|
نظمت جمعية العفاف الخيرية مؤتمر الأسرة في ظل العولمة برعاية معالي
الأستاذ إبراهيم عز الدين رئيس المجلس الأعلى للإعلام ووزير الإعلام
الأسبق بالأردن بتاريخ 26 يونيو 2004 م في مدينة عمان عاصمة المملكة
الأردنية الهاشمية تحت شعار " أسرتنا حصن أمتنا " .
 |
|
دكتورة مكارم الديري |
وقد تقدمت دكتورة مكارم الديري - عضو اللجنة - بورقة عن
"دراسة نقدية بين ميثاق
الطفل في الإسلام والمواثيق الدولية" و نبهت إلي ما تضمه المواثيق
الدولية الخاصة بالطفلٍ من إشكاليات وسلبيات وقعت فيها هذه المواثيق منها
ما يتعلق بالتناقض في نصوص مواد الاتفاقيات ومنها ما هو خاص بمصطلحات
الوثائق كمصطلح الصحة الإنجابية والجنسية للمراهقين ومنها ما يتعلق بماهية
مشكلات الطفل في كل دولة والتي أغفلتها هذه الوثائق وحاولت فرض النموذج
الغربي لتنظيم حياة الأطفال في العالم وعولمتها.
وقد شكلت تلك المطالب دافعا قويا لوضع ميثاق الطفل في الإسلام لسد الثغرات
التي أغفلتها المواثيق الدولية عن الطفل والتي اهتمت بشكل صارخ بالحقوق دون
الواجبات بينما اهتم ميثاق الطفل في الإسلام ببيان واجبات الطفل وحتى في
دائرة الحقوق أغفلت حقوق أساسية للطفل فجاء هذا الميثاق لسد الثغرات التي
أغفلتها المواثيق الدولية كإغفال حق الطفل في أن يأتي من خلال زواج شرعي
بين رجل وامرأة ، وحق الجنين في الحياة والاحتفاظ بحقوقه المعنوية والمادية
وهذه الحقوق وغيرها تكتسب صفة الواجب والفرض و لا يمكن التنازل عنها.
 |
|
مهندسة كاميليا حلمي |
فيما عرضت مدير عام اللجنة ورقة عن
" مصطلح الجندر : المنشأ ، المدلول،
والأثر" ، وفي ورقتها تناولت
بإيجاز تاريخ الحركات الأنثوية المتطرفة التي
ابتدعت مصطلح الجندر ، حيث أعلنت تلك الحركات
الحرب على الرجال، وعلى الدين، وحتى على التاريخ الذي وصفته انه تاريخ
"ذكوري" يحكي قصة الرجل!! حتى الخالق (جل وعلا) .. وصفته تلك الحركات المتطرفة بأنه
"ذكوري"!! ورفضت هؤلاء النسويات أن تقوم المرأة بدورها الفطري في تربية
الأطفال، وعملت على
إخراج
المرأة للعمل بهدف
الاستقلال الاقتصادي، بحجة أن الدور الذي تقوم به الأم في تنشئة الأجيال
عمل غير مدفوع الأجر، و عندما تتحدث عن تمكين المرأة (Women
Empowerment)
فإنها تعني تمكين المرأة في صراعها مع الرجل ، ولا تعني بها إصلاح وضع
المرأة، وبالتالي فقد طالبت تلك الحركات المتطرفة بإلغاء ريادة الزوج
للأسرة، بل تمادت إلى رفض الأسرة والزواج باعتبارها سجن للمرأة، وطالبت
بملكية المرأة لجسدها وحريتها التامة في الممارسة الجنسية مع من تشاء.
ولعلاج ظاهرة الحمل المبكر التي نشأت بسبب تلك الحرية ، طالبت تلك الحركات
بتعليم الجنس للصغار في المدارس في المرحلة الابتدائية،
وتسهيل الحصول على
موانع الحمل ورفع الحظر عنها، وتوفيرها في الجامعات والمدارس، ، وذلك
تلافيا لحدوث الحمل المبكر،
واستكمالا للمنظومة،
طالبت بإباحة الإجهاض وقتل الجنين، رافعين شعار (حق المرأة في الاختيار).
كما طالبت تلك
الحركات بإعادة صياغة اللغة، وهنا ظهر مصطلح النوع ((Gender
بدلا من رجل وامرأة
لوصف علاقة
الجنسين وتوسيع مفهوم الأسرة لتكون هناك "أسرة تقليدية" وأسرة "غير
تقليدية"، أو "لا نمطية" خاصة بالشاذين جنسيًا أو مجموعات إباحية تعيش مع
بعضها البعض.
وتحذر الورقة من سعي الحركات الأنثوية إلى تعميم علاقات ومفهوم النوع بما
يعرف بإدماج
منظور
الجندر
(مأسسة
الجندر
Gender
Mainstreaming
)
في كل مناحي
الحياة ومؤسسات المجتمع سواء الحكومية او غير الحكومية وذلك بهدف
عمل
تغيير جذري في مجموع علاقات الجنسين داخل الأسرة وفي المجتمع على حد سواء
مما يهدد بهدم النظام الأسرى الذي تتمتع به مجتمعاتنا الشرقية والمسلمة،
ويجعلها عرضة للضياع تماما كما هو حال المجتمعات الغربية.
وأوضحت الورقة أن السبيل إلى تعميم تلك الأفكار الشاذة هو عولمتها وختمها
بختم الأمم المتحدة.
وتناولت
د.حياة المسيمي
عضو البرلمان الأردني عن "التحديات التي تواجه المرأة في عصر العولمة"،
مؤكدةً أن
النساء
محورٌ رئيسيٌّ من
محاور التغيير في المجتمعات المختلفة، ولقد توجهت إليهن
العديد
من دعوات التغيير على اعتبار أنهن
الأكثر ضعفًا والأقل إنصافًا؛ لذا فقد
عقدت
الكثير من المؤتمرات
العالمية، وقدمت مشاريع القوانين، وتشكلت الجمعيات
والمنظمات
الأهلية التي اهتمت بشأنها، ولا يخفي
على أحد أن هناك أبعادًا سياسية
واجتماعية
وراء هذه الدعوات؛
مما يفرض على مفكري وعلماء المسلمين استقراء واقع
المرأة
في ظل التطورات المتلاحقة في زمن
العولمة، وما يفرضه ذلك من تحديات تواجه
الأسرة،
خاصةً فيما يتعلق
بالتربية في ظل العولمة التي أتت بقيم ومفاهيم جديدة،
تهدد
كيان الأسر في بعض جوانبها، مثل بروز
مفاهيم جديدة تحدد الأدوار الاجتماعية
للرجال
والنساء.
كما
أن العولمة قد دعمت
بعض المفاهيم الجديدة التي تدفع بقيم ومفاهيم
تربوية
راسخة في نفوس الأبناء والأسر؛ مما
أورث العديد من الإشكالات، مثل الفوضى
الداخلية،
والنظر إلى الدين
باعتباره سلاحَ المفاهيم القديمة التي ينبغي التخلص
منها.
ودعت
الدكتورة "المسيمي"- في نهاية ورقتها-
المرأةَ المسلمةَ إلى
المحافظة
على هويتها المسلمة
في زمن العولمة، الذي تُحارَب فيه الهوية الدينية
والوطنية
والقومية؛ بحيث يكون الناس لا دينيين
ولا وطنيين، وذلك من خلال حسن
الاتصال
بكتاب الله؛ فهو
المرجع الأساسي لكل الأمور، والتخصص العلمي الدقيق
والقراءة
والمتابعة اليومية، والمشاركة في
الأنشطة العامة، والخروج من دائرة الذات
في
زمن الفضائيات
المفتوحة.
كما
حذر المفكر
الكبير "حسين الرواشدة" من خطورة غياب المشروع الوطني
أو
العربي أو الإسلامي، الذي يمكن أن يستوعب طاقات الشباب، وإذا كان التطرف
والانغلاق
يشكلان أخطارًا لا
يوازيهما سوى أخطار الانفتاح غير المحسوب والميوعة غير
المنضبطة..
فإن الانسحاب من العمل العام، وإصابة الشباب باليأس والقنوط لا يقل
تأثيرًا
وخطرًا عن سابقيه، بل إن افتقاد
الشباب للمشروع والهدف والقضية، وانتشار
البطالة،
والعزوف عن
المشاركة، واعتماد مؤسسات الدول على الحلول الأمنية، بدلاً من
الحلول
الاجتماعية والحوار والتواصل مع
الشباب، تشكل تحدياتٍ قائمةً، لا بد من
محاصرتها
إذا أردنا
لمجتمعاتنا السلامة، وتفعيل دور الشباب، وترشيد طاقاته
المهدرة.
أهم توصيات المؤتمر :
1-
التأكيد على المفهوم الصحيح للأسرة واعتبار الزواج الشرعي بين الذكر
والأنثى هو المدخل الوحيد لبناء الأسرة.
2-
العمل على تأصيل المصطلحات والمفاهيم الأساسية الخاصة بالأسرة والمرأة
والطفل وتحريرها من اللبس والغموض والتشويه المتعمد ونشرها وترجمتها إلى
اللغات الأخرى .
3-
إدخال المفاهيم المتعلقة بالأسرة إلى مناهج التربية والتعليم المختلفة وبما
يتناسب مع المرحلة العمرية لما لذلك من أثر كبير في تعزيز المفاهيم
الصحيحة والمستمدة من تعاليم ديننا الحنيف وقيمنا الأصيلة.
4-
تبني "ميثاق الطفل في الإسلام "ودعوة المؤسسات الرسمية والأهلية لجعله
المرجع التشريعي لتنظيم حقوق الطفل
وواجباته
.
5-
القيام بدراسات وأبحاث اجتماعية تحدد واقع المرأة العربية ومشكلاتها
واحتياجاتها وإخضاع هذه الدراسات إلى القواعد العلمية المتعارف عليها ،
وعدم اعتماد الدراسات والإحصاءات التي تقوم بها جهات خارجية أو منظمات
داخلية مدعومة من جهات خارجية ذات أهداف مشبوهة .
6-
الفصل والتمييز بين تعاليم الإسلام والأعراف الخاطئة التي تسود المجتمعات
في كثير من مناحي الحياة وخاصة فيما يتعلق بالمرأة والطفل.
7-
العمل على تأهيل كوادر وقيادات نسائية ملتزمة بثوابت الأمة في مختلف
المجالات وإيجاد رعاية خاصة للنابغات والمبدعات منهن.
8-
دعم جهود المؤسسات التي تهدف إلى مساعدة الشباب على الزواج لما لذلك من أثر
كبير في تحقيق الاستقرار النفسي والعاطفي وتعزيز الأمن الاجتماعي.
9-
توعية المجتمع بالأهداف الحقيقية للحركات والمنظمات الأنثوية وسبل تغلغلها
في المجتمعات الإسلامية والعربية .
10-
وضع استراتيجية وطنية للتعامل مع القضايا الاجتماعية وفق دراسة منهجية
تراعي الأولويات الاجتماعية وتنبثق من عقيدة الأمة وقيمها الأصيلة.
11-
التنبيه لخطورة التمويل الأجنبي وأثره على توجيه برامج المؤسسات ذات
العلاقة، والدعوة إلى وضع الضوابط الرقابية اللازمة.
|