الفصل السادس : الوصيـــة

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     

     

     

    ميثاق الأسرة

     

    الفصل السادس : الوصيـــة

    يتحدث هذا الفصل عن نظام الوصية في الإسلام كمظهر للعلاقة بين الأسرة الصغرى والكبرى؛ فبيَّنَ تعريفها، وحكمة مشروعيتها، ومكانتها في الإسلام، ومقدارها، وهل تجوز الوصية لوارث؟ ثم بيَّن شروطًا عامة لأركان الوصية، ثم أخيرًا تحدث عن الوصية الواجبة، وذلك من خلال سبع مواد.

    مــادة (150)

    تعـــــــريف

    الوصية: إحدى وسائل التكافل الاجتماعي في الإسلام، وهي مُكمِّلة لنظام الميراث لكونها تمليكًا من المورِّث مضافًا إلى ما بعد الموت تبرُّعًا، بجزء من التركة لمن يشاء من أهل مودته أو أقاربه أو غيرهم.

    -------------------------

    تبين هذه المادة تعريف الوصية بأنها تمليك من المورِّث مضافًا إلى ما بعد الموت تبرُّعًا، بجزء من التركة لمن يشاء من أهل مودته أو أقاربه أو غيرهم.

                                             ***

    مــادة (151)

    حكمــــة مشــروعيتها

    شرع الله عز وجل قواعد الميراث فرضًا لازمًا بتحديد المستحقين وتحديد نصيب كل منهم دون تدخل لإرادة المورث أو لورثته في ذلك، ونظرًا لأن المورث هو صاحب المال الذي جمعه بجهده وكسبه، فقد شاءت حكمته سبحانه وتعالى أن يجعل هذه الفريضة متعلقة بثلثي التركة، وأن يترك للمورث ثلث التركة يتصرف فيها باختياره بأن يهديه إلى من يشاء ممن تربطه به مودة أو قرابة أو غيرهم، أو ليتدارك به تقصيرًا في دنياه، أو ليزداد به مثوبة عند الله بتوجيهه إلى جهة بر أو إلى تحقيق مصلحة للأمة.

    -------------------------

    ويدل على هذه المادة قول الله تعالى:(مِنْ بَعْدِ وصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا)[النساء: 11].

    وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - رضي الله عنه -  قَالَ: قَالَ اَلنَّبِيُّ ((صلى الله عليه وسلم)): «إِنَّ اَللَّهَ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ؛ زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ»[حديث حسن، رَوَاهُ أَحْمَدُ واَلدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَزَّارُ وَابْنُ ماجة].

                                             ***

    مــادة (152)

    مــكانتها في الإســـلام

    رغَّبَتْ الشريعة في الوصية وجعلت لها منزلة كبيرة؛ إذ تسبق في التنفيذ حقوق الميراث، وذلك لأنها تتم بإرادة المتوفى وليست جبرًا عنه، فتكون جزءًا من كسبه الدنيوي ومن صالح أعماله التي يثاب عليها بعد وفاته.

    -------------------------

    تأتي الوصية في المرتبة الثانية في الحقوق المتعلقة بتركة الميت - بعد تجهيزه ودفنه - بعد أداء الديون، ويقدم الدَّين على الوصية بإجماع الفقهاء؛ لأن الدين واجب من أول الأمر، لكن الوصية تبرُّع ابتداء، والواجب يؤدى قبل التبرع، فعَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه -  أَنَّهُ قَالَ: «إنَّكُمْ تَقْرَءُونَ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ، وَقَدْ شَهِدْت رَسُولَ اللَّهِ ((صلى الله عليه وسلم)) بَدَأَ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ»[حديث حسن، رواه أحمد والترمذي، وابن ماجة، والحاكم في المستدرك، والدارقطني والبيهقي في سننيهما، وأبو داود الطيالسي والحميدي وأبو يعلى في مسانيدهم، وعبد الرزاق وابن أبي شبية في مصنفيهما]، وقال الترمذي: والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أنه يبدأ بالدين قبل الوصية.([200])

                                          ***

    مــادة (153)

    مقدارها

     

    الحدّ الأقصى للوصية ثلث التركة، ويستحب شرعًا أن تكون بأقل من الثلث إيثارًا لحق الورثة في التركة، ولا تجوز الوصية بِأَزْيَد من ثلث التركة، إلا بإجازة الورثة فيما جاوز الثلث، فإن لم يجيزوا الزيادة كانت الوصية نافذة في حدود الثلث.

    -------------------------

    ويدل على ما في هذه المادة ما رواه سَعْد بْن أَبِي وَقَّاصٍ - رضي الله عنه -  قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، أَنَا ذُو مَالٍ، وَلا يَرِثُنِي إِلا اِبْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي? قَالَ: «لا»، قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ? قَالَ: «لا»، قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثِهِ? قَالَ: «اَلثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ اَلنَّاسَ»[حديث صحيح، رواه البخاري ومسلم].

    أما الوصية بأكثر من الثلث، فإن الموصي إما أن يكون له وارث أو لا؛ فإن كان له وارث فإنه لا يجوز له الوصية بأكثر من الثلث، فإن أوصى بالزيادة على الثلث فإن وصيته لا تنفذ إلا بإذن الورثة.

    وإن لم يكن له وارث فهل يجوز له أن يزيد على الثلث أو لا يجوز له ذلك؟ الأمر محلّ خلاف بين الفقهاء، ونرى أن الأولى هو إجازة الزيادة في هذه الحالة استنادًا إلى الحكمة من تحريم الزيادة الثابتة في النصوص الشرعية، وهي منع الإجحاف بالورثة، فإذا لم يوجد ورثة فلا مانع من الزيادة إذ لا إجحاف بأحد.

                                           ***

    مــادة (154)

    الوصية لوارث

    لا تجوز الوصية لوارث إلا بشرط إجازة الورثة أو تحقيق العدل بين الورثة بمراعاة حاجة مشروعة وحقيقية خاصة بالموصى له.

    -------------------------

    اختلف الفقهاء في الوصية للوارث، هل تجوز، ولو كانت في حدود الثلث أو لا تجوز، وخروجًا من هذا الخلاف وتحقيقًا للعدل بين الورثة، اختار الميثاق عدم جواز الوصية لوارث إلا بإجازة الورثة أو كان الغرض منها مساعدة الموصى له ذي ظروف خاصة به تستوجب المساعدة كصغر أو مرض أو أي حاجة مشروعة وحقيقية ينفرد بها دون باقي الورثة.

    ويؤخذ من روح الشريعة ومقاصدها النبيلة السامية أنه لا يجوز إدخال الوحشة على الأولاد وسائر الأقارب بإيثار بعضهم لا في الحياة ولا بعد الممات إلا إذا وجد سبب وجيه يقره الشرع والعقل لإيثار بعضهم على بعض.

                                             ***

    مــادة (155)

    شـــروط عامـــة

    يشترط في الموصِي أن يكون مختارًا غير مكره، وتتوافر له أهلية التبرع، وأن يكون الموصَى له موجودًا، وأن يقبل الوصية إذا كان شخصًا متعينًا، وأن يكون الموصَى به مالاً مقومًا قابلاً للإرث.

    -------------------------

    تبين هذه المادة شروطًا عامة للموصي والموصى له والموصى به؛ فاشترطت في الموصِي أن يكون مختارًا غير مكره، وتتوافر له أهلية التبرع؛ وهذا هو الأصل في التبرعات.

    واشترطت في الموصى له أن يكون موجودًا حقيقة أو حكمًا، فإن لم يكن موجودًا لم تصح الوصية لأن الوصية للمعدوم لا تصح؛ لأنها تمليك، والتمليك لا يجوز للمعدوم.

    واشترطت في الموصى له أيضًا أن يقبل الوصية إذا كان شخصًا متعينًا؛ لأن من شرط انعقاد الوصية قبول الموصى له إذا كان متعينًا، كسائر عقود التبرعات.

    واشترطت في الموصى به أن يكون مالاً مقومًا قابلاً للإرث؛ لأن الوصية تمليك ولا يملك غير المال.

                                            ***

    مــادة (156)

    الوصيــة الواجبــة

    تقضي بعض القوانين الوضعية ومنها القانون المصري رقم (43) لسنة (1946م) في المادة (76) أخذًا من بعض المذاهب الفقهية تحقيقًا للعدالة بين الأبناء: بوجوب الوصية لفرع ولده الذي مات في حياته إذا لم يكن الفرع وارثًا، وأن تكون الوصية بمثل نصيب الابن المتوفى بشرط ألا يزيد عن الثلث، فإذا لم يوصِ الجد لفرع ولده رغم توافر الشروط، اعتبر الفرع وارثًا بمقتضى القانون بمثل نصيب والده، أو بمقدار الثلث أيهما أقل.

    -------------------------

    تتحدث هذه المادة عن الوصية الواجبة وأحكامها، وهو اجتهاد يقوم على ترجيح المصلحة الشرعية، باعتبار أن حرمان أولاد الابن المتوفى في حياة أبيه من الميراث في تركة الجد لا يتلاءم مع مقاصد الشريعة ومصالح الناس، ولا مع العدل بين الأبناء، خاصة وقد ضعف الالتزام الديني في هذا العصر، وأصبح أكثر الناس لا يوصون، كما أن الأبناء الاحياء -وهم مسئولون عن نفقة أولاد أخيهم المتوفى- أصبحوا يتهربون من ذلك حتى لو صدرت به أحكام قضائية؛ والوصية الواجبة تراعي كل هذه المبادئ والمصالح المشروعة.

    وقد تبناها القانون في أكثر من بلد إسلامي، فقد أصبحت اجتهادًا راجحًا، ولا حرج على المسلم في تنفيذها.

    وهو اختيار فقهي أملته العدالة؛ إذ لوحظ عملاً وفاة كثير من الأبناء الكبار المتزوجين في حياة والديهم، وكانوا قد ساهموا بقسط وافر في جمع ثروة الأسرة، ثم توفوا تاركين ورثة لا نصيب لهم في ميراث جدهم.

    وفي جميع الأحوال: ينبغي على الجدّ في مثل هذه الحالة أن يكتب وصيته، فإن أعطى أحفاده، فيأخذون نصيبهم بناء على وصيته، وليس بناء على القانون؛ حفظًا لهم من الضياع، وحتى لا يكونوا مضطرين للوقوف أمام أبواب المحاكم، إذا جحد الورثة حقهم في تركة جدهم.

                                           ***


    ([200]) السرخسي، المبسوط، ج29، ص137.

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الرئيسية

    ميثاق الأسرة

    ميثاق الطفل

    رؤى وأبحاث

    مؤتمرات

    إصداراتنا

    حوارات ومقالات

    بيانات اللجنة

    صوت وصورة

    قـرأت لك

    أنشطة وأخبار

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل