عقدة اللجنة
الإسلامية العالمية للمرأة والطفل - منسقة ائتلاف المنظمات الإسلامية صباح الأربعاء
14 مارس 2007 مؤتمرًا صحفيًا عرضت فيه مسودة الوثيقة المزمع صدورها من لجنة مركز
المرأة بالأمم المتحدة أوضحت فيها رئيسة اللجنة المهندسة كاميليا حلمي تحقق مخاوف
الائتلاف بشأن النقاط الحرجة التي وردت بتقرير لجنة الخبراء بلجنة المرأة حيث وردت
ذات القضايا المثيرة للجدل لتعارضها مع الشريعة الإسلامية بل والقيم الإنسانية.
وقد
شَرُفَ المؤتمر بحضور مدير عام المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة
الأستاذ توفيق الشريف الذي أكد على ضرورة المشاركة في هذه المؤتمرات.
كما شارك
جم غفير من الإعلاميين البارزين من الإذاعيين والقنوات الفضائية وأصحاب
الأقلام الجادة من الجرائد القومية والمستقلة والمصرية والعربية.
كلمة أ/ توفيق الشريف:
أكد
سيادته في بداية كلمته على خطورة هذه المؤتمرات الدولية ودعا إلى ضرورة
مشاركة المسلمين فيها لرصد مخططات الغزو الثقافي فيها فضلا عن توضيح الرؤى
الإسلامية للقضايا المثارة وفند الادعاء القائل بأن القرارات الصادرة غير
ملزمة إذا أنها – على حد قولها – تتسرب من خلال التعاون الدولي والضغوط
السياسية والاقتصادية لتتحول إلى قوانين محلية.
وأوضح أن
هناك وجهان للعملة أحدهما سيء والآخر حسن.
فهذه
المؤتمرات العالمية وإن كانت تحوي هجوما على الثقافات الغير غربية وهذا
الهجوم له مؤسساته وأمواله وخبراته واستراتيجياته طويلة المدى إلا أن الوجه
الحسن لهذا الأمر أن هذه الضغوط تستنفر همم الشعوب للتمسك بخصوصياتها فضلا
عن أن هذا الهجوم سياجه ضد تيار الفطرة ومن ثم مكتوب له أن يفشل.
 |
|
الأستاذ توفيق الشريف
والمهندسة كاميليا
حلمي |
لذا فنحن
نطالب المجتمع المدني بالتصدي لهذه الهجمة وحماية القيم والائتلاف بدوره
والذي يربوا على مائة وثلاث منظمات سيواصل دوره في الحفاظ على هوية الأمة.
شارك
ائتلاف المنظمات الإسلامية في الجلسة الواحدة والخمسين للجنة مركز المرأة
بالأمم المتحدة، والتي تعقد بشكل دوري كل عام لمتابعة الحكومات في تطبيقها
لبنود الاتفاقيات الدولية الخاصة بالمرأة.
ويتكون
الائتلاف من مائة وثلاث منظمات إسلامية من مختلف أنحاء العالم، وهو معني
بحماية الأسرة التي تشكل الوحدة الأساسية للمجتمع، وذلك من خلال ترسيخ
القيم التي أقرتها الشرائع السماوية، واقتضتها الفطرة الإنسانية.
وقد طُرحت
في جلسة هذا العام مسودة مشروع الوثيقة للنقاش بين الدول الأعضاء حول موضوع
"القضاء على جميع اشكال التمييز والعنف ضد الطفلة الأنثى"، وقد اعتمدت تلك
المسودة على تقرير الأمين العام المقدم للجنة المرأة، والذي استند الى
تقرير لجنة الخبراء الذي عقدته لجنة المرأة في فلورنسا-إيطاليا في الفترة
25-28 سبتمبر 2006.
إن جميع
وثائق الأمم المتحدة التي أقرتها المؤتمرات الدولية، إنما هي سلسلة متصلة
ومتواصلة هدفها النهائي هو عولمة نمط الحياة الاجتماعية بالمفهوم الغربي،
لذا فهي تبدو متشابهة في بنائها الفلسفي، وتبعا لذلك فإن الإطار الفلسفي
لهذه الوثيقة يعتبر محدد مسبقا، وبالرغم من إعطاء الدول الحق في المناقشة
والتعليق على اللغة المتفق عليها، إلا أن الأساس الفلسفي للوثيقة غير مطروح
للنقاش.
ومن هنا
جاءت مطالبة مسودة المشروع بضرورة دمج اتفاقية حقوق الطفل CRC والبروتوكول
الاختياري الخاص بها، مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
CEDAW، والبروتوكول الاختياري الخاص بها، بحيث تصبح الوثيقة الناتجة أقوى
وأكثر الزاما للدول الأعضاء التي ستوقع عليها.
ومن
المعروف أن تلك الاتفاقيات تدعو إلى إلغاء القوانين وتغيير التقاليد
والثقافات وحتى القيم الدينية التي تعتبر –من منظورها- قوانين تمييزية.
وكما تفرض
الاتفاقية رؤية واحدة، ومنهجا واحدا في الحياة، فإنها تفرض أيضا مصطلحات
ومفاهيم لا يمكن إدراك معانيها الحقيقية إلا من خلال سياقها الأصلي بالرجوع
إلى الوثائق الصادرة باللغة الانجليزية.
فتعبير "
العنف Violence" على سبيل المثال، إنما يعني القسوة والوحشية والتعذيب
والتصرفات السادية ضد الفتيات، بينما يستخدم هذا المصطلح للتعبير عن الكثير
من السلوكيات التي لا تعد عنفا كالمهر، والزواج قبل الثامنة عشر، مما يصرف
الانتباه عن السلوكيات التي تعد عنفا حقيقيا ضدها.
وكذلك
مصطلح "التمييزDiscrimination " قطب الرحى الذي تدور حوله المسودة، صك
كمصطلح قانوني له تداعياته وآثاره الاجتماعية. ولفظة التمييز في لغتها
الأصلية تعبر عن واقع الظلم والإجحاف أكثر مما تعبر عن واقع التفرقة، فليست
كل تفرقة بين مختلفين ظلما، فالمساواة لا تتحقق الا عندما تكون بين
المتماثلين في السمات والخصائص والوظائف والمراكز القانونية.
كما احتوت
الوثيقة على مجموعة من المصطلحات التي تفتقر إلى تعريفات محددة، مع الإبقاء
على نفس المنظور الفلسفي، مثل مصطلح "الجندر Gender"، والذي لم يُعرف في
فهارس الأمم المتحدة UN Glossary حتى هذه اللحظة ومع ذلك تُطالَب الدول
مراعاة منظور الجندر Gender Perspective في تناولها قضايا المرأة والطفلة.
ومن ثم
فإن ما تطرحه المسودة من حقوق وواجبات، يغلب عليها سيادة النظرة الغربية
التي تحمل مضمونا لمنظومة الحقوق والواجبات يختلف عن منظومة الحقوق
والواجبات لدى الكثير من حضارات العالم، بما يجعل فرض الرؤية الغربية على
الوثيقة المزمع صدورها، يقلل من إمكانية نجاحها في رفع الظلم عن أطفال
العالم.
إن ائتلاف المنظمات الإسلامية مهتم جدا بتحسين حياة المرأة والفتاة، وإزالة
كافة أشكال الظلم ضدهن، مع التأكيد على الاحتفاظ بالحق في التقدم بوجهة نظر
عالمية تعتمد على المنظور الإسلامي نحو مختلف القضايا التي تناقش حاليا
والحلول المطروحة لها.
وقد اعتمد
الائتلاف في موقفه نحو القضايا العالمية المتعلقة بالمرأة والطفل على مفهوم
أن الإسلام هو منهاج حياة متكامل، وليس هناك فصل في الإسلام بين الحياة
الروحية والحياة المادية، فهو نظام يحمي البناء الاجتماعي كاملا من خلال
تأكيده على حفظ الدين والنفس والعقل والمال والنسل. ويعتبر الإسلام أن
المرأة والرجل متساويين ولكنهما ليسا متماثلين، وعليه تتكامل الأدوار
لاتتنافس من أجل السيطرة. وتحترم الرؤية الإسلامية للائتلاف وجود فوارق
بيولوجية وجسدية بين الجنسين، تحدد دور كل منهما في الحياة.
كما أن
الإسلام يحفظ حق الفتاة قبل وبعد الميلاد، كما يضمن كافة حقوقها في الأسرة
والمجتمع.
لذا فإن
الائتلاف يدعو الدول والحكومات لاتحاذ الاجراءات التالية:
1- تفعيل
ودعم التشريعات التي تزيل الظلم الحقيقي عن الفتيات من خلال حفظ الأسرة
والمجتمع، وفقا لمنظور الشريعة الإسلامية.
2-
التأكيد على مراعاة الفوارق البيولوجية والنفسية بين الجنسين في مناهج
التعليم وكافة مناحي الحياة، والتي تنبني عليها الفوارق في الأدوار
الاجتماعية لكل منهما.
3- ضرورة
توخي الحذر من قبل الوفود الحكومية في التعامل مع مثل تلك الوثائق، وذلك
لضمان عدم تمرير اي بنود تتعارض مع الشريعة الإسلامية التي هي المصدر
الرئيسي للتشريع في الدول الإسلامية.
4- أن
تحمي الأمة سيادتها، لأن التصديق على أي من هذه المواثيق يعني أن تعلو على
المرجعيات الدينية والثقافية للدول.
5- أن
تكون الأمم قوية في الإصرار على حقها في مطالبة الأمم المتحدة باحترام
التعددية الدينية والثقافية لشعوب العالم وألا تحاول فرض ثقافة بعينها على
تلك الشعوب.
إن
الائتلاف قد تقدم بمجموعة من الرؤى النقدية لوثائق الأمم المتحدة المتعلقة
بالمرأة والطفل مثل ميثاق الطفل في الإسلام، وميثاق الأسرة في الإسلام،
والرؤية النقدية لاتفاقية سيداو. وسيتابع جهوده في دعم تقدم الأمة
الإسلامية في كافة النواحي، آخذا على عاتقه التواصل والتعاون مع كافة الأمم
في القضايا ذات الاهتمام المشترك.