الدعوة إلى إلغاء التمييز ضد الرجل

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     

     

     

    قرأت لك

     

    الدعوة إلى إلغاء التمييز ضد الرجل

    د. نهى قاطرجي

    إن الدعوة التي أدعو إلى تبنيها اليوم من أجل المطالبة بإلغاء التمييز ضد الرجل ليست طرفة أحاول بها تغيير الأجواء السياسية القاتمة التي تعيشها الأمة الإسلامية اليوم، وليست أيضاً دعوة إلى الاستهزاء بقضية المرأة المظلومة بحق في كثير من المجتمعات العربية والإسلامية، والتي حرمت ظلماً وبهتاناً من حقوقها الشرعية.

    وإنما دعوتي تنبثق من محاولتي لقراءة حال الرجل في بعض البلدان، ومنها بعض البلدان العربية والإسلامية، والتي يخشى في حال عدم تدارك هذا الوضع إلى أن تصبح فكرة إقامة جمعيات المطالبة بحقوق الرجل واقعاً وحاجة وضرورة.

    وقبل تسجيل الجوانب التي دعت إلى تبني هذه الدعوة يمكن ذكر بعض الجوانب التي حققها بعض الرجال في مجال تحقيق المساواة المطلوبة، ومنها:

    1- التأنيث الذي ظهر في شخصية بعض شبان اليوم، والتي جعلت من الصعوبة في بعض الأحيان التمييز بينهم وبين الفتيات، فاللباس موحد في كثير الأحيان، وجمال الشعر وطوله موحد أيضاً، أما أدوات الزينة من السلاسل والأقراط فهي أيضاً موحدة، فلم يعد هناك فرق إلا في ارتداء التنورة والكشف عن البطون، لذا سعى بعض الرجال إلى المطالبة بهذا الحق في

    فقد بعض الرجال حقوقهم في القوامة والإنفاق والولاية وغير ذلك من الحقوق، وقد تحقق في هذا المجال كثير من التنازل الواضح من الرجال عن هذه الحقوق إما طوعاً أو كرهاً.

    نيويورك، فقد أوردت إحدى وكالات الأنباء خبر خروج "عشرات من الرجال في مسيرة في شوارع نيويورك وهم يرتدون التنورة للمطالبة بحق الرجال في ارتدائها".

    ونسبت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أحد المشاركين في المسيرة قوله: "لا نريدكم أن تطلقوا علينا أسماء نسائية.. إننا رجال نرغب في أن يكون لنا الحق في ارتداء التنورة".

    ومن هنا فإننا إذ ندعو إلى هذه المطالبة فإننا لا ننطلق من فراغ، فسيأتي اليوم الذي تكثر فيه البحوث الذكورية، والتي تنفي فكرة المجتمع الأمومي وتأتي بإثباتات على أن المجتمعات الأولى كانت مجتمعات ذكورية، وأن المرأة هي التي كانت تقوم على خدمة الرجل وليس العكس، وهذا ما حصل مع أنصار "لبس التنورة"، فقد ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" عنهم أن "الرجل قد ارتدى التنورة قبل المرأة بوقت طويل مثل سكان الجبال في استكتلندا والنبلاء الأوروبيين في القرن السادس عشر".

    2- التأنيث في وظيفة الرجل الأسرية، حيث فقد بعض الرجال حقوقهم التي أعطاها إياها الله عز وجل والمبنية على الحق في القوامة والإنفاق والولاية وغير ذلك من الحقوق، وقد سجل في هذا المجال كثير من التنازل الواضح عن هذه الحقوق إما طوعاً أو كرهاً، ففي تحقيق أجراه موقع إسلام أون لاين، تقول السيدة الإيرانية "شبنم حيدري" 35 عاما: "في سنوات زواجي الأولى كان زوجي يبدي امتعاضاً حين أطلب منه -مثلا- غسل الأواني وترتيب المنزل والاهتمام بالطفل أو عندما أكلفه بحمله عند الخروج للتسوق أو للنزهة، ولكنه بمرور الزمن اعتاد على ذلك، وأصبح يقوم بالمهام التي أوكلها إليه بكل امتنان، حتى أنه لم يعد يتردد في توكيلي إدارة ميزانية الأسرة، وتسليمي مرتبه الشهري كاملاً، وتضيف: "إن المرأة أكثر كفاءة من الرجل في تنظيم شؤون الأسرة وترشيد اقتصادها، وكلما كان الرجل منسجماً مع مزاج زوجته فإن السعادة والهناء ستسودان أجواء البيت".

    أما الحضانة فإن رفع سنها في بعض الدول من سبع سنوات إلى ثلاثة عشرة عاماً بالنسبة للغلام، ومن تسع سنوات إلى خمسة عشر عاماً من عمر الفتاة جاء على حساب الرجل وحقه "في تربية أولاده، وإعطاء المرأة حقوقا فوق طاقتها وإمكاناتها". ‏

    لماذا الدعوة لمساواة الرجل بالمرأة؟

    ما يخشى منه، مع موجات الفقر والجوع المتوقع حدوثها في دولنا، هو تزايد نسبة تعليم الفتاة على الفتى، وذلك بسبب اضطراره إلى التسرب من المدرسة من أجل إعالة عائلته، على اعتبار أنه الأقدر على تحمل الأعمال الشاقة.

    هذا من ناحية التقدم في المساواة، أما من ناحية الجوانب الأخرى التي تدعم الحاجة إلى المطالبة بمساواة الرجل بالمرأة ، فمن هذه الأمور ما يلي:

    1- المساواة في حق التعليم في كافة المراحل وفي كافة الاختصاصات، فصحيح أن هناك مساواة اليوم بين الفتاة والشاب في الدخول إلى المدارس في بعض المجتمعات المتقدمة على عكس المتخلفة منها، إلا إن ما يخشى منه، مع موجات الفقر والجوع المتوقع حدوثها في دولنا، هو تزايد نسبة تعليم الفتاة على الفتى، وذلك بسبب اضطرار الفتى إلى التسرب من المدرسة من أجل إعالة عائلته، على اعتبار أنه أقدر من الفتاة على تحمل الأعمال الشاقة، مثل العمل في ورش تصليح السيارات أو البيع في الشوارع والطرقات، كما أن تسربه من المدرسة قد تتغاضى عنه منظمات الدفاع عن حقوق المرأة.

    أما أسباب الدعوة إلى المساواة في التعليم الجامعي، وخاصة في المجالات التربوية والإعلامية منها، فتعود لظاهرة أنثنة بعض هذه القطاعات، ففي لبنان مثلاً شكلت النساء نسبة 80% من المتخرجين من كلية الإعلام، ويشكل توظيف النساء في هذا القطاع عنصر استثمار جيد لأصحاب وسائل الإعلام وخاصة المرئية منها، حيث يلعب شكل المرأة وجمالها دور مهم في جذب المشاهدين.

    2- المساواة في حق إيجاد العمل داخل الوطن، وإبعاد شبح الهجرة الذي طال كثير من الشباب، حتى خلت كثير من البلدان من هذه الفئة وأصبح يطلق على هذه الدول بالمقابل لقب "بلد النسوان"، فهناك قطاعات عمل كثيرة تسيطر عليها النساء فإضافة إلى قطاع الإعلام الذي لا زال إلى الآن أكثر تعاطفاً مع حق المرأة في العمل، خاصة أن المرأة توظف في أجور أدنى في بعض الأحيان، فهناك أيضاً قطاع التربية وقطاع العمل المصرفي، وغير ذلك من القطاعات التي فرغت تقريباً من الرجال بسبب الهجرة والبحث عن سبل توظيف العلوم التي تلقوها بأجور تحقق لهم العيش الكريم وتعينهم على الزواج وتكوين الأسر.

    ولأن التغيير الجذري في نظامنا الجديد صار يؤكد أن الأولوية للمرأة في الوظيفة وفي كل شيء، ونسي الجميع أن هناك شيئا اسمه الرجل فقد بدأ الرجال يصرخون من القهر ومن التمييز.

    وأنقل في هذا المجال حادثة وردت في صحيفة الوطن، حيث كتبت مريم جمعة تقول: "لم أصدق نفسي وأنا اقرأ سطور الرسالة التي جاءتني بالبريد الإلكتروني والتي كتب صاحبها: أنا أرغب في الالتحاق بجامعتكم لعمل شهادة الدكتوراه ولكن بشرط ألا يكون المشرف على رسالتي امرأة.

    لم نعرف ما قالته ولم تعلق عليه بغير العبارة السابقة رغم أنها طلبت منا التعليق عليه. وكنا نتصور أنها فقط ستصب جام غضبها على الرجل الذي تجرأ وقال كلمة في حق المرأة لكن المفاجأة عندما تقدمت وأعلنت.. أنه رجل غربي في الواقع! ولأن تفكيرنا توجه نحو الشرق ولأن أحدا منا لم يتصور أنه غربي فإن عقولنا لم تستيقظ من الصدمة إلا على صدمة أخرى حين قالت بأنها ستوضح هذا اللغز.

    ولأن التغيير الجذري "الراديكالي" في نظامنا الجديد كما تقول صار يؤكد أن الأولوية للمرأة فقد تحولت كل مؤسساتنا نحو تحقيقه ومع نمو مزايدة "السياسة على المرأة" فقد نسي الجميع أن هناك شيئا اسمه الرجل وبدأ رجالنا يصرخون من القهر ومن التمييز بحجة أن الأولوية للمرأة في الوظيفة وفي كل شيء! أما صاحبنا فقد صار يتحمل سيرة الشيطان ولا يتحمل سيرة المرأة، لقد جربت المجتمعات الإنسانية التمييز ضد المرأة وتجرب الآن التمييز ضد الرجل وكأنها تبدأ من حيث بدأت".

    إن ما ورد من دعوة عن رفع التمييز ضد الرجل ليس إلا غيض من فيض، ذلك أنه إذا لم يتم العمل على إزالة التمييز ضد الرجل فسيتحول الأمر فعلاً إلى انتشار لجمعيات الدفاع عن الرجل التي بدأت تتواجد في بعض البلدان، كما في إيران مثلاً حيث "أخذت تنطلق أصوات رجالية تطالب بـ"رفع الحيف" الواقع على الرجل الإيراني من قبل المرأة، وذلك كرد فعل لتمدد ظاهرة سيادة المرأة، وفي هذا السياق بادر مؤخرًا عدد من الصحفيين الإيرانيين المطالبين بالمساواة مع المرأة إلى إصدار مجلة متخصصة في "الدفاع عن حقوق الرجل" تحمل اسم "مرد وزندكي - الرجل والحياة".

    وأكد مؤسس المجلة أن طموحها هو تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة؛ كي لا يشكو الرجال من ظاهرة "سيادة المرأة" والنساء من "سيادة الرجل"، وقال: "إن السيادة في داخل الأسرة يجب أن تكون متساوية بين الرجل والمرأة، وألا يتسلط أحدهما على الآخر".

    وأخيراً لا بد أن نذكر كل امرأة مستنيرة ومثقفة بواجبها في دعم مثل هذه الجمعيات، وكما اقترح مدير إحدى هذه الجمعيات أن ترد المرأة الجميل للرجل، فكما "تكونت جمعيات من الرجال للدفاع عن حقوق المرأة فقد آن الأوان أن تتكون جمعيات من النساء للدفاع عن حقوق الرجل".

     

    المصدر: صيد الفوائد بتصرف.

     

     

     

     

    الشذوذ الجنسي.. أحدث انحرافات العصر

    د. نهى عدنان قاطرجي

     كنت أسير منذ بضعة أشهر في أروقة "معرض بيروت الدولي للكتاب"، حين استوقفني أحد الأجنحة الفارغة من الكتب، فتوقفت أقرأ الإعلانات المعروضة في هذا الجناح، والتي تحمل عنوانا عريضا واحدا "أنا مثلي"... بقيت هذه العبارة تتردد مرات ومرات في ذهني بشكل تلقائي ودون أن أستوعب معانيها، فجأة مدّت الفتاة المسؤولة عن الجناح يدها لتعطيني وريقات تعريف بمحتويات الجناح، عندئذ انتفضت بسرعة وكأن حية لسعتني، وقلت للفتاة بشكل عفوي وغاضب "الموضوع لا يهمني على الإطلاق". فما كان من الفتاة إلا أن أخذت الورقة ووضعتها في مكانها بشكل لا مبالي وكأنها ليست المرة الأولى التي تواجه فيه مثل هذا الموقف.

    وجود الشذوذ الجنسي في المجتمعات العربية والإسلامية أمر ليس بالجديد، لكن الجديد هو القبول به والدفاع عنه والترويج له.

    بقيت هذه الحادثة عالقة في خاطري، إلى أن لفت انتباهي أحد الإعلانات لبرنامج "لا يمل" التلفازي المشهور، والذي يجسد في أحد لقطاته شخصية اثنين من مثليي الجنس، يتحاوران بأسلوب ماجن، فاجر، ساقط، ينم عن المستوى الهابط لبعض البرامج التلفازية التي تدعي أنها تضحك الناس وترفه عنهم، بينما هي في الحقيقة تؤسس -بوعي أو بغير وعي- لقبول بعض التصرفات الشاذة التي لا يقبلها دين ولا شرع.

    خبر آخر استوقفني، وهو ذلك الذي نشرته صحيفة الوطن السعودية في عددها الصادر في 24/12/2008م، ومفاده أن "قاضيا كويتياً وافق على تزويج فتاتين إحداهما من جنسية عربية في سابقة تشهدها البلاد لأول مرة".

    إن وجود الشذوذ الجنسي في المجتمعات العربية والإسلامية أمر ليس بالجديد ربما، وكتب التاريخ تتقل بعض القصص التي حدثت قديما، ولكن الجديد في الأمر هو اتجاه بعض الناس إلى الدفاع عن هذا الشذوذ، والترويج له، والدعوة إليه، والقبول به، كأمر طبيعي لا دخل للإنسان في إيجاده أو دفعه.

    عوامل انتشاره

    ومما شجع على انتشار هذه الظاهرة أمور عدة:

    1- الدعم الدولي للشاذين والشاذات، وهذا الدعم قد يكون معنوياً أو مادياً، ويأتي الدعم المعنوي عبر إضفاء الصبغة القانونية على هذا النوع من الشذوذ. ويتولى هذا الأمر المؤتمرات الدولية التي تشرع هذا العمل، وعلى رأسها مؤتمر بكين 95 وتفرعاته الذي يدعم حرية الشذوذ بحجة حرية المرأة والمساواة في الجندر، بمعنى إلغاء كل الفوارق بين الرجل والمرأة. كما يأتي أيضاً عن طريق المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية التي "شطبت الشذوذ الجنسي كمرض نفسي عقلي ليصير عملا سويا لا ضرر فيه".

    أما الدعم المادي فيأتي عن طريق التمويل المالي الذي تقدمه بعض المنظمات والجهات المانحة للجمعيات التي تمثل الشاذين، ومن بين هذه المنظمات: البنك الدولي الذي قدم "مساعدة مالية للمنظمة التركية الوحيدة التي يتجمع تحت لوائها الشاذون الأتراك وهي "كاووس ج.ل." في أكتوبر/تشرين الأول 2005 لتنظيم ورشات تتدارس مشاكلهم في تركيا".

    ومن الجهات الداعمة الولايات المتحدة الأمريكية التي ذكر موقع "حماسنا" على الشبكة العنكبوتية أنها تقدم دعماً ماديا كبيرا للشواذ في العالم العربي. وكذلك أعلن الموقع نفسه أن هناك علاقة بين إسرائيل وعدد من الجمعيات العربية، وأن مواقع الشذوذ تدار من "تل أبيب".

    2- إنشاء الجمعيات التي تدعو إلى هذا الشذوذ وتنشره، وأولى هذه الجمعيات التي أنشئت في لبنان عام 2006 م. جمعية "حلم"، التي حصلت على رخصة قانونية لها من الدولة اللبنانية، وهي تمارس نشاطها بشكل عادي، كما أنها تقوم بأنشطة في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، وهي تسعى لخلق جماعات صديقة كما يقول مؤسسها ورئيسها "جورج قزي".

    إن هذه الجمعية ليست الوحيدة في هذا المجال في لبنان، فللأسف، هناك جمعية أخرى خاصة بالشاذات، ولديها مجلة الكترونية ومدونة خاصة تصدر عنها، وهي تهدف كما تقول عن نفسها إلى إلغاء "الوصم والتمييز اللاحق بالنساء بسبب ميولهن الجنسية".

    3- الدعم الإعلامي لهذا النوع من الشذوذ، فإضافة إلى بعض البرامج الماجنة التي تتعرض لهذا الموضوع بشكل ساخر، تظهر بعض البرامج الحوارية -التي تعتبر نفسها جادة- وتستضيف الشاذين في برامجها وتحاورهم وتدافع عنهم، وتستضيف الباحثين الذين يبررون تصرفاتهم ويدعون إلى تقبلهم كفئة من المجتمع لها حقوق وعليها واجبات.

    هذا ويأتي الدعم الإعلامي للشذوذ أيضاً عن طريق بعض الأفلام السينمائية العربية التي تسعى إلى تجسيد هذه الظاهرة في سابقة خطيرة لم تكن معروفة، بل وكانت مستنكرة، وقد حاول أحد هذه الأفلام تقديم صورة الشاذ على أنه ضحية للمجتمع.

    آثار خطيرة

    خطورة الشذوذ ليست في وجوده، ولكن في محاولة نقل التجربة الغربية إلى مجتمعاتنا وشرعنتها من الناحية الفقهية والقانونية، متناسين الآثار السلبية الخطيرة التي تركها على المجتمعات الغربية.

    إن خطورة الشذوذ الجنسي لا يكمن في وجوده بالدرجة الأولى، ولكن خطورته تكمن في محاولة نقل التجربة الغربية إلى المجتمعات العربية، والسعي لإسقاطها على مجتمعاتنا كما هي، والدعوة إلى شرعنتها من الناحية الفقهية والقانونية، متناسين نتائج انتشار هذه الظاهرة في الدول الغربية والآثار السلبية الخطيرة التي تركتها على المجتمعات هناك، ومن بينها التفكك الأسري، والانحرافات الأخلاقية، والأمراض الجديدة التي لم تعرف سابقا، وعلى رأسها مرض الإيدز الذي يقتل سنويا حوالي ربع مليون شخص وفق إحصاءات منظمة الصحة العالمية.

    من هنا فإن الواجب على المسلمين وغير المسلمين التكاتف والعمل يد واحدة من أجل محاربة هذا الشذوذ بشتى الوسائل الفردية والجماعية، ومن هذه الوسائل: السعي لسحب التراخيص عن مثل هذه الجمعيات ومحاربتها وكشف سوءاتها للمجتمع، ومنها أيضا استصدار القوانين والتشريعات التي تحرم هذه الظاهرة وتفرض العقوبة الشديدة والمغلظة عليها، خاصة في حال الجهر بها والمباهاة بها.

    يقول المفتي الجوزو في الشذوذ الجنسي إنها جريمة "أشد خطرا من جريمة الزنا -على قبحها- لأن الشذوذ محرم عقلاً وطبعاً وشرعا‏ً،‏ وحرمته لا تزول أبداً‏، ولذلك فكل من يبيحه يعتبر مرتداً عن شريعة الله‏،‏ واقعاً في حد من أخطر حدوده‏". ويؤكد المفتي الجوزو أن هذا الفعل ليس مرضاً، بل هو اختيار سلوكي، "ومن هنا فالتعاطف مع هؤلاء مرفوض مطلقا". و يؤكد هذا الكلام بعض علماء النفس الذين يقولون "إن المثلية الجنسية ليست مرضاً أو تشويهاً وإنما حالة يمكن علاجها في حال وُجدت الرغبة في المعالجة".

    أما في حال الإصرار على هذه الجريمة فإن الحكم الشرعي في هذا الفعل يتراوح بين تطبيق حد الزنا على فاعله والذي هو الرجم في حال الإحصان (الزواج) والجلد في حال عدم الإحصان عند البعض، وبين القتل للفاعل والمفعول به لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به".

    إن شدة العقوبة التي فرضها الإسلام على هذا الفعل لهو أكبر دليل على أن هذا الفعل هو مخالف للفطرة الإنسانية التي تحصر العلاقة الجنسية في إطار الزواج الشرعي الذي يتم بين المرأة والرجل، فمن أخل بهذه القاعدة يكون مخالفا للفطرة الإنسانية.

     

    المصدر: صيد الفوائد بتصرف.

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الرئيسية

    ميثاق الأسرة

    ميثاق الطفل

    رؤى وأبحاث

    مؤتمرات

    إصداراتنا

    حوارات ومقالات

    بيانات اللجنة

    صوت وصورة

    قـرأت لك

    أنشطة وأخبار

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل