن موجودًا فى أيدى المسلمين فلن تستطيع أوربا السيطرة على الشرق".

X بن جوريون من مؤسسي الكيان الصهيوني الدموي: "إن أخشى ما نخشاه أن يظهر فى العالم العربي محمد جديد".

X سالازار: "إن الخطر الحقيقي على حضارتنا هو الذى يمكن أن يحدثه المسلمون حين يغيرون نظام العالم".

X الحاكم الفرنسى فى الجزائر بعد مرور 100 عام على احتلالها: "يجب أن نزيل القرآن العربي من وجودهم ونقتلع اللسان العربي من ألسنتهم حتى ننتصر عليهم".

X ارنولد توينبي: "إن الوحدة الإسلامية نائمة لكن يجب أن نضع في حسابنا أن النائم قد يستيقظ".

X المبشر لورانس برون: "إن الإسلام هو الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الأوربى." ويقول: " لكننا وجدنا أن الخطر الحقيقي علينا موجود في الإسلام، وفي قدرته على التوسع والإخضاع، وفي حيويته المدهشة".

X المستشرق غاردنر: "إن القوة التي تكمن في الإسلام هي التي تخيف أوربا". ويقول: "إن الحروب الصليبية لم تكن لإنقاذ القدس، إنها كانت لتدمير الإسلام"

X مورو بيرجر في كتابه (العالم العربي المعاصر): "إن الخوف من العرب، واهتمامنا بالأمة العربية، ليس ناتجًا عن وجود البترول بغزارة عند العرب، بل بسبب الإسلام" . ويقول: "لقد ثبت تاريخيًّا أن قوة العرب تعني قوة الإسلام فليُدمَّر العرب ليدمروا بتدميرهم الإسلام".

X أيوجين روستو رئيس قسم التخطيط في وزارة الخارجية الأمريكية ومساعد وزير الخارجية الأمريكية، ومستشار الرئيس جونسون لشئون الشرق الأوسط حتى عام 1967م يقول: "يجب أن ندرك أن الخلافات القائمة بيننا وبين الشعوب العربية ليست خلافات بين دول أو شعوب، بل هي خلافات بين الحضارة الإسلامية والحضارة المسيحية". كما قال: "إن الظروف التاريخية تؤكد أن أمريكا إنما هي جزء مكمل للعالم الغربي، فلسفته، وعقيدته، ونظامه، وذلك يجعلها تقف معادية للعالم الشرقي الإسلامي، بفلسفته وعقيدته المتمثلة بالدين الإسلامي، ولا تستطيع أمريكا إلا أن تقف هذا الموقف في الصف المعادي للإسلام وإلى جانب العالم الغربي والدولة الصهيونية، لأنها إن فعلت عكس ذلك فإنها تتنكر للغتها وفلسفتها وثقافتها ومؤسساتها.

إن روستو يحدد أن هدف الاستعمار في الشرق الأوسط هو تدمير الحضارة الإسلامية، وأن قيام إسرائيل، هو جزء من هذا المخطط، وأن ذلك ليس إلا استمرارًا للحروب الصليبية.

ذاك غيض من فيض .. ولكن من يحيي تلك الكراهية ويعمل على تناميها في القرن الحادي والعشرين؟؟  

يتكلم زعماء الغرب، ومفكروه، وساسته علنًا عن (الإسلام الخطر) و(الإسلام المخيف) و (الإسلام الفاشي) الذي يتحفز للانقضاض على الحضارة، وعلى أوروبا، وعلى الولايات المتحدة، بل على العالم كله.

X (حرب صليبية جديدة)، (حرب ضد الفاشية الإسلامية)، (حرب تغيير القيم)، مصطلحات ترددت بقوة على لسان الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الذي أعلن (في 2 أغسطس/آب 2006) أن الحملة العسكرية في أفغانستان والعراق استهدفت تغيير القيم وليس مجرد إزاحة نظامي طالبان وصدام.

X ويكتمل مثلث الهجوم على الإسلام بسيلفيو برلسكوني رئيس وزراء إيطاليا، والذي كان صديقًا لبوش، حيث أعلن بعد أيام من أحداث 11 سبتمبر أن الإسلام دين لا يحترم حقوق الإنسان ومبادئ التعددية والتسامح والحرية الدينية، وأن الحضارة الغربية تعلو على حضارة الإسلام. وقال: "إن على الغربيين أن يدركوا تفوق حضارتنا، وأن هذه الحضارة تكفل الرخاء لشعوبها وحرية الحقوق الإنسانية والدينية واحترام الحقوق السياسية غير الموجودة في الدول الإسلامية". وقال إن الغرب مرشح للاستمرار في تغريب الشعوب والتأثير فيها، وقد قام بذلك مع العالم الشيوعي، كما قام به مع جانب من العالم الإسلامي بينما تفوق الجانب الآخر عند القرن الـ15 .

X البابا السابق يوحنا بولس الثاني اعتذر لجميع ضحايا الحروب والهجمات من يهود ومسيحيين من المذاهب الأخرى والتي شنها الكاثوليك عليهم في غابر التاريخ، إلا أنه امتنع وبإصرار عن الاعتذار للمسلمين والذين كانوا ضحايا حروب صليبية واسعة وطويلة.

X البابا بنديكت السادس عشر أعلن في أول قداس له –إبريل 2005- عقب انتخابه بابا للفاتيكان خلفاً لسلفه يوحنا بولس الثاني، رفضه التام لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوربي، قائلا: إن "السماح لدولة إسلامية بالدرجة الأولى بالانضمام إلى النادي الأوربي سيكون خطأ ضخمًا".

X حذر جورج جاينزفاين السكرتير الخاص للبابا بنديكت السادس عشر في مقابلة له مع مجلة سودويتشه تساينتوج الألمانية –يوليو 2007- مما وصفه بـ "أسلمة الغرب"، قائلا: "لا يجب إغفال محاولات أسلمة الغرب"، محذرًا أوروبا من تجاهل جهود إدخال القيم الإسلامية في الغرب، وهو ما يمكن أن يهدد "هوية القارة" على حد زعمه -في الوقت الذي ترصد فيه المليارات لنشر النصرانية في بلاد المسلمين والتي يشرف عليها الفاتيكان- من خلال خطاب ألقاه في قداس أقيم بالعاصمة النمساوية عما اعتبره "حق الكنيسة الكاثوليكية في نشر رسالتها التبشيرية" بين غير المسيحيين وأصحاب المذاهب المسيحية الأخرى، وبذل الجهد في سبيلها حتى الموت.

X الكاردينال جان لويس توران المسئول المختص بشئون الإسلام في الفاتيكان ذكر في مقابلة مع صحيفة "لا كروا" الكاثوليكية أن المسلمين لا يقبلون أن يناقش أحد القرآن بعمق لأنهم يقولون أنه كتب بإملاء من الله. وأضاف "مع هذا التفسير الجامد يكون من الصعب مناقشة فحوى الدين". كما نقلت عنه صحيفة الجارديان البريطانية –مايو 2008- طلبه من المسلمين إلغاء ‏الجهاد، رافضًا في الوقت ذاته الاعتراف "بأن القرآن كلام الله" .‏ توران انتقد علماء المسلمين ‏بقوله: "بينما يُدين أغلب رجال الدين المسلمين الأعمال الإرهابية، فإنهم في ‏حاجة ليتخذوا موقفًا أكثر وضوحًا بشأن الجهاد الذي تكرر ذكره كثيرًا ‏بالقرآن".‏

حسبنا الله ونعم الوكيل

لئن كانت حادثة مقتل الشهيدة مروة الشربيني حادثة فردية على المستوى القانوني، إلا أن كونها حادثة ضمن مسلسل من حوادث الكراهية على مستوى أوروبا وأمريكا، يجعلنا لا نفصله عن الخلفيات الثقافية والسياسية والإعلامية حول التواجد الإسلامي في الغرب كله بشكل عام، فمنذ حادث تفجير الأبراج الأمريكية، وإعلان أمريكا ما أسمته بالحرب على الإرهاب، حتى اشتعلت حوادث الكراهية في الغرب ضد المسلمين:

لقد ورد في التقرير السنوي الثاني عشر الذي أصدره مجلس العلاقات الإسلامية (كير) بعنوان (بدون خوف من التمييز العنصري) 2652 شكوى وحالة كراهية تعرض لها المسلمون بالولايات المتحدة عام 2007، مقارنة مع 2467 عام 2006، و 1972 عام  2005.

وفي أوروبا حوادث كثيرة نورد منها على سبيل المثال لا الحصر:

· حرائق متعمدة في بعض المساجد في دول مختلفة، في بريطانيا –مثلاً- تعرض‏11‏ مسجدًا علي الأقل لهجمات عقب تفجيرات لندن عام ‏2005,‏ وفي فرنسا تعرض خمسة مساجد علي الأقل للتدمير

· تدنيس 148 قبرًا لجنود مسلمين في المقبرة العسكرية في نوتردام.

· طعنات في الصدر والذراع، تلقاها طارق حسن –ابن مهاجر عربي- يبلغ من العمر 17 عامًا على يد امرأة تبلغ من العمر‏32‏ عامًا في اسكتلندا عام ‏2007‏.‏

· اعتداء مشابه لما واجهته مروة الشربيني، تعرضت له  أسماء دين وهي مسلمة في الـ ‏23‏ من عمرها عندما ضربها بريطاني مجهول في مايو من‏2007‏ علي وجهها ورأسها مما أصابها بجروح قطعية وكسر في عظام الوجه، وذلك بسبب ارتدائها الحجاب‏.‏

· وفي فبراير من عام ‏2008‏ تعرضت سيدتان بلجيكيتان مسلمتان من أصول مغربية الي اعتداء بدني بأداة حادة بواسطة ثلاثة رجال في مدينة لييج وتعرضتا للضرب بالإضافة إلى الإهانة اللفظية‏، وكان أحد المعتدين ينتمي إلى إحدى المنظمات اليمينية التي تحض علي كراهية الأجانب‏.‏

مروة مع طفلها

وفي مارس من العام ذاته في الدنمارك قام ثلاثة مراهقين بضرب شاب مسلم من أصل تركي -يعمل في توزيع الصحف- حتي الموت‏،‏ وتعاملت السلطات الدنماركية مع الحادث باعتباره جريمة قتل عادية برغم ان أحد شهود العيان ذكروا أن القتلة وجهوا للضحية عبارات عنصرية‏.‏

· في فرنسا أظهرت الإحصاءات الرسمية ‏480‏ جريمة عنصرية وكراهية موجهة للمسلمين خصوصًا الجاليات العربية التي تنتمي إلى دول شمال أفريقي

· وفي السويد سجلت عامي ‏2006‏ و‏2007‏ بلاغات عن ‏458‏ جريمة كراهية ضد المسلمين‏.

· و في بريطانيا رصدت الشرطة بداية من عام ‏2006‏ الجرائم ضد المسلمين بعدما باتت ظاهرة مقلقة تستحق أن تفصل في تقارير خاصة عن باقي جرائم العنصرية وكشفت الإحصاءات أن بريطانيا شهدت 329 واقعة تمييز ضد المسلمين بالإضافة إلى ‏277‏ اعتداء جنائيًّا وذلك فقط في المدة من ‏2006‏ إلى ‏2008‏.

استهداف الحجاب:

لقد بدأ توجه الحكومات الغربية في الأعوام الأخيرة في التضييق على التواجد الإسلامي يظهر واضحًا، وذلك عن طريق قوانين الهجرة الجديدة، وأيضًا عن طريق محاصرة مظاهر الإسلام وتحجيمها، وأهمها ارتداء المسلمات للحجاب (برغم أن الراهبات المسيحيات يرتدين الحجاب، كما -أيضًا- ترتديه اليهوديات المتدينات).

وقادت فرنسا الحملة، فأصدرت قانونها المعروف ضد الحجاب، وبعد نحو سنة كاملة من المعركة التي خاضها المجتمع المسلم في فرنسا ضد قانون الحجاب وخسرها أمام القضاء الفرنسي. وعندما صدر القانون هناك أكد المسئولون الفرنسيون أنه لن يطبق إلا في المدارس وحدها. ثم طبق حتى على المباني الحكومية، فمنعت امرأتان مسلمتان في شتاء عام 2004 من تسلُّم شهادتي الجنسية لأنهما كانتا ترتديان غطاء رأس رأى موظفو القاعة الرسمية أنه لا يجوز دخولها لمن ترتديه.

وإذا أعملنا منطق العقل .. هل يمكن أن نصدق أن من وقف موقف المتفرج من نساء وأطفال فلسطين يقتلون ويحرقون.. يخاف الآن على (مشاعر) النساء المسلمات المحجبات والمنقبات إذ ربما يكنّ (مجبرات) على ارتداء الحجاب أو النقاب؟!! أو أنهن يعانين (القهر) بسبب ذلك؟ هل يعقل أن من لا يهتم بحق النساء المسلمات في الحياة نفسها.. يمكن أن يهتم ويتألم لمشاعرهن؟؟ أليس رئيس فرنسا (ساركوزي) هو الذي قال في كلمته له أمام البرلمان الفرنسي: "المشكلة في النقاب هو أنه ليس مشكلة دينية.. إنه مشكلة متعلقة بحرية المرأة وكرامتها.. إنه ليس رمزًا دينيًّا، بل مؤشر على الاستعباد.. ومؤشر على التخلف... أريد أن أقول إن النقاب غير مرحب به في  فرنسا."

ثم أضاف قائلاً: "لا يمكننا أن نقبل في بلادنا أن تقبع النساء سجينات خلف سياج ومعزولات عن الحياة الاجتماعية ومحرومات من أي هوية.. هذه ليست الفكرة التي لدينا عن كرامة المرأة." ثم حث البرلمان على التوسع في النقاش حول الحجاب، فيما طلب أكثر من 50 نائبًا، معظمهم من حزبه، اعتبار أن الرداء الإسلامي للمرأة، المتمثل في الحجاب الكامل، يشكل تهديدًا لقيم علمانية الدولة الفرنسية والمساواة بين الجنسين!!

ثم بدأت حكومات غربية أخرى تحذو حذو فرنسا، كبلجيكا وألمانيا، وحتى في أمريكا، مطروح الآن مشروع في ولاية أوريجون بعدم السماح للمدرسين والمدرسات بارتداء ملابس دينية أثناء التدريس وهي بالتحديد الحجاب للمسلمات والعمامة للسيخ... ثم التشريع الذي تعده الحكومة الدنماركية الذي يحظر على القضاة والقاضيات ارتداء الحجاب الإسلامي والرموز الدينية في المحاكم. تلى ذلك محاولات التضييق على بناء المساجد كما في سويسرا والنمسا.

وفي سابقة خطيرة، صنع وزير الإصلاح الإيطالي "روبرتو كالديرولي" قمصانًا مطبوع عليها الرسوم المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم ، وقال: "إن على الغرب أن يقف ضد المتطرفين الإسلاميين" وعرض أن يقدم القمصان لأي شخص يريدها. 

التشويه المتعمد عن طريق المستشرقين:

عندما بدأت "الأمم الصليبية الاستعمارية" في أوروبا حملتها الطويلة لاستغلال وغزو بقية العالم لتحقيق مصالحها، بدءوا بالاستعانة بالمستشرقين لمساعدتهم في مهمتهم.. وبالتالي فإن الكثيرين من علماء الاستشراق كانوا مبشرين نصارى. ومن الأمثلة البارزة على ذلك "وليم ميور" الذي كان مبشرًا نشطًا ومؤلفًا لعدة كتب عن الإسلام، وبالرغم من تحيز كتاباته الواضح ضد الإسلام، إلا أنهم جعلوها إلى يومنا هذا مراجع للذين يريدون مهاجمة الإسلام.

وقد وضح الدكتور محمود حمدي زقزوق في كتابه ( الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري) الاتجاهات الثلاثة التي سار فيها الاستشراق، حيث قال: "إن الهدف الديني للاستشراق كان يسير منذ البداية في اتجاهات ثلاثة متوازية تعمل معًا جنبًا إلى جنب، وتتمثل هذه الاتجاهات فيما يأتي:

1- محاربة الإسلام والبحث عن أي نقاط للضعف فيه –من وجهة نظرهم-، وإبرازها والزعم بأنه دين مأخوذ من النصرانية واليهودية، ومحاولة الانتقاص من قيمه والحط من قدر نبيّه .. إلخ .

2- حماية النصارى من خطره بحجب حقائقه عنهم، وإطلاعهم على ما فيه من نقائص مزعومة، وتحذيرهم من خطر الاستسلام لهذا الدين.

3- التبشير وتنصير المسلمين".

يقول الراهب الذي ألف كتابًا أسماه (المصيبة الإسلامية): "إن المسلمين كانوا في غاية الدهاء والمكر، ففي البلاد التي فتحوها لم يرغموا أحدًا على اعتناق الإسلام، ولم يحاولوا نشر دينهم بالعنف أو القوة، فدفع ذلك الناس إلى التقرب منهم للتعرف على دينهم، ومن هنا جاءت المصيبة الكبرى، فما يكاد يقترب أحد منهم ويسألهم عن دينهم حتى يعود مسلمًا ويترك دينه الذي كان عليه سابقًا!!".

وهذا يؤكد لنا أن الاستشراق كما يقول الدكتور "إدوارد سعيد" ليس مجرد موضوع أو ميدان سياسى ينعكس بصورة سلبية فى الثقافة والبحث، وليس مجموعة من النصوص حول الشرق، وإنما هو سلسلة كاملة من المصالح التى لا يقوم الاستشراق بخلقها فقط، وإنما بالمحافظة عليها بوسائل الاستكشاف البحثى والاستنباء اللغوى والتحليل النفسى..

الإعلام الموجّه لتشويه صورة الإسلام والمسلمين:

ولا يمكننا –بالطبع- تجاهل دور الإعلام الموجّه في تشويه صورة الإسلام والمسلمين، بدءًا من مقالات صحفية لمشاهير أمثال صامويل هنتينجتون وفرانسيس فوكوياما توصي باستخدام القوة المسلحة للقضاء على الفاشية الإسلامية، كما قضت جيوش الحلفاء في السابق على الفاشية الألمانية.

 ثم الأفلام السينمائية التي تشوه صورة العرب والمسلمين .. أكثر من ألف فيلم من بينها أكثر من 100 فيلم تم تصويرها بعد هجمات 11 سبتمبر ساهمت في استمرار الأحكام المسبقة التي تشوه صورة العرب والمسلمين.

ومما يثير السخرية، ما ظهر في دراسة أعدتها وحدة المتابعة الإعلامية بمعهد العلوم الاجتماعية التابع لجامعة زيوريخ صدرت نهاية مارس 2004 -لرصد العداء للسامية في الإعلام السويسري، من خلال متابعة 14 وسيلة إعلام سويسرية بين مكتوبة ومسموعة ومرئية-  حيث خلصت الدراسة إلى أن صورة العرب والمسلمين مشوهة بجميع وسائل الإعلام بشكل لافت للنظر (بينما الدراسة بالأساس لرصد العداء في الإعلام للسامية).

الجهل بحقيقة الإسلام (الإنسان عدو ما يجهل)

كل ما سبق تسبب في تنامي العداء من بعض الشعوب الغربية نحو الإسلام والمسلمين .. ومما زاد هذا العداء خليط مركب من الجهل والعداء وقصر النظر التاريخي وعدم إدراك الحقائق الإيمانية للإسلام أو لغيره من الأديان .

في تقرير صادر عن المركز الأوروبي لمراقبة العنصرية ومعاداة الأجانب EUMC عام 2006 (وهو جهة حكومية تابعة للاتحاد الأوروبي) مكون من 118 صفحة حول ما يسمى ظاهرة الإسلاموفوبيا أو الخوف من الإسلام:

- 50 % من السكان في الغرب يعتقدون أن المسلمين الذين يعيشون في الغرب هم فئة تثير الريبة.

- 54 % من الغرب يرون أن الفروق الثقافية بين تركيا وبقية دول الاتحاد الأوروبي سبب منطقي لرفض دخولها في الاتحاد الأوروبي.

نسب من لديهم صورة سلبية عن المسلمين:

- في ألمانيا 47%

- أسبانيا 37 %

- هولندا 51 %

- فرنسا 34 %

ولكن ..ما الذي يدفع بهؤلاء الرؤساء والمسئولين والرموز لتأجيج نار الكراهية ؟

السر يكمن في الأبحاث والإحصاءات التي تؤكد أن أوروبا تذوب كما تذوب قطعة الثلج تحت الشمس بسبب انقلاب الهرم السكاني في أوروبا، فالهرم السكاني الطبيعي أن تكون قاعدة الهرم –وهي المساحة الأكبر- للأطفال، تليها شريحة الشباب ثم شريحة الشيوخ .. بينما في أوروبا انقلب هذا الهرم فصارت الشريحة الأكبر هي شريحة الشيوخ، تليها شريحة الشباب، ثم أصغر شريحة هي شريحة الأطفال؛ وذلك بسبب انصراف الشباب في الغرب عن الزواج نتيجة لانتشار الإباحية والتفسخ الأخلاقي، بما يهدد تلك المجتمعات بالاندثار.

  ففي ديسمبر 2007، حذر بابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر من انحسار الهوية المسيحية لأوروبا في ظل انخفاض معدل المواليد وزيادة عدد المهاجرين المسلمين..

وفقًا للأبحاث، حتى تستطيع أي حضارة أن تبقى لأكثر من 25 عام، يجب أن يكون لها معدل تكاثر سكاني بمقدار 2.11.. وأي معدل أقل من هذا سيؤدي إلى تقلص هذه الحضارة. بينما متوسط معدل التكاثر السكاني لأوروبا (لعام 2007) هو 1.38 .. وهو معدل يعني الفناء المؤكد للحضارة لأنها ستحتاج إلى 80-100 عام لتصحيح نفسها، ولا يوجد أي نظام اقتصادي يستطيع أن يصمد كل هذه المدة.

الأبحاث التاريخية تخبرنا أن هذه الأرقام يستحيل عكسها، وفي نفس الوقت .. فإنه من بين مجموع الزيادة السكانية في أوروبا كلها منذ عام 1990، 90% من الزيادة السكانية هي من المسلمين المهاجرين إلى أوروبا، حيث تسود ثقافة العفة.

أي أنه خلال سنوات قليلة .. سيتغير التركيب الديموجرافي لأوروبا تمامًا، حيث تظهر الدراسات أنه إذا حافظ الإسلام على معدل انتشاره الحالي، فإنه في خلال 5-7 أعوام، سيكون الإسلام الدين الحاكم في العالم كله. ومن ثم صرحت الكنيسة الكاثوليكية مؤخرًا: أن عدد المسلمين قد تجاوز الحدود.

ذلك هو السبب الرئيسي لخوف الحكومات الغربية من الإسلام، وتحريضها لشعوبها على كراهية الإسلام والمسلمين، وهو ما تسبب في الارتفاع المخيف في معدلات حوادث الكراهية .. حتى لقد وصف اثنان من كبار المستشرقين الهولنديين -في مقال لهما- الحكومات الغربية الراهنة أنها "تسير-بوعي منها أو بدون وعي- في طريق مرحلة التفتيش السوداء التي مرت بها أسبانيا في أكثر فترات تاريخها ظلمة؛ فالمسلمون في الغرب اليوم يعانون من التضييق عليهم في أخص خصوصياتهم: في لباسهم وحركة تنقلهم وحتى في طريقة حلاقة رؤوسهم ولحاهم". وذلك في إشارة إلى المشاكل التي يواجهها الملتحون والمحجبات من أبناء الأقليات المسلمة.

تشكيل تحالف سياسي أوربي ضد أسلمة أوروبا

شكلت مجموعة من الأحزاب والمنظمات اليمينية المتشددة في أوروبا تحالفًا جديدًا باسم (مدن ضد أسلمة أوروبا) ودعت في بيان صادر عن اجتماع التأسيس في مدينة انتويرب البلجيكية أن الأبواب مفتوحة أمام منظمات أخرى في القارة الأوروبية تعارض أسلمة أوروبا للانضمام إلى المنظمة الجديدة

 التي تطالب بمنع بناء المساجد في المدن الأوروبية، ومكافحة انتشار الإسلام (المتطرف) في أوروبا، وفق البيان. بحسب (صحيفة الوطن).

ماذا يجب على المسلمين في الغرب؟

قال مرماديوك باكتول: "المسلمون يمكنهم أن ينشروا حضارتهم فى العالم الآن بنفس السرعه التي نشروها بها سابقًا بشرط أن يرجعوا إلى الأخلاق التى كانوا عليها حين قاموا بدورهم الأول؛ لأن هذا العالم الخاوي لا يستطيع الصمود أمام روح حضارتهم".

لا يمكن إعفاء المسلمين أنفسهم من الإساءة إلى صورة الإسلام في الغرب؛ ذلك بسبب بعض السلوكيات المشينة لبعض المحسوبين على الإسلام واختلاط مفاهيم الدين بالثقافات والعادات الاجتماعية الموروثة لبعض المسلمين والفرقة المذهبية وتعدد الحركات الإسلامية المختلفة وعدم توحيد الجهود الدعوية.

كما أن المتتبع للوضع يدرك أن كثيرًا من المهاجرين أنفسهم لا يعرفون إلا القليل عن الإسلام، وأن نسبة معتبرة من الأئمة لم يلتحقوا بالجامعات المتخصصة، ومن أجل تجاوز هذه المشكلات، يلزم استقدام العلماء والمفكرين باستمرار، وتنظيم الندوات والمؤتمرات، التي تهتم بقضايا المسلمين في الغرب، وتعالج مشكلاتهم. مع ضرورة تنشيط عملية بناء المساجد والمصليات، وتقريبها من مناطق تواجد المسلمين.

ومن هنا وجب على الجالية الإسلامية في الغرب أن تكون على وعي عميق بحقيقة الإسلام، تصورًا وفكرًا وممارسة. فالمسلمون يجب عليهم أن يرتقوا إلى مستوى "القدوة"، وذلك بالتزامهم الصحيح بالإسلام، ونحن نؤثر بأفعالنا والتزامنا أكثر من أقوالنا؛ لأن ذلك هو طريق الفعالية، خاصة وأننا نعلم أن سبب اعتناق الكثيرين للإسلام هو تأثرهم وإعجابهم بمظهر المسلمين في الصلاة والدعاء، وصوت الأذان...ومكانة المرأة في الأسرة..

ويعاني الغرب من النقص الفادح في معلوماتهم عن الإسلام الصحيح، حيث أن ما يكتبه المسلمون باللغة العربية لا يصل إليهم، كما أن التاريخ العربي والإسلامي الموجود بين أيدي الأوروبيين تاريخ مشوه إلى حد كبير، مما يستدعي تصحيح هذا المنظور من خلال وقائع تاريخية سليمة، ونقل رسالة الإسلام إلى الغرب، يتطلب استغلال المنطق الحر الذي يحمله العقل الغربي ويقدسه، ومن خلاله إثارة روح البحث لدى الغربيين، عن حقيقة الإسلام ومبادئه السامية، لا كما يروج له المبطلون.

وبهذا الخصوص ينبغي تكثيف اللقاءات والندوات العلمية، ومشاركة الباحثين المسلمين فيها، وتركيزهم على بيان الإعجاز العلمي في القرآن والسنة. خاصة وأن كثيرًا من العلماء الغربيين أسلموا بفضل مثل هذه الأنشطة. ونظرًا لأهمية وسائل الإعلام والدعاية، وأثرها الكبير في صناعة الرأي العام وتوجيهه، أصبح من الضروري على المسلمين في الغرب الاستثمار الواسع فيها، وتوظيفها بفعالية.

وفي ذات الوقت، على المسلمين أن يعتزوا بدينهم، ويتمسكوا بهويتهم .. فلا يؤدي اندماج المسلمين داخل المجتمعات الأوروبية إلى فقدان الهوية، وقد دعا رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الأتراك المقيمين في ألمانيا إلى أن يندمجوا في المجتمع الألماني ويكونوا فاعلين فيه لكن من دون أن يفقدوا هويتهم بحفاظهم على ثقافتهم الخاصة. وقال أردوغان في خطاب أمام البرلمان: "أكرر ما قلته أن فقدان الهوية جريمة بحق الإنسانية".

إن المسلمين مأمورون بنشر الإسلام في كل بقاع الأرض، وهو ما أمر الله تعالى به رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، ولابد من تعرضهم للابتلاءات في سبيل تحقيق هذا الهدف.. فعليهم أن يصبروا ويحتسبوا عند الله تعالى ما يلاقونه من عنت، وأن يواصلوا المسير، ولعل في تجربة الصحوة الإسلامية في بريطانيا الأمل لباقي الدول الغربية.

إن هذه الصحوة الإسلامية بذلت جهودًا مضنية وجهادًا سياسيًّا كبيرًا أسفر عن تمتع الجاليات المسلمة في بريطانيا بحقوق كبيرة لا يمكن إنكارها، وهو ما ساعد المسلمين على التكيف مع الحياة البريطانية والحفاظ إلى حد كبير على هويتهم، حيث يسمح مثلاً للطالبات المسلمات بارتداء الحجاب في المدارس والجامعات، كما يسمح للمسلمات العاملات في الدوائر العامة والخاصة والمستشفيات بارتدائه أيضًا، بل تم تخصيص حجاب للشرطيات المسلمات. كما أن العديد من مؤسسات العمل الخيري الإسلامي مسموح لها بالعمل والنشاط لجمع الصدقات والزكاة والتبرعات لإخوانهم في فلسطين والصومال وكشمير والعراق وغيرها.

كما تمكن المسلمون في بريطانيا -بفضل من الله عز وجل- من أن يكون لهم مدارس إسلامية رسميه معترف بها فضلاً عن المدارس القرآنية، بل إن بعض هذه المدارس الإسلامية يحصل على دعم من الدولة والمجالس المحلية، فيما أنشأت الحكومة البريطانية أماكن للصلاة والوضوء في العديد من المطارات البريطانية ومواقف الاستراحات بالطرق السريعة. ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تعداه إلى أن أصبح للمسلمين في بريطانيا مصرفًا إسلاميًّا له فروع في عدد من المدن البريطانية، بل إن هناك فرعًا للعمليات المصرفية الإسلامية في أحد أكبر المصارف البريطانية فيما تقوم الآن شركة بريطانية كبرى (كابيتا) تعمل في مجال التأمين وادخار التقاعد ومراكز المبيعات بدراسة جدية للتأمين الإسلامي.

وبالطبع، فإن هذه الوجود الإسلامي في بريطانيا بما له من قوة واحترام كان سببًا قويًّا في عدم انجراف الصحف البريطانية خلف حملات الكراهية.

وفي مبادرة إيجابية طيبة، طالب مهتمون بشئون العرب والمسلمين المؤسسات والمنظمات الإسلامية مثل اتحاد المنظمات الإسلامية في زيوريخ أو بازل أو برن ومختلف المراكز المنتشرة في سويسرا التحرك بجدية وبنظام وترتيب لمواجهة هذه الحملة الضارية، مشيرين إلى أن الافتراءات التي ترددها وسائل الإعلام السويسرية ضد العرب والمسلمين لا توجه إلى جالية أو ديانة أخرى.

أما عن حكومات الدول الإسلامية، فمن المأمول والواجب عليها أن تقف وقفة جادة من حملات التحريض التي يشنها السياسيون وبعض المفكرين في الغرب وأن تربط المصالح والعلاقات الاقتصادية والسياسية بالمواقف والتصرفات والتي تمس المسلمين ومعتقداتهم وقيمهم وحجابهم.

والمطلوب منها أن تتخذ موقفًا إسلاميًّا واضح وقوي؛ لإدانة هذه الجريمة ومطالبة الحكومة الألمانية بالتحقيق في كل ملابساتها وقبل هذا كله وضع ضمانات لحماية المسلمين في ألمانيا ودول أوربا والعالم الغربي بصفة عامة..

إن دماء مروة الشربيني وطفلها ستظل وصمة عار في جبين مجتمعات تتغنى بحقوق الإنسان والحريات الدينية وحوار الثقافات وهي تترك مواطنيها يمارسون أعمال القتل في دهاليز المحاكم وفي مرأى من رجال الشرطة، بل وبمساعدتهم إذا شئت... ستظل دماء مروة لعنة مسطرة في التاريخ تطارد كل من تقاعس عن نصرة هذا الدين والدفاع عنه من المسلمين شعوبًا وحكامًا.

أين دور المنظمات الحقوقية والنسوية الدولية والعربية مما حدث؟

 الإجابة:

من اللافت للنظر الصمت التام التي قابلت به المنظمات النسوية التي تتغنى بحقوق المرأة، ورفع العنف والتمييز ضدها.. تجاه مقتل الشهيدة مروة الشربيني .. وكأن 18 طعنة في جسدها الطاهر لا ترقى في قسوتها لمستوى ما تعده تلك المنظمات عنفًا يستوجب العقاب الفوري والقاسي لمرتكبه..

فالأب الذي يربي ابنته يستحق أن يسجن لمدة 6 شهور مع الأشغال الشاقة بتهمة ممارسة العنف ضدها (وفق مشروع قدمته تلك المنظمات النسوية في لبنان، ومثيله في بلاد أخرى) والزوج الذي يعاشر زوجته بدون (كامل) رضاها، يستحق السجن لمدة ثلاث سنوات مع الأشغال الشاقة (وفقًا لنفس مشروع القانون).

أما من يجرؤ على تزويج ابنته دون الثامنة عشر، فالويل له كل الويل، هو ومن يشهد على هذا الزواج (وفقًا لمشروعات القوانين المقدمة في كل الدول العربية والإسلامية استجابة للإملاءات الغربية).. وما خفي كان أعظم.. أما ثمانية عشر طعنة في جسد سيدة مسلمة كل ذنبها أنها تمسكت بحجابها، واعتزت بإسلامها.. فالصمت التام.. بل الخرس والموت حيال تلك الجريمة الشنيعة..

إن هذا الحادث كشف حقيقة تلك المنظمات، سواء تلك التي تسمي نفسها جمعيات حقوق الإنسان أو جمعيات الدفاع عن حقوق المرأة، فما هي في واقع الأمر إلا (دكاكين)، تروج بضاعة فاسدة، وهي تأليب النساء وتحريضهن ضد المجتمع باسم المطالبة بالحقوق، ونشر الانحلال الخلقي والدعوة إلى الحرية الجنسية، ونشر ثقافة

 الاستسلام والقبول بالأمر الواقع باسم السلام، بما يؤدي إلى تخريب المجتمع من الداخل، في مقابل مبالغ طائلة تحصل عليها من جهات أجنبية مشبوهة تعتبر حجاب المرأة المسلمة تخلفًا ورجعية يتوجب تحرير المرأة منها. ومن هنا يتضح لنا سبب صمت تلك الجمعيات تجاه ما حدث لمروة الشربيني .. وإنا لله وإنا إليه راجعون.

رحم الله أختنا الغالية .. وأسكنها فسيح جناته .. في الفردوس الأعلى مع النبين والصديقين والشهداء.. وحسن أولئك رفيقا.

--------------------

*رئيس اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل -  منسق ائتلاف المنظمات الإسلامية     CIO

www.iicwc.org

 
 

 متقدم

الصفحة الرئيسية

مؤتمرات

ميثاق الطفل

ميثاق الأسرة

الرؤى النقدية

أبحاث

الائتلاف

أنشطة اللجنة

بيانات اللجنة

دورات تدريبية

العفاف

إصداراتنا

الرؤى الإسلامية

اللجنة في الإعلام

ألبوم اللجنة

الأســـرة

حــوارات

قـرأت لك

ملخص عن ميثاق الأسرة في الإسلام

اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2010

للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل