الأسرة والدستور المصري

 

ملفات ساخنة

 

مهندسة كاميليا حلمي تكتب: هل جائزة نوبل للسلام مدعاة للفخر والشرف؟؟

 

المنظمات النسوية ودور رأس الحربة

 

بـ فرمان دولي... الرضيع والمراهق والشاب كلهم أطفال

 

المجتمعات العربية من بكين إلى بكين +15

  • قرأت لك

  • رسالة دكتوراه تحذر من مخطط لتمزيق الأسرة المسلمة المزيد
    نماذج قدوة : الدكتورة فاطمة عمر نصيف المزيد
    ماذا حدث في مؤتمر ( بكين + 15 ) ؟! المزيد

     

     

     

     
     

    مقالات

     

    الأسرة والدستور المصري

    بقلم : مهندسة كاميليا حلمي **

    مصرنا الحبيبة مقبلة الآن على عهد جديد.. مليء بالأمل والتفاؤل والخير.. لأول مرة سيضع الشعب المصري دستوره بإرادته الحرة. دستورًا ممثلاً لكل طوائف الشعب وتياراته المختلفة، والتي وإن اختلفت في توجهاتها السياسية، إلا أنها تشترك وتتوحد في منطلقاتها الأخلاقية والقيمية، والتي تظهر جلية في رسوخ قيم أسرية واضحة وثابتة في عقول ووجدان أفراد الشعب المصري الأصيل.

    ولطالما كانت الأسرة المصرية هي حائط الصد القوي في وجه الاحتلال الأجنبي للبلاد، لذا كانت- سواء في مصر أو في سائر العالم العربي- هدفًا للتغريب والهدم عبر العقود المنصرمة، ومن أجل ذلك عُقِدت مؤتمرات دولية، ووُضِعت اتفاقيات ومعاهدات استهدفت تفكيك الأسرة وهدمها تمهيدًا لتفكيك المجتمعات ومحو هويتها، فتصبح لقمة سائغة في فم المحتل الغاصب، من أخطر تلك الوثائق وثيقة مؤتمر القاهرة للسكان 1994، ووثيقة مؤتمر بكين 1995، وقبل هذه وتلك، اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) 1979.

    وأخطر ما في تلك الاتفاقيات استهدافها المباشر لإحداث تغييرات جذرية في الدساتير، وهو ما نصت عليه (سيداو)- على سبيل المثال- والتي وقعت مصر عليها عام 1980، وتم التصديق عليها عام 1981، حيث نصت المادة الثانية منها على: "تجسيد مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال القانون والوسائل المناسبة الأخرى".

    والمساواة التي تطالب بها تلك الاتفاقيات، ليست هي المساواة التي نفهمها، بأنها المساواة في الكرامة الإنسانية، والحقوق والواجبات العامة، وإنما هي المساواة التطابقية في الأدوار والتشريعات داخل الأسرة.. بمعنى، أن تلك الاتفاقية تعتبر: اضطلاع المرأة بدور الأمومة وتربية الأبناء، واضطلاع الرجل بدور القوامة والإنفاق داخل الأسرة هو "تمييز ضد المرأة"، وبالتالي طالبت بالتشارك الكامل بين الرجل والمرأة في القوامة، والإنفاق!! معتبرة إلزام المرأة بتحمل نصف نفقات الأسرة "حقًّا" لها.. بينما هو في حقيقة الأمر سلب وإهدار لحقها في أن ينفق عليها زوجها بالكامل، وتحميلها ما لا تطيق.

    كما تعتبر الاتفاقية وجود أية فوارق في التشريعات بين الرجل والمرأة "تمييزًا" ضد المرأة كذلك، ومن تلك الفوارق التي تطالب الاتفاقية بإلغائها: القوامة، والولاية في الزواج، والميراث، والتعدد للرجل، والعدّة للمرأة، وأية فوارق في أحكام الزواج والطلاق.... وغيرها من الفوارق التي أقرتها الشريعة الإسلامية، لا تفضيلاً لرجل على امرأة أو العكس، وإنما هي فوارق تدعم التكامل بينهما داخل الأسرة وخارجها، كما تدعم تمايز كل منهما في أدائه لأدواره في الأسرة على خير وجه.

    لذا لابد من إقرار نصوص صريحة في الدستور الجديد توفر الحماية لكيان الأسرة المصرية وفق الشريعة الإسلامية، ولا تسلخ المرأة من سياقها الأسري، بل ترسخ وجودها داخل أسرتها حماية لها، وحفاظًا على حقوقها من الضياع.

    وأرى أن المواد المتعلقة بالأسرة والمرأة والطفل في دستور جمهورية مصر العربية- مارس 2007(معدلاً طبقًا للاستفتاء على تعديل الدستور الذي أجري يوم الإثنين 19من مارس سنة 2007، وكان قد سبق تعديله يوم 25 من مايو سنة 2005، وكذلك سبق تعديله يوم 22 من مايو سنة 1980)، هي مواد جيدة تتماشى مع المطالب الشعبية المؤكدة على أهمية ترسيخ القيم الأسرية وإرسائها في المجتمع. وهي المواد الموجودة في الباب الثاني بعنوان: المقومات الأساسية للمجتمع، الفصل الأول: المقومات الاجتماعية والخلقية، وهي:

    (المادة 9): الأسرة أساس المجتمع، قوامها الدين والأخلاق والوطنية، وتحرص الدولة على الحفاظ على الطابع الأصيل للأسرة المصرية، وما يتمثل فيه من قيم وتقاليد، مع تأكيد هذا الطابع وتنميته في العلاقات داخل المجتمع المصري.

    (المادة11): تكفل الدولة التوفيق بين واجبات المرأة نحو الأسرة وعملها في المجتمع ومساواتها بالرجل في ميادين الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، دون إخلال بأحكام الشريعة الإسلامية.

    وللعلم، فقد كانت هذه المادة الأخيرة (المادة 11) مثارًا لاعتراض اللجنة الدولية المسئولة عن متابعة تطبيق اتفاقية سيداو والمسماة (لجنة سيداو CEDAW COMMITTEE)، حيث علَّقت على التقرير الذي قدمته الحكومة المصرية في فبراير 2001 حول تطبيق اتفاقية سيداو في مصر، بأن تلك المادة تتعارض مع الاتفاقية الدولية بدعوى أنها: "تجعل الدور الأساسي للمرأة هو الأمومة ورعاية الأسرة"، (في حين يُعدّ القضاء على التلازم الفطري بين المرأة والأمومة والقيام بواجباتها الأسرية هدفًا محوريًّا لاتفاقية سيداو)، وبالتالي طالبت لجنة سيداو مصر بحذف الفقرة أو تغييرها!!.

    إن الكلمة والمصطلح هما المكون الأساس لأي دستور، وكما رأينا، كلمة واحدة ينبني عليها تغييرات كثيرة في قوانين غاية في الحساسية، مثل كلمة "التمييز"، والتي تحمل في أذهاننا صورة ذهنية واحدة وهي "الظلم" بينما في الوثائق الدولية، تعني "أي فوارق في الأدوار والتشريعات بين الرجل والمرأة".. وفي دستور مارس 2007، وردت تلك الكلمة في الباب الثالث، (المادة 40) ونصها: "المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس، أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة".

    ولندرك خطورة ارتباط "التمييز" بـ"الجنس" في تلك المادة.. يكفي أن نعلم أن أعتى النسويات(وهن نسويات راديكاليات أمثال: مينيرفا برناردينو Minerva Bernardino (الدومينيكان)، فيرجينيا جيلدر سليف Virginia Gildersleeve (الولايات المتحدة)، بيرثا لوتزLutz Bertha (البرازيل)، وو يي فانج Wu Yi-Fang (الصين)) اللواتي كان لهن أكبر الأثر في صياغة الاتفاقيات الدولية للمرأة والطفل، بل وفي صياغة ميثاق الأمم المتحدة (1945) نفسه، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948)، والتي تحمل جميعها في طياتها مبدأ التساوي المطلق بين الرجل والمرأة، قاتلن من أجل إدماج كلمة "الجنس" تلك، في حين واجههن معارضة شديدة في البداية، كما أن دولاً كثيرة رفض علماؤها إدماج تلك الكلمة "الجنس" في نفس السياق حتى لا يترجم "التساوي وعدم التمييز بسبب الجنس"- من باب الخطأ- على أنه "إلغاء كل الفوارق التشريعية بين الرجل والمرأة" كما أسلفت آنفًا.

    ومن ثم، أقترح لمن يصوغ دستورنا الجديد، أن يُعرِّف "التمييز" بأنه لا يشتمل على الفوارق التشريعية التي تقرها الشريعة الإسلامية، كما أنه لا يشتمل على الفوارق بين الأدوار الفطرية التي يضطلع بها كل من الرجل والمرأة داخل الأسرة.

    ولقد تكتلت المنظمات النسوية الحقوقية المصرية، التي تتبنى أجندة الأمم المتحدة الخاصة بالمرأة والطفل، وتعمل على ترويجها وإدماجها في الدستور والقوانين المصرية، وأصدرت ورقة تعبر عن مطالبها في الدستور، بعنوان (مجموعة عمل النساء والدستور بتحالف المنظمات النسوية) مايو 2011- مارس 2012، ورد فيها مطلب في منتهى الخطورة، وهو: الإصرار على أن يكون للمعاهدات والمواثيق الدولية قوة الدستور، وترجع خطورة ذلك المطلب، لكون تلك الاتفاقيات تحتوي فعليًّا على بنود تخالف الشريعة الإسلامية وتمثل خطرًا على الأسرة والمجتمع، وإعطاؤها قوة الدستور يلغي الحماية التي تمثلها المادة الثانية لباقي مواد الدستور، وهي المادة التي تنص على المرجعية التشريعية الإسلامية للقوانين، وتصبح تلك الاتفاقيات هي المرجعية التشريعية الفعلية البديلة للمرجعية الإسلامية.

    أيضًا طالبت تلك المنظمات في نفس الورقة بإقحام مصطلح "النوع Gender" في الدستور كذلك، وهو مصطلح شائك ورد في الاتفاقيات الدولية ليكون قناة لإدماج حقوق الشواذ فيها، حيث صاغت تلك المنظمات النسوية بندًا كاملاً للمطالبة بإدماجه في الدستور الجديد، ونصه: "المواطنون والمواطنات لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، والدولة تكفل تكافؤ الفرص لجميع المواطنين والمواطنات. ولتعزيز تحقيق المساواة، ودعم تكافؤ الفرص يجوز اتخاذ تدابير تشريعية أو غيرها لحماية أشخاص أو فئات معينة مهمشين بسبب التمييز ضدهم والنهوض بأوضاعهم. ولا يجوز للدولة أن تمارس تمييزًا بشكل مباشر أو غير مباشر ضد أي شخص بسبب الجنس أو النوع أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة أو الحالة الاجتماعية أو الحمل أو العمر أو الإعاقة أو الثقافة أو اللون أو غيرها من الأسباب".

    والمطالبة- وفقًا لتلك الفقرة- بـ"إلغاء التمييز بسبب النوع"، يعني إعطاء الشواذ نفس حقوق الأسوياء، وهو مطلب أساسي لدى الهيئة الدولية ووكلائها الذين يعملون على ترويج أجندتها في مقابل التمويل الذي تقدمه الأمم المتحدة ووكالاتها وصناديقها المختلفة.

    وبعد، فقد كانت تلك بعض المقترحات التي أرجو أن تأخذها اللجنة التأسيسية المنتخبة بعين الاعتبار عند صياغة دستور مصر الجديد لحماية الأسرة المصرية، والمجتمع كله من مخاطر عولمة نمط الحياة الغربي، والذي بدأت الأسرة المصرية تعاني من آثارها الخطيرة والمتمثلة في ارتفاع نسبة التفكك الأسري، وانحراف الأطفال وغيرها من توابع تفكك الأسرة وتهدمها... حفظ الله تعالى مصر آمنة مطمئنة ورائدة للعالم العربي والإسلامي.. إن شاء الله.

    -------------------

    ** رئيس اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل

     
     

     متقدم

    من نحن

    اتصل بنا

    الصفحة الرئيسية

    مؤتمرات

    ميثاق الطفل

    ميثاق الأسرة

    الرؤى النقدية

    أبحـــاث

    الائتلاف

    أخبار اللجنه

    بيانات اللجنة

    إصداراتنا

    الرؤى الإسلامية

    اللجنة في الإعلام

    صوت وصورة

    حوارات ومقالات

    قـرأت لك

     

    اتصل بنا  |  من نحن   |  الرئيسية  |  اتفاقية الاستخدام  |  سجل الزوار
    جميع الحقوق محفوظة للجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل © 1999 -  2012

    للحصول على أفضل عرض استخدم Internet explorer

    اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل