مصطلحات على هامش بكين+10((الفيمنيزم)) من المساواة إلى التماثل!

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    اللجنة في الإعلام

     

    مصطلحات على هامش بكين+10((الفيمنيزم)) من المساواة إلى التماثل!

     

    منذ مؤتمر "المرأة الدولي الرابع" الذي عُقد في بكين عام 1995 دخلت قضايا المرأة في دائرة الاهتمام والمراقبة العالميين من خلال المعايير والتوصيات والقرارات التي صدرت عنه. فقد تشكلت لجان نسائية في كثير من الدول بما في ذلك دول بالعالم العربي والإسلامي لمتابعة ومعرفة مدى الالتزام بتلك التوصيات والتقدم في تطبيقاتها، وتحكيمها كقواعد سلوكية وحقوقية، كذلك تم التأسيس لعدد من المصطلحات التي أصبح يتداولها الناشطون في هذا المجال.. ولكن قد يجد البعض صعوبة في استيعاب ما ترمز إليه.. وتزامنًا مع فعاليات الدورة 49 للجنة المرأة التابعة للأمم المتحدة لتقييم 10 سنوات على وثيقة بكين (28 فبراير:11 مارس 2005) يمكن رصد عدد من المصطلحات ذات الدلالة لفهم بنود الوثيقة الدولية.

    المساواة.. Equality

    المطالبة بتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة شعار رفعته المنظمات النسائية، بالرغم من اختلاف أيديولوجياتها والبيئة الثقافية والاجتماعية والسياسية التي ظهرت فيها تلك المنظمات. ومفهوم ومدلول مصطلح المساواة اتسم بالتباين والتطور؛ حيث بدأ المفهوم بالمساواة المنصفة Equity، ثم المساواة الكاملة أو المطلقة Full or Absolute Equality، وانتهاء بالمطالبة بالتماثل بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات والخصائص والوظائف.. حيث مرت مراحل تطوره كما يلي:

    §      أولاً: الليبرال فيمينيزم والمساواة

    §      ثانيًا: الراديكال فيمينيزم والمساواة

    §      ثالثًا: الجندر فيمينزم والمساواة

    أولاً: الليبرال فيمينيزم والمساواة:

    منذ نشوء حركة فيمينيزم في أواخر القرن التاسع عشر، كان هناك اختلاف في تحديد مفهوم ومدلول مصطلح المساواة Equality، واستمر ذلك الاختلاف خلال بروز التيارات المتتالية للحركة، وتم تحديده في النصف الأول من القرن العشرين باتجاهين متباعدين، كل اتجاه منهما له منطلقاته الخاصة التي يبني عليها استراتيجياته وترتيب أولوياته في المطالبة بتحرير المرأة، واستمر الاتجاهان حتى تعددت الاتجاهات في النصف الثاني من القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين. إن اختلاف مفهوم ومدلول مصطلح المساواة كان نتيجة اختلاف رؤى تلك التيارات والاتجاهات المتعددة لجملة من القضايا، منها:

    1 - موقف تيارات الفيمينيزم من الأخذ بنظر الاعتبار خصوصية المرأة البيولوجية، وما يترتب على ذلك من اختلاف بين المرأة والرجل في الوظائف البيولوجية والاجتماعية، وتأثير ذلك كله في صياغة الخطاب النسائي وترتيب الأولويات والمطالب النسائية.

    2-موقف تلك التيارات المتعاقبة والمختلفة من المؤسسات والأبنية الاجتماعية والثقافية ومؤسسات الدولة التشريعية والقضائية والتنفيذية، وتحديد العلاقة بين تحقيق المساواة للمرأة ونمط التغيير الذي يجب إحداثه في تلك المؤسسات والأبنية الموجودة على مستوى المجتمع والدولة.

    تطور المفهوم

    بدأت حركة فيمينيزم بالتيار الليبرالي في أواخر القرن التاسع عشر؛ حيث تطور المفهوم خلال مرحلتين متتاليتين بدءًا من نشوء هذا التيار إلى انحسار وجوده وتأثيره داخل مجتمعاته:

    المرحلة الأولى: تمثلت بالمطالبة بتحقيق المساواة من خلال تحسين واقع المرأة الاجتماعي والاقتصادي، "طالب ولا يزال الليبرال فيمينيزم -الذي يعتبر من التيارات الإصلاحية- بتصحيح اللامساواة الموجودة تجاه المرأة في مجالي الحقوق والاختيارات الذاتية للمرأة والتي حرمت منها، وذلك من خلال الوسائل المتاحة مثل: القانون والتعليم... (Richardson &Robnson ,1993) ". وتميزت الأدبيات المعبرة عن الليبرال فيمينيزم بتبنيها مصطلحي إصلاح Improvement والمساواة المنصفة Equity في صياغة استراتيجية التيار ومطالبه؛ حيث كانت المطالب تشمل تحقيق المساواة من خلال توفير فرص متساوية في مجالات التعليم والعمل والتدريب وأجور متساوية. وأعطى هذا التيار اهتمامًا أساسيًا بخصوصية المرأة البيولوجية، وما يترتب عليها من حقوق أساسية؛ منها حق الاختيار واتخاذ القرار فيما يتعلق بالإنجاب، وحق التمتع بالأمومة ورعاية الأطفال والعمل خارج المنزل.

    وتميز التيار الليبرالي بأنه نادى بتحسين واقع المرأة من خلال الأبنية والمؤسسات القائمة في المجتمع؛ حيث "تم تعريف المساواة في أواخر القرن التاسع عشر بأنها عبارة عن المساواة بين الرجل والمرأة أمام القانون القائم، وكذلك التمثيل المتساوي في المؤسسات القائمة(Wendy mcelroy,) "، "إن استراتيجية الليبرال فيمينيزم بُنيت على أساس أن المساواة يمكن تحقيقها من خلال العلاقات الاجتماعية والوسائل القانونية والمؤسسات السياسية والاقتصادية القائمة في المجتمع".

    وقد انعكس هذا على الخطاب السياسي لهذا التيار؛ حيث "ساند التيار الليبرالي التكامل بين أدوار وخصائص ووظائف ما تعرف بالذكورة والأنوثة، وأقر بأن العلاقة بين الرجل والمرأة علاقة تكاملية في إنجاز الأدوار والوظائف (Carolyn,z &Ada,s,2001). وبات التركيز على ما يمهد لمشاركة المرأة في مؤسسات المجتمع جزءًا أساسيًا لدى التيار: "فالمطالبة بحقوق الأمومة وما يترتب عليها من إجازة الأمومة من العمل والضمان الاجتماعي، والمطالبة بتوفير مراكز رعاية الأطفال من دور الحضانة ورياض الأطفال، والمطالبة بحق المرأة في التحكم في حياتها الإنجابية يعتبر جزءًا لا يتجزأ من مطالب التيار الليبرالي (Linda nicholson,1986)".

    المساواة المطلقة

    بدأت المرحلة الثانية من تطور مفهوم المساواة لدى التيار الليبرالي من الفيمينيزم نتيجة لتأثرها بالتيارات الراديكالية والماركسية التي بدأت تنادي بالمساواة المطلقة من بداية النصف الثاني من القرن العشرين. حيث ظل الخطاب السياسي يطالب بالإصلاح في إطار المؤسسات المختلفة القائمة داخل المجتمع، وحصل التغيير فقط في جانب تناول المجالات التي تتعلق بالمرأة. وأصبح خطاب التيار الليبرالي يتناول قضايا الخاص والعام وأثرهما في نيل المرأة لحقوقها، ودور الحكومات في تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في المجال العام، وأثر ذلك في تحقيق المساواة في المجال الخاص. وكذلك الحرية الشخصية للمرأة وقضايا أخرى شخصية ومتعلقة بالمرأة.

    وبالرغم من أن حركة فيمينيزم بدأت بالتيار الليبرالي فإن هذا التيار تراجع من حيث الوجود والفاعلية داخل المجتمعات التي ظهر فيها؛ وذلك نتيجة غلبة التيارات ذات توجه التغيير الجذري من الفيمينيزم وتغلغلها في مواقع اتخاذ القرار داخل مؤسسات الدولة، وكذلك تغلغلها داخل الوكالات التابعة للأم المتحدة؛ حتى وصل الحال بالليبرال فيمينيزم أن يتم إقصاؤه من قبل تلك التيارات الراديكالية خلال عقد المؤتمرات الدولية وصياغة المواثيق والمعاهدات الخاصة بالمرأة والطفل والأسرة... إلخ، بالرغم من أنه كان يمثل نسبة كبيرة من النساء داخل مجتمعاتهم؛ بل وصل الأمر بهم أن يحاربوا -إن حضروا- تلك المؤتمرات كمنظمات Pro family,pro life المناهضة لاستراتيجيات ومطالب الراديكاليين من الفيمينيزم مثلما حصل في مؤتمر بكين عام 1995. وعلى مستوى مجتمعاتهم فلهم وجود من دون فاعلية تذكر في توجيه وتعبئة الرأي العام، مقارنة بالتيارات الراديكالية من نفس الحركة التي تجد الدعم السياسي الكبير.

    منظور إسلامي

    أما بالنسبة للمجتمعات الإسلامية والعربية، فإن المنظمات النسائية ذات التوجه الإسلامي وأغلب المنظمات النسائية الوطنية والقومية تتبنى قضية المرأة والأسرة والطفل من منظور تكامل الأدوار بين الجنسين، والأخذ بنظر الاعتبار الاختلاف في الخصائص بين الرجل والمرأة والتي يترتب عليها الاختلاف في الوظائف. وانطلاقًا من هذا المنظور التكاملي الذي يعكس واقع مجتمعاتها تطالب وتعمل تلك المنظمات النسائية من أجل رفع الظلم الواقع على المرأة وتحقيق العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات بين الرجل والمرأة، وبما يضمن: تحقيق الوظائف البيولوجية والاجتماعية معًا، وكذلك الاستقرار والسلام الاجتماعي، وتساندها في ذلك القواعد الشعبية من داخل المجتمعات الإسلامية والعربية؛ حيث يمكن اعتبار هذه المنظمات النسائية الأكثر فاعلية من حيث التأثير والوجود داخل مجتمعاتها. وتتبنى في هذا الإطار المنظمات النسائية ذات التوجه الإسلامي استراتيجية التغيير عبر وسائل التربية والإصلاح، منطلقة من قناعة أن التنشئة السليمة للأجيال هي إحدى الوسائل الناجعة لبناء مجتمع معاصر تتمتع المرأة فيه بكامل حقوقها، وتقوم بدورها الحضاري في البناء والإصلاح، وتمارس فيه اهتماماتها.

    ثانيا: الراديكال فيمينيزم والمساواة:

    تطور مفهوم ومدلول المساواة لدى تيار الراديكال فيمينيزم منذ بداية ظهور التيار الراديكالي لحين انقسامه إلى التيار المساند لما بعد الحداثة pro posmodernist والمعارض لما بعد الحداثة against postmodernist عبر مرحلتين مختلفتين..

    بدأت المرحلة الأولى من بداية النصف الثاني من القرن العشرين، واستمرت حتى نهاية السبعينيات؛ حيث تبنى الراديكاليون المفهوم القائل بأن العلاقات بين الرجل والمرأة هي علاقات قوة تعطى من خلالها امتيازات للرجل على حساب مكانة المرأة وحقوقها: "ركز التيار الراديكالي على الاختلافات الموجودة بين الرجل والمرأة في مجال علاقات القوة، وأهم أبعاد تلك العلاقات وآثارها على الرجل والمرأة" (Ramazan Ouglu,1989).

    واتفق أغلب منظري وناشطي التيار الراديكالي على أن هناك قضية صراع طبقي جنس/جندر بين الرجل والمرأة، ومن الضروري القضاء على هذه الطبقية حتى لو تطلب ذلك فصل المجتمع والمنظمات: "إن الراديكال فيمينيزم يرى الرجال كمجموعة مسئولة عن اضطهاد النساء". ويرون أيضًا أن "العنف الفيزيائي النابع من البعد البيولوجي الذكوري ضد النساء هو السبب في تبعية النساء، وتفشي الخوف بين الراديكاليات من الفيمينيست من الاختلاف البيولوجي الموجود بين الرجل والمرأة" (Richardson &Robnson,1993;Halen,c &Susan ,h,1992 ). وهكذا تم توصيف وتكييف العلاقة بين الرجل والمرأة من منظور الـ"راديكال الفيمينزم" على أنها علاقة قوة وصراع بين طرف قوي وآخر منزوع منه اجتماعيًا أسباب القوة، وتم اعتبار الاختلاقات البيولوجية من العوامل الرئيسية لذلك الصراع.

    وركز التيار الراديكالي في هذه المرحلة على المجال الخاص بالأسرة والأدوار المنوطة بالمرأة، واعتبره سببًا في ترسيخ علاقة القوة بين الجنسين واستمرارها، وبالمقابل ركز أيضًا على العمل السياسي، وبالأخص مؤسسات التشريع والشرطة كوسائل فاعلة في إعادة بناء العلاقة بين الرجل والمرأة: "إن التيار الراديكالي يرى أن التدخل القانوني هو الحل لمنع العنف الذكوري تجاه النساء في المجال الخاص (داخل المنزل)، وإن تدخل البوليس لضبط تلك العلاقة ضروري جدًا، ولذلك تطالب الراديكاليات بالتغييرات التشريعية والقانونية في أغلب دول العالم". وأنه "يجب حل ومعالجة الاختلافات الموجودة بين الرجل والمرأة -والتي تؤدي إلى اختلافات في القوة- بالقانون" (Mackinnon,1987).

    وهكذا تبنى هذا التيار في المرحلة الأولى أساليب العمل السياسي من أجل تحقيق التغييرات التشريعية والقانونية من أجل تحقيق المساواة التامة بين الرجل والمرأة في الخصائص والوظائف. وقد كان في السبعينيات اتجاهان مختلفان داخل التيار الراديكالي فيما يخص خصوصية المرأة البيولوجية، وأخذها بنظر الاعتبار أو عدمه في صياغة الاستراتيجيات المطالبة بحقوق المرأة؛ حيث إن الاتجاه الأول كان يدعو إلى عدم الاعتراف بهذه الاختلافات، واعتبارها نتاج التنشئة الاجتماعية وإفرازًا سلبيًا للنظام الثقافي السائد، وأن المرأة والرجل متساويان في الخصائص والوظائف "يؤمن التيار الراديكالي من الفيمينيزم بأن كل الاختلافات الموجودة -منها البيولوجية- بين الرجل والمرأة تم تأسيسها وتكريسها ثقافيًّا" (Linda Nichlson,1986). بينما الاتجاه الثاني كان يدعو للأخذ بنظر الاعتبار تلك الاختلافات وعدم حرمان المرأة من حقوقها في الإنجاب والأمومة بدعوى تحقيق المساواة التامة بين الجنسين.

    علاقة صراع

    بينما اتسمت المرحلة الثانية التي بدأت من نهاية السبعينيات -وهي مستمرة للآن -وتزامن استمرارها مع ظهور تيارات أخرى من الفيمينيزم مثل: Individualist Feminism , Gender Feminism بتجاوز وصف وتحليل العلاقة بين الرجل والمرأة على أنها علاقة صراع إلى تحديد مفاهيم بذاتها والدعوة إلى القضاء عليها أو رفضها أو استئصالها في واقع وحياة المرأة والمجتمع، من هذه المفاهيم: الذكورة والأنوثة "بالنسبة للتيار الراديكالي.. من الواجب القضاء على كل من الذكورة والأنوثة كمفاهيم وآثارهما حتى يتسنى القضاء على الطبقية الجنسية الجندر/الجنس، وتتم بعدها إعادة تشكيل وبناء الفئات الجديدة للمجتمع، والعلاقات الشخصية والاجتماعية من دون تحيز أو تمييز" وفي "بعض الأحيان يدعو التيار الراديكالي إلى فصل المجتمع والمنظمات إلى مجتمع رجالي وآخر نسائي حتى يكون بإمكان المرأة المساهمة الفعالة في بناء الأطر الجديدة لكل من الدين والفن والعلوم والآداب بدل أن تجابه البطريركية السائدة في المجتمع الذي يجمعها مع الرجل" (Carolyn,z &Ada,s,2001).

    وحصل تحول آخر من التركيز على دور مؤسسة الأسرة ككل إلى التركيز على كل من: الحب، الزواج، العلاقات الجنسية، الإنجاب، والأمومة، والدور الذي يقوم به كل واحد من هذه المفردات في بناء وتشكيل العلاقة بين الرجل والمرأة داخل وخارج إطار الأسرة، ولذا نلاحظ: "تراجع التيار الراديكالي شيئًا عن وصف اضطهاد المرأة كنتيجة لدور الأسرة، وركز بدل ذلك على دور ممارسات وأدوار يتم داخل مؤسسة الأسرة مثل: العلاقات الجنسية، والأمومة، ودورهما في إعادة إنتاج وهيكلة العنف ضد النساء داخل وخارج الأسرة من خلال العلاقة السائدة (القوة) بين الرجل والمرأة" (Linda Nichlson,1986).

    وتبنى هذا التيار وخاصة في بداية الثمانينات استراتيجية مفادها أن المرأة هي نفسها السبب في عدم تحقيق المساواة الكاملة؛ لانخراطها التام في مؤسسات وأدوار (الأسرة والأمومة) تساهم بشكل حقيقي في إعادة إنتاج عدم المساواة بينها وبين الرجل، وأنها لا بد أن تسلك مسلكًا منفصلاً عن الرجل في الحياة، وعبرت هذه الاستراتيجية عن نفسها في شكل بناء مجتمع خاص بالنساء من مؤسسات رعاية ومنظمات، وحتى أماكن ترفيه منفصلة للنساء فقط ظنًا أن الفصل بين الجنسين يؤدي إلى إنهاء اللامساواة الموجودة في واقع وحياة المرأة، فحصل تحول جذري في فكر الراديكاليات، وبدأت حينئذ الدعوة إلى فصل احتياجات المرأة عن احتياجات الرجل، ورفض إشباع احتياجات المرأة العاطفية والجنسية من الرجل، والتوجه بدل ذلك نحو المرأة (المثلية الجنسية)، وأدى ذلك إلى ظهور التيار السحاقي Lesbianism داخل التيار الراديكالي، ثم بعد ذلك انفصل التيار السحاقي ليشكل تيارًا مستقلاً بذاته.

    الاستغناء عن الرجل

    وهكذا بدأ التيار الراديكالي بالمطالبة بالمساواة التامة، وانتهى بالاستغناء عن الرجل، وإقامة مجتمع منفصل للنساء، وأنكر على أغلبية النساء الإنجاب والأمومة، وفشل في تحقيق المساواة التامة بين الرجل والمرأة -حين أقحم مفهوم الصراع في العلاقات بين الجنسين- بالرغم من تبنيه التغيير في التشريعات والقوانين المنظمة للحياة الاجتماعية والشخصية، واستقدام مؤسسات الشرطة والمحاكم لتتدخل في العلاقات الأسرية، من خلال نفوذ رموز وناشطي التيار الراديكالي داخل مختلف مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية.

    بينما تغير خطاب الراديكاليات فيما يخص الزواج والأسرة، وظهرت المحاولات الحثيثة لترسيخ توجه جديد؛ مفاده أن الزواج والأسرة ليسا النمط الوحيد والطبيعي Unnatural لممارسة العلاقات الجنسية وأداء وظائف الإنجاب والأبوة والأمومة. واستمر التيار الراديكالي في ترجمة ذلك الخطاب بتقديم أكثر من نمط للزواج والأسرة وإعطاء الأولوية للأبوة والأمومة الاجتماعية وتفضليها على الأبوة البيولوجية بل وفصلها عنها، ولاحظ هذا كل من شارك في مؤتمري السكان 1994 وبكين 1995 الدوليين، أو من قام بدراسة المواثيق المنبثقة من المؤتمرين السابق ذكرهما.

    ومن أهم ما يلاحظ في تلك المؤتمرات، وكذلك في صياغة تلك الاتفاقيات والمواثيق الدولية هو قيام التيارات الراديكالية القديمة والحديثة بتمثيل نساء العالم وكالة وفرض وصايتها عليهن بغض النظر عن الاختلاف الموجود ثقافيًا واجتماعيًا بين النساء في مختلف أرجاء العالم، وكذلك تجاهلت وحاربت كل الجماعات الدينية وغير الدينية مثل: Pro Family,Pro Life , Anti Feminism المناهضة لاستراتيجيات ورؤى الفيمينيزم، والتي تعبر عن الأغلبية سواء في المجتمعات الإسلامية أو الغربية؛ حيث يعتبر هذا الخطاب المتطرف شاذًا، ولا يعبر إلا عن فئة قليلة، وينظر إلى أفكارها على أنها اجترار لأفكار التيار الراديكالي الموجود في الغرب.

    وفي المرحلة الثانية من تاريخ التيار الراديكالي ازداد اهتمامه بتبني العمل السياسي والمطالبة بالتغييرات التشريعية والذي أدى إلى صياغة مواثيق واتفاقيات دولية تعبر عن استراتيجياتها، وتفرض نمطًا محددًا للحياة والعلاقة بين الرجل والمرأة على كل الشعوب والدول مثل اتفاقية السي

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    صوت وصورة

    حوارات ومقالات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل