رؤية نقدية حول مسودة الاستنتاجات المتفق عليها المطروحة في الجلسة الواحدة والستين للجنة مركز المرأة

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    الرؤى النقدية

     

    رؤية نقدية حول مسودة الاستنتاجات المتفق عليها المطروحة في الجلسة الواحدة والستين للجنة مركز المرأة

    19-3-2017

    المنعقدة في الأمم المتحدة بعنوان "التمكين الاقتصادي للمرأة في عالم الأعمال المتغير" Women’s Economic Empowerment in the Changing World of Work الأمم المتحدة -نيويورك – 13 – 24 مارس 2017

    أولى الإسلام عناية خاصة بحقوق المرأة، في إطار التكامل والتوازن، وتوزيع الأدوار، لتحقيق الخير والسعادة والانسجام داخل الأسرة التي هي النواة للمجتمع السعيد. ومنح الحقوق الطبيعية للمرأة هو إضافة حقيقية للمجتمع الذي يتكون من عنصرين أساسيين هما (الذكر والأنثى). ومن ثم يؤكد على التكامل والتمايز بين الرجل والمرأة في المهام داخل الأسرة والمجتمع، والذي من شأنه تحقيق النهوض والتقدم للأمة بكافة شرائحها.

    وقد ضمن الإسلام للمرأة حقوقًا طبيعية، داخل الأسرة والمجتمع، مثل حق الزوجة -ولو كانت ذات مال- في الإنفاق عليها بما يكفيها للطعام والشراب والمسكن والملبس والعلاج من الأمراض بقدر استطاعته يُسْرًا وعُسْرًا في غير إسراف ولا تقتير، على النحو الوارد تفصيلاً في الأحكام الشرعية[1]. حيث يُعد الإنفاق واجبًا على الزوج ضمن مسئوليات القوامة التي فرضها الله تعالى عليه في قوله تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) [النساء: 34]. وفي الحديث الشريف «...وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» [حديث صحيح، رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن ماجة].

    وهذه الحقوق مكفولة للمرأة في جميع أطوارها، فهي مكفولة من أبيها وأخيها إن كانت دون زوج، ومن زوجها إن تزوجت، وإن عُدموا جميعًا فعلى العصبة من أهلها، وعلى الدولة كفالتها بما يسد حاجتها. فحقها فيما يسمى الآن "ضمانًا اجتماعيًا" هو واجب على الدولة دون النظر لوضعها في سوق العمل.

    كما أن عمل المرأة خارج بيتها في نظر الإسلام أمرًا مباحًا أصلاً، وهو ليس غاية في ذاته، ولكنه وسيلة لتحقيق مصلحة ما تحتاجها الأسرة أو يحتاجها المجتمع، بما يتناسب مع طبيعتها وفطرتها. وليس من الفطرة المطالبة بالتساوي المطلق في فرص العمل بين الرجل والمرأة؛ نظرًا للاختلاف الخِلْقي والنفسي فيما بينهما. بل إن ذلك التساوي المطلق غير المحدد هو ظلمٌ لأحدهما أو كليهما.

    وإذ تطرح لجنة مركز المرأة في جلستها الواحد والستين (13 مارس 2017) للنقاش مسودة الاستنتاجات المتفق عليها بعنوان:

    " التمكين الاقتصادي للمرأة في عالم الأعمال المتغير Women’s Economic Empowerment in the Changing World of Work

    فإنه برغم اشتمال المسودة على بعض الأمور الإيجابية مثل، المساواة في الأجر لنفس العمل، وتأمين شروط العمل العادلة لعاملات المنازل، وتأمين الضمان الاجتماعي والحد الأدنى للأجور لعاملات المنازل وغيرهن من العاملات بشكل غير رسمي وصاحبات المشاريع الإنتاجية الصغيرة والمتوسطة، وتأمين حق المرأة العاملة في إجازة الأمومة، وتأمين مرافق للعناية بالأطفال، وتأمين الظروف الملائمة للعمل للأشخاص ذوي المسئوليات العائلية، وصاحبات الاحتياجات الخاصة، واللاجئات، ومنع الإساءة للمرأة في بيئة العمل.

    إلا أن الخطورة تكمن في إصرار هذه المسودة –كسابقاتها- وبدعوى الحفاظ على حقوق المرأة، على تقديم تلك الحقوق ضمن منظومة متفردة من المفاهيم لا تراعي الاختلافات الثقافية والأيدولوجية لمختلف البلدان والمناطق، وهو ما يؤدي إلى استحالة تطبيقها بسبب رفض الكثير من الشعوب والحكومات لها.

    وفي هذا المجال نورد أهم الملاحظات على الوثيقة والتي تتكرر في أغلب الوثائق الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة المختلفة:

    1- المطالبة بالتطبيق الكامل للاتفاقيات والمواثيق السابقة مع التأكيد على رفع التحفظات[2] ، خاصة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والبروتوكول الملحق بها، ومنهاج عمل بيجين، ومخرجات الجلسات السابقة للجنة مركز المرأة، وجدول أعمال التنمية المستدامة بحلول العام 2030، وإعلان نيويورك لشئون المهاجرين واللاجئين، والإصرار على اعتبارها إطارًا قانونيًا دوليًا[3]، برغم تضمنها جميعًا لكثير من البنود التي تخالف تشريعات الدول ومعتقدات وثقافات شعوبها، والعديد من التحفظات التي سجلتها الحكومات عند التوقيع عليها. وهو ما يشكل استهانة بإرادة الشعوب ورفضًا للتنوع الثقافي الطبيعي وسعيًا لإرساء ثقافة بعينها عوضًا عن السعي لتأمين الحقوق في مختلف المجتمعات .

    2- تمحور الوثيقة حول منظومة "الجندر (النوع) Gender ": حيث تكرر ذكر المصطلح في الوثيقة (المكونة من 6 صفحات )16 مرة! رغم أن العنوان الأساس للوثيقة هو "التمكين الاقتصادي للمرأة Women’s empowerment"، وهذاالمصطلح يتضمن الاعتراف بالشذوذ الجنسي، ومساواة الشواذ جنسيًا بالأسوياء. ويتعدى ما يُشاع بأنه محاولة لتحديد الأدوار والمسئوليات والمعوقات لكل من المرأة والرجل.

    وهذا الأمر واضح في مختلف وثائق الأمم المتحدة ، حيث يعرَّف «دليل تنسيق تداخلات العنف القائم على النوع الاجتماعي في الأوضاع الإنسانية» الصادر عن «اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات Inter-Agency Standing Committee (IASC)» التابعة للأمم المتحدة؛ مصطلح "الهوية الجندرية Gender Identity" بأنه: "يشير إلى تجربة الشعور الداخلي العميق والفردي لكل شخص حول النوع، والتي قد تتوافق أو لا تتوافق مع الجنس الذي نسب إليه عند الولادة. وهي تتضمن إحساس الشخص بالجسد (الذي قد يتضمن، إذا أُختير بحرية، تعديل المظهر الجسدي أو الوظيفي بوسائل طبية أو جراحية أو وسائل أخرى) وغيرها من التعبيرات عن النوع، بما في ذلك اللباس والكلام والسلوك"[4].

    وبالتالي فإن نوع الإنسان – وفقًا لذلك التعريف- أمر متغير ومتوقف على شعوره واختياره! وفي حين يشمل «الجنس» الذكر والأنثى، فإن «الجندر» يشمل كل الأنواع (الرجل، والمرأة، والشواذ بأنواعهم). وبالتالي فإن مساواة الجندر (النوع)، تشمل مساواة كل الانواع!

    3- الإصرار على إقحام مصطلح "الحقوق الجنسية والإنجابية" sexual and reproductive rights في المسودة رغم اختلاف السياق[5]:

    من المعلوم أن "الحقوق الجنسية والإنجابية" تتضمن إباحة الإجهاض وإعطاء المراهقات الحق في ممارسة النشاط الجنسي خارج إطار الزواج سواء كانت ممارسة طبيعية أو شاذة، وتأمين المعلومات الكافية لهن وأيضًا وسائل منع الحمل[6]. في حين يتم التشديد على منع الزواج الشرعي قبل عمر 18 سنة، ومساواته بالزواج القسري[7] الذي يتم فيه إجبار المرأة على الزواج بغير إرادتها وهو أمر مرفوض شرعًا وبه يبطل الزواج.

    كما أن التحديد الأممي لسن الطفولة حتى الـ 18 عامًا مخالفًا للشريعة الإسلامية، فالطفولة تنتهي بالبلوغ. واللافت للانتباه، تجريم الزواج تحت سن الـ 18، وفي نفس الوقت إباحة الزنا في نفس تلك السن! ولم يقف تجريم الزواج حتى سن الـ18، بل تجري محاولة تعدي تلك السن عن طريق النص على منع: "الزواج المبكر وزواج الأطفال"، أي أن المطلوب هو رفع سن المنع ليتجاوز الـ18! فأي مصلحة تتحقق للمجتمع بتجريم الحلال، وتحليل الحرام؟

    4- الترحيب بتقرير يطالب بالاعتراف بالدعارة كعمل رسمي وتقنينها وحمايتها والاعتراف بالداعرات الشاذات والمتحولات جنسيًا:

    ترحب المسودة بتقرير الأمين العام حول "التمكين الاقتصادي للمرأة في عالم الأعمال المتغير- الجلسة 61 للجنة مركز المرأة"، والذي استند إلى تقرير لجنة الخبراء حول "التمكين الاقتصادي للمرأة في عالم الأعمال المتغير"[8]، والذي تضمن فقرتين متعلقتين بالداعرات، حيث أطلق عليهن تعبير ((عاملات الجنسsex workers)) و ((العاملات المتحولات جنسيًا transgender workers)) حيث تمت المطالبة بالاعتراف بالدعارة كعمل رسمي وتقنينها وتأمين الحماية الاجتماعية والصحية للعاملات فيها والسماح بإنشاء روابط ونقابات خاصة بها كمهنة! والمطالبة بالاعتراف بهوية الشاذات جنسيًا، والمتحولات من جنس إلى جنس آخر، بشكل رسمي وتأمين الحماية الاجتماعية لهن وتمثيلهن ضمن روابط العمل![9].

    ونظرًا لفجاجة ذلك المطلب -ووقاحته الشديدة-، لم ترد المطالبة به بشكل مباشر في المسودة، وإنما من خلال تأكيد تقرير الأمين العام بكون تقرير لجنة الخبراء المشار إليه أساس في إعداد المسودة، وتلك هي الطريقة التي طالما اتبعتها الأمم المتحدة في تمرير القضايا الشائكة التي يُتوقع لها الرفض من قبل الدول المحافظة.

    لذا ندعو لجنة مركز المرأة بالأمم المتحدة، إلى أن تبرهن على حياديتها واحترامها للتعددية الثقافية لشعوب العالم، ولسيادات الحكومات، وذلك بتنقية الوثيقة من المصطلحات والمفاهيم الشائكة والمختلف عليها، التي تم ذكرها آنفًا، والسعي لتأمين الحقوق المشروعة في مختلف المجتمعات والمناطق بما يحفظ خصوصيات الشعوب ومعتقداتهم وكراماتهم.

    ائتلاف المنظمات الإسلامية



    [1]ميثاق الأسرة في الإسلام، المادة (70) "حق النفقة"، المذكرة التفسيرية، ص 215.

    [2]- مسودة الاستنتاجات المتفق عليها، البند ( ( 13-a

    [3]- البنود (1-2-3-4-5-6-11- والفقرات "13-a " و "13-t")

    [4]-Guidelines for Integrating Gender-Based Violence Interventions in Humanitarian Action ANNEX2, PAGE 319))& موقع IASC: https://interagencystandingcommittee.org/

    [5]- مسودة الاستنتاجات المتفق عليها، البند (6).

    [6]- نهى القاطرجي، معجم المصطلحات الدولية حول المرأة والأسرة، مركز باحثات لدراسات المرأة 1437ه-2016م، ص147، بتصرف.

    [7]- مسودة الاستنتاجات المتفق عليها، البند (6).

    [8]- عقدته وحدة مساواة الجندر وتمكين المرأة UN Women بالتعاون مع منظمة العدل الدولية في الفترة 26-28أيلول 2016 – جنيف.

    [9]- تقرير الخبراء حول موضوع بحث الجلسة الواحدة والستين للجنة وضع المرأة في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة : التمكين الاقتصادي للمرأة في عالم الأعمال المتغير وحدة مساواة الجندر وتمكين المرأة بالتعاون مع منظمة العدل الدولية –جنيف، 26-28 أيلول 2016، ص16.

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    العفاف

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    ألبوم اللجنة

    حــوارات ومقالات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل