المشاركة المجتمعية الفاعلة للمرأة المسلمة في لبنان

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    أنشطة الإئتلاف

     

    المشاركة المجتمعية الفاعلة للمرأة المسلمة في لبنان

    د. نهى قاطرجي

    مقدمة

    يتّسِم العمل داخل عدد غير قليل من المنظمات الحقوقية النسوية الموجودة اليوم على الساحة العربية بتبني توصيات مؤتمرات الأمم المتحدة واتفاقياتها، وتنفيذ برامجها تنفيذاً حرفياً من دون مراعاة لدين أو عرف أو خلق. وقد كان لانتشار مثل هذه المنظمات واتخاذها في بعض الأحيان شعارات جذابة مثل القضاء على الفقر، والبطالة، ومساعدة المرأة الريفية، رفض العنف الأسري... وما إلى ذلك، دوره في جعل المرأة المسلمة المستعدة للعمل العام، في حيرة من أمرها.هل تشارك في هذه المنظمات وتحاول إصلاح الأمور من الداخل؟ أم تمتنع عن المشاركة وتلتزم البيت، وتترك الساحة للعلمانيين والعلمانيات من أجل تمرير تلك الأجندات الخارجية؟

    إن هذا الواقع الذي فرض نفسه على الساحة النسائية في لبنان، دفع بالعديد من الجمعيات النسائية الإسلامية إلى تغيير برامجها، والعمل على تصحيح النظرة حول المرأة في الإسلام، والأدوار المنوطة بها. وقد أدى هذا الواقع أيضاً إلى سعي بعض النسوة إلى تأسيس جمعيات جديدة لهذه الغاية، أو المشاركة في تجمعات نسائية إسلامية من أجل التصدي للهجمة الغربية على المرأة في الإسلام .

    لقد انتبه عدد من الجمعيات النسائية الإسلامية في لبنان إلى أن الاستغراق التام في العمل الخيري البحت، أعطى المجال لجمعيات تتبنى أجندة غربية هادمة للأسرة والمجتمع أن تتجمع وتتكتل، ومن ثم تفرض أجندتها على المجتمع من خلال التواصل المباشر مع مراكز صنع القرار في لبنان. من هنا كان لا بد لتحرك المسلمين فرادى وجماعات للتصدي لتلك الأجندة، ولتوعية المجتمع بأبعاد تلك الأجندة حتى يدرك خطورتها ويشارك في التصدي لها.

    تستعرض الورقة في السطور التالية تجربتين هامتين لتجمعين تشكلا لحماية الأسرة اللبنانية. مع إلقاء الضوء على تحد كبير واجه أحداهما ألا وهو مشروع " قانون حماية المرأة من العنف الأسري " .

    الأولى: تجربة التجمع اللبناني للدفاع عن الأسرة، وهو تجمع أنشئ في العام 2000 لأهداف عدة ، منها :

    1- حماية الفرد من خلال توعيته ومدّ يد المساعدة له لمواجهة التحديات المتنوعة.

    2- حماية الأسرة من خلال تدعيم مسيرتها ووظيفتها الاجتماعية ذات الأبعاد المتعارف عليها. وتحصيناً لتلك الأبعاد يبدو التشجيع على الزواج وزيادة النسل مدخلاً لنشاط التجمع .

    3- حماية المجتمع من خلال العمل للحفاظ على الخصوصية الثقافية والحضارية والقيم الدينية الإسلامية، الهادفة أساساً إلى إصلاح المجتمع عبر إصلاح الفرد، وكل ما من شأنه خدمة هدف التجمع والحفاظ على الأسرة عبر مستويات عدة: السجون، رعاية الأطفال، الشيخوخة [1] .

    ويتكون هذا التجمع من مجموعة من الجمعيات الإسلامية كان لها دور في التصدي للمسيرة التي قامت في أيلول عام 2000 تحت حجة " القضاء على الفقر " بينما كانت في الحقيقة تعمل لأهداف أخرى، منها المطالبة بتعديل قانون الأحوال الشخصية حتى يتناسب مع التوجه الدولي الذي يدعو إلى إلغاء القوامة، ومنع التعدد، وعدم حصر الطلاق بيد الرجل ... وكذلك المطالبة بإقرار قانون الزواج المدني الذي يطالب به بعض العلمانيين منذ العام 1957، ويسعون من خلاله إلى إلغاء المحاكم الشرعية والمذهبية ونقل صلاحياتها فيما يتعلق في شؤون الأحوال الشخصية الى المحاكم المدنية. حصل هذا التصدي عبر اقامة ندوات إعلامية تعرف الرأي العام بشكل عام والجمعيات النسائية المدعوة للمشاركة بالمسيرة بشكل خاص على الأهداف المستترة للمسيرة. وكذلك تم الاتصال بالمراجع الدينية والروحية التي قامت بدور فعال في ثني الجمعيات عن المشاركة . وكان من نتائج هذه الحملة أن أعلنت عدة جمعيات عزوفها عن المشاركة. من بينهن جمعيات الشمال التي تحدثت بإسمهن السيدة " صباحات الصابونجي " ، رئيسة الهيئات النسائية الموحّدة في الشمال، فشنّت هجوماً شديد اللهجة على " تيارات التمرد على موروثات إنسانية ومكارمها التي تحمي عصمتها من الانهيار عن طريق الخداع في ظل شعارات مطلية بحقوق الإنسان " متهمة رافعي " تعديل قوانين الأحوال الشخصية " بالتآمر على المسيرة بدعوتهم إلى التفلّت من الثوابت الدينية والأخلاقية " " [2].

    ثانياً: تجربة " تجمع اللجان والجمعيات النسائية للدفاع عن الأسرة " الذي تأسس في العام 2011 بهدف التصدي لمشروع قانون " حماية النساء من العنف الأسري " ، ويضم التجمع مجموعة من الجمعيات واللجان والشخصيات النسائية اللبنانية التي تعنى بشؤون الأسرة وتدافع عن حقوقها... وأهم أهداف التجمع هي:

    · توعية الناس بما يخطط لهم خارجياً وداخلياً ( تغيير المناهج الدراسية، تعديل قوانين الأحوال الشخصية، الالتفاف على صلاحيات محاكم الأحوال الشخصية، إقرار قانون الزواج المدني، تأخير سن الزواج، تحديد النسل... )

    · تعريف الناس بالاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تخطط لتدمير الأسرة، وعلى رأسها اتفاقية السيداو ومؤتمر بكين.

    · العمل على إصلاح البيت الداخلي عبر التعاون مع المحاكم الشرعية من أجل تصحيح الخلل في الممارسات والقوانين التي تؤثر سلباً على الأسر .

    · التصدي لكل مؤامرة يمكن أن تنال من استقرار الأسرة وتزيد من تشرذمها.

    · التواصل مع الجمعيات والأشخاص الذين يحملون الهمّ نفسه [3].

    ولقد كان باكورة عمل هذا التجمع هو التصدي لما يعرف بمشروع قانون " حماية النساء من العنف الأسري " . ولمعرفة أهمية هذا العمل لا بد من التعريف بالمشروع والأسباب التي أدت إلى رفضه والتصدي له.

    مشروع قانون " حماية النساء من العنف الأسري " وأسباب الاعتراض عليه:

    عملت منظمة " كفى عنف واستغلال " التي عملت وبالتعاون مع عدد من الجمعيات المحلية [4]، إلى وضع مشروع قانون تحت عنوان " حماية النساء من العنف الأسري " . هذا المشروع الذي وافق عليه مجلس الوزراء بموجب المرسوم رقم 4116 بتاريخ 28 ايار 2010 وأحيل إلى مجلس النواب لإقراره. إلا أنه وبسبب تضمنه على مخالفات قانونية وشرعية واجتماعية خطيرة حُوِّل إلى لجنة نيابية مصغرة لدراسته ووضع الملاحظات حوله قبل أن يصار إلى الموافقة عليه .

    وكان من نتيجة هذا التحويل أن تداعى التجمع إلى التحذير من خطورة هذا المشروع وعمد من أجل ذلك إلى اتباع الخطوات التالية :

    1- القيام بدراسة شرعية قانونية نفسية واجتماعية لمشروع القانون. وقد نشرت هذه الدراسة عبر وسائل الإعلام، ووزعت على الفعاليات السياسية والاجتماعية والدينية. وأهم الملاحظات التي تضمنتها الدراسة ما يلي:

    أولاً: تعديل قانون العقوبات بشكل غير متناسق - من خلال قانون استثنائي أقرب إلى قانون طوارئ- مما يتنافى مع وحدة التشريع.

    ثانياً: اقتصار القانون على العنف الموجّه ضد الإناث دون الإلتفات إلى العنف الذي يمكن أن يتعرّض له سائر أفراد الأسرة، مثل الطفل والمسِنّ والرجل...

    ثالثاً: التداخل بين صلاحيات محاكم الأحوال الشخصية والمحاكم العادية، وما ينتج عن هذا التداخل من ضرر على المرأة والأسرة.

    رابعاً: استخدام الألفاظ والتعابير المبهمة التي يمكن أن يساء تأويلها، أو الإستفادة من إبهامها من أجل تحقيق مكاسب على حساب الطرف الآخر.

    خامساً: توسيع إطار العقوبات والإخبارات وتقديم الشكاوى والتقاضي وما يتبع هذه الأمور من مخالفات وأخطار على تماسك الأسرة.

    سادساً: تجاوز هذا القانون، بذريعة حماية المرأة، لمصالح سائر أفراد الأسرة.

    سابعاً: إلتفاف هذا المشروع على التحفظات اللبنانية على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) التي وقَّع عليها لبنان في العام [5]1996، حيث تحفّظ على المادة 16 المتعلّقة بقوانين الأحوال الشخصية التي تحصر صلاحيتها في المحاكم الشرعية والمذهبية والروحية المختصّة.

    2-الاتصال بدار الفتوى التي أبدت دعمها لتحرك التجمع، وقامت بدورها بدراسة المشروع وأصدرت بياناً رسمياً رافضاً لهذا القانون ومعترضة على " المخالفات الشرعية الدينية الخطيرة التي يتضمنها والتي من شأنها أن تؤدي إلى تفكيك نسيج الأسرة المسلمة في لبنان وتمييع تربية الأولاد على نهج الإسلام الحنيف، فضلاً عن تداخل وتنازع صلاحيات المحاكم الشرعية والمدنية ذات الصلة " [6] .

    ولقد كان لتحرك دار الفتوى واتصال المفتي بالوزراء والنواب أثره في أن بدّل بعض الوزراء موقفهم من القانون، ومن بين هؤلاء وزير العدل السابق " ابراهيم نجار " الذي زار مفتي الجمهورية الشيخ محمد راغب قباني في السابع من حزيران 2011 مستمزجاً رأيه بمشروع القانون، فكان من نتيجة اللقاء أن أعلن الوزير أنه " من المستحسن عدم إيجاد قانون خاص بموضوع العنف الأسري، بل دمج المواد التي هي في صلب المشروع في قانون العقوبات أو في قانون أصول المحاكمات الجزائية " [7] .

    3 -التعاون والتنسيق مع قضاة الشرع في بيروت والمناطق، الذين أصدروا بياناً رافضاً لهذا القانون [8]، وقاموا بتوزيعه على المراجع السياسية. كما التقوا علماء الدين من سائر الطوائف من أجل تعريفهم بمخاطر القانون على قوانين أحوالهم الشخصية. وقد شرح قاضي شرع بيروت " الشيخ همام الشعار " الأسباب التي أدت إلى الوقوف في وجه هذا القانون ، فاعتبر أن " تطبيقه قد يفتح الباب أمام إستغلاله لأهداف كيدية وشخصية من قبل النساء في ظل وجود نظام قضائي فاسد في لبنان، كما أنه يؤدي إلى بقاء الولاية في الأسرة المسلمة شكليا ً للرجل مع إلزامه بأعبائها المادية فيما تسحب كل الصلاحيات منه. فضلا ً عن تعارضه بشكل واضح مع أحكام الولاية والقوامة والنفقة في الشريعة الإسلامية، وتعدّيه بشكل واضح على صلاحيات المحاكم الشرعية في لبنان لتفريغ الأحكام الشرعية من مضامينها ، كما أنه يعمل على تحويل الخلافات اليومية التي تقع بين الزوجين من مشاكل إجتماعية إلى جرائم يتدخل فيها القضاء الجزائي ويبت فيها... " [9].

    3- القيام بزيارات للمراجع الدينية والروحية والمذهبية وكذلك السياسية من نواب ووزراء، ومن بينها اللجنة النيابية الفرعية التي تعنى بدراسة القانون، حيث تم توضيح أسباب اعتراض التجمع على القانون وبيان مخاطره في حال أقر بالشكل المطروح.

    4- القيام بعدة نشاطات توجيهية وتعريفية بالقانون عبر ندوات ومحاضرات جرت في العديد من المناطق ، في بيروت والشمال والجنوب والاقليم والبقاع. وقد قام أهل طرابلس بعدة نشاطات في هذا المجال منها :

    أ‌- القيام باعتصام مقابل سراي طرابلس في 26-5-2011، بدعوة من الهيئات النسائية في طرابلس، وبحضور رئيس اتحاد الحقوقيين المسلمين ، وحشد من رجال الدين، الذين أعلنوا من خلاله رفضه لمشروع القانون. وقد رفعت المعتصمات عشرات اللافتات المناهضة لاتفاقية السيداو والمطالبة بعدم إقرار القانون في المجلس النيابي، ومن هذه اللافتات "لا للالتفاف على صلاحيات المحاكم الشرعية " ، " لا لتحويل قضاة الشرع إلى مخبرين لدى الدولة " .... وتخلل الاعتصام كلمات عبرت عن الاستنكار لهذا المشروع ولاتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز التي يدعو دعاة القانون إلى تطبيقها .

    ب‌- افتتاح " جامعة طرابلس " للمؤتمر الإسلامي الرابع للشريعة والقانون " تحت عنوان " التحديات العلمانية في مجال تشريعات الأحوال الشخصية " في 9 تموز 2011، وقد كان من أهداف المؤتمر كما عبر عنها الدكتور " رأفت ميقاتي: رئيس مجلس أمناء الجامعة " بيان أن هذا المشروع لا يتفق مع أنظمة الأحوال الشخصية للمسلمين في لبنان التي كفلها الدستور مما يستوجب رفضه جملةً وتفصيلاً " .

    لقد كان من نتيجة الاعتراض على المشروع من جهات كثيرة في لبنان، أن عملت اللجنة النيابية على وضع مقترحاتها على القانون، والتي شملت وفق ما جاء به رئيس اللجنة النائب سمير الجسر ما يلي:

    1. التوصّل إلى صياغة قانون يحمي المرأة على نحو فعّال من أي عنف داخل الأسرة، كما يحمي سائر أفراد الأسرة الذين قد يتعرضون للعنف الأسري، وفي الوقت عينه يراعي القيم المجتمعية في الحفاظ على الأسرة من دون التفريط في حقوق الأفراد.

    2. إضافة أحكام خاصة مناسبة وفعّالة لجرم الإكراه بالعنف والتهديد على الجماع بين الزوجين. (تشديد العقوبات في المواد 554 إلى 559) إضافة إلى التشدّد في حال المعاودة. فكان القرار بتجريم الاغتصاب الزوجي في حال ترك آثار عنف على جسد المرأة!فقط ... وهذا الجرم معاقب عليه في قانون العقوبات أصلاً .

    3. توسيع إطار الحماية لتطال على نحو رئيسي ليس المرأة فقط، وإنما أيضاً لسائر أفراد الأسرة من ذكور وأطفال وأهل وكبار السن. كما تضمن أيضاً،في بعض الحالات، أشخاصاً قاطنين مع الأسرة. لا سيما أن مثل هذه الحالات من الحماية الضرورية من العنف غير مشمولة في أحكام أخرى من القانون اللبناني. من هنا أصبح القانون يشمل أيّ شخص معنّف في المنزل، ولم يعد مختصّاً بحماية المرأة فقط.

    كما سلف، تُعَدُّ مطالبات الجمعيات المتبنية للأجندة الأممية للمرأة، والفعاليات التي نظمتها وتنظمها لتنفيذ تلك المطالبات؛ ضمن حلقات مسلسل تطبيق اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) التي أصدرتها هيئة الأمم المتحدة عام 1979، وانضم إليها لبنان عام 1996، والتي يعترف مشروع القانون في أسبابه الموجبة أن لبنان ملزم بإقرار القانون تنفيذاً لبنود الاتفاقية .

    إن أخطر تداعيات هذه الاتفاقية في حال التطبيق الكامل هي:

    1- الوصول بطريق مؤسسة الزواج إلى طريق مسدود، مما يجعل الناس يتهربون من هذه المؤسسة ويفضلون عليها البدائل الأخرى: مثل المساكنة والإباحية وما إلى ذلك من علاقات شاذة يمكن أن تدخل البلاد فيما يسمى بـ " الفوضى الجنسية العارمة " . وقد يؤدي ذلك إلى الفوضى وإلى نتائج مدمرة، بدأت نتائجها تظهر في المجتمعات التي غابت فيها هذه المؤسسة أو اضمحلت .

    2 - التمهيد لإلغاء قانون الأحوال الشخصية الذي يروج على أنه يظلم المرأة ويعنفها بقوانينه المتعلقة بالزواج والطلاق والإرث والقوامة وحضانة الأولاد والولاية، كما يزيد هذا المشروع في تمرد المرأة على زوجها حيث يجرم الطاعة ويعتبرها عنفاً.

    3- بروز دعوات جديدة لإقرار قوانين مدنية أخرى في محاولة واضحة للإلتفاف على تحفظات لبنان على المادة 16 من اتفاقية السيداو، كما يحدث مع مشروع قانون رفع سن الحضانة ، ومشروع قانون الزواج المدني الذي ينتظر دوره في أدراج مجلس النواب.

    الخاتمة

    يستنتج من التجربة التي خاضتها الجمعيات النسائية الإسلامية في لبنان والمنظمات المدنية الأخرى في مواجهتهم مشروع لقانون " حماية النساء من العنف الأسري " أهمية الدور المنوط بالجمعيات النسائية في العالم العربي والإسلامي والذي ينبغي أن يتضمن ما يلي :

    1- التوسع في مفهوم العمل الخيري والإغاثي المتعارف عليه، ليشمل إغاثة القيم والأخلاق، وحماية الهوية المجتمعية من الانحدار والضياع نتيجة تغلغل منظومة قيمية غربية، تهدف إلى نشر أجندات شاذة وخطيرة لا تمت لهوية هذه المجتمعات وأخلاقها بِصِلة.

    2- الطلب من الجمعيات النسائية العربية والإسلامية الواعية التجمع والتكاتف فيما بينها، وتوحيد جهودها لحماية المنظومة القيمية والأخلاقية، وتحصين الأجيال الناشئة ومساعدة المجتمعات الإسلامية على الاستمرار والصمود في مواجهة طوفان العولمة الجارف.

    3- توسيع أهداف الجمعيات النسائية ونشاطاتها لتشمل برامج تستهدف الارتقاء بالجوانب الروحية والأخلاقية لأفراد المجتمع . فدور المرأة المسلمة في هذا المجال لا يقل أهمية عن دورها في سائر الأعمال الإغاثية والخيرية التي تضطلع بها هذه الجمعيات، ويعد هذا الدور من فروض العين على النساء المسلمات.

    4- تخصيص جانب كبير من نشاطات هذه الجمعيات لإصلاح الأسرة وحل مشكلاتها، وتأهيل الشباب المقبل على الزواج، وتقديم العون المادي والمعنوي لهم، ذكوراً وإناثاً. فتشجيع الشباب على الزواج يعد الحل الأمثل لمواجهة موجات الإباحية التي تهدد مجتمعاتنا وشبابنا. وعدم الاستسلام لدعاوى رفع سن الزواج، والنابعة بالأساس من الوثائق الدولية [10]. التي في حين تحرم الزواج الشرعي للشاب والشابة تطالب بفتح الباب أمام العلاقات غير الشرعية في نفس السن .

    ومن هنا، يمكن التأكيد على أن للمرأة المسلمة، والجمعيات النسائية الواعية، دور لايستهان به، في حماية الأسرة من الهجمة التغريبية الشرسة، وكذلك في تحصينها وتوعيتها، وفي دعم مؤسسة الزواج، وترغيب الشباب فيه بكل الوسائل المتاحة. فالمعركة التي تخاض اليوم هي معركة ضد الفناء الذي يعد النتيجة الحتمية للانحلال الأخلاقي والقيمي في المجتمع.

     طالع بعض أوراق الورشة:

    - مفهوم مصطلح تمكين المرأة Women Empowerment في منشأه.

    - دور المرأة في بناء المجتمعات .. العمل التطوعي.

    - واجب المرأة في بناء المجتمع الإسلامي.

    - مشاركة المرأة في العمل الخيري.. تعزيــز وتحدّيــات.

    - الدور الحقيقي للمرأة المسلمة في المشاركة التكاملية لبناء المجتمعات المدنية.

    - مشاركة المرأة السودانية في الأعمال التطوعية .. الدوافع والمعينات

    اقرأ أيضا:

    - (دور المرأة في العمل الخيري التطوعي) .. ورشة عمل بالكويت


    [1] النشرة التعريفية بالتجمع.

    [2] بيضون، عزة شرارة، نساء وجمعيات، عن صحيفة " اللواء " البيروتية، 28/9/2001م.

    [3] النشرة التعريفية بالتجمع.

    [4] ويبلغ عدد هذه الجمعيات وفق الصفحة الأولى للمشروع خمسين جمعية من بينهن جمعية " حلم " وهي الجمعية المعنية بالدفاع عن المثليين والمثلييات في لبنان.

    [5] للباحثة كتابين في هذا المجال : الأول كتاب " المرأة في منظومة الأمم المتحدة " إصدار المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر 2006 ، والحركة النسوية في لبنان وهو من إصدارات مجلة البيان 2007.

    [6] بيان صادر عن دار الفتوى بتاريخ 23/6/2011 ، تحت عنوان : " المرسوم 4116 لحماية النساء من العنف الأسري يتضمن مخالفات دينية " .

    [7] جريدة المستقبل ، الثلثاء 7 حزيران 2011 قباني يدعو إلى إدخال محاسبة الجاني في قانون العقوبات .. نجار : لا انفجار في جلسة الربعاء وفصل السلطات أساسي.

    [8] بيان صدار عن القضاة تحت عنوان " ألف باء قانون العنف الأسري " ( بيان القضاة الشرعيين ) 2 /6/2011.

    [9] ندوة للشيخ همام الشعار في جامعة الجنان في 15/3/2012

    [10] من نماذج هذه الوثائق وثيقة القاهرة للسكان 1994 التي وردت فيها مطالبة صريحة بمحاربة الزواج تحت سن الثامنة عشر ، بهدف تحديد النسل ، Report of the International Conference on Population and Develpoment (Cairo, 5-13 September 1994, Chapter II,Actions, 4.21. , Retrieved 9 April 2012 , (translation from English),

    http://www.un.org/popin/icpd/conference/offeng/poa.html ...

    ومنها ايض اتفاقية سيداو ( المادة 16/ح/2) : " لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي اثر قانوي " علماً أن عمر الطفل في المواثيق الدولية ممتد حتى الثامنة عشر، ومن ثم تعتبر زواج الفتاة في تلك السن " زواج طفلة.

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    العفاف

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    ألبوم اللجنة

    حــوارات ومقالات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل